اخبار مميزةليبيا

المسلاتي: القيادة العامة أصبحت شريكًا استراتيجيًا موثوقًا داخليًا ودوليًا

أكد الكاتب الصحفي، حسين المسلاتي، أن العام 2025 شكّل مرحلة استثنائية للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، مشيرًا إلى نجاحها في تحويل مسارها من قيادة أمنية محلية إلى شريك موثوق لدى قوى دولية كبرى.

وأوضح المسلاتي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن القوات المسلحة لم تكتف بتحقيق الأمن ومكافحة الإرهاب، بل وفّرت بيئة مستقرة للتنمية والإعمار في المناطق التي تحميها وتؤمنها، وهو ما أكسبها مصداقية دولية كبيرة.

وأشار إلى أن القيادة العامة انتهجت سياسة الانفتاح على قوى دولية فاعلة، بما في ذلك قوى ذات إمكانيات عسكرية متقدمة، سعياً لتعزيز مكانة القوات المسلحة وتحديث قدراتها من خلال الحصول على التكنولوجيا والخبرات العسكرية المتطورة.

وأضاف أن هذه التحركات ساعدت القيادة على إدارة لعبة التوازنات بين القوى الدولية المختلفة، حتى المتناقضة أو المتصارعة، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.

ولفت المسلاتي، إلى أن أبرز الأمثلة على هذا التوجه هو الزيارات الاستباقية التي قام بها نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، إلى دول مثل تركيا وباكستان، حيث تمكنت القيادة العامة من استغلال تقاطع المصالح الدولية لتحقيق مكاسب عسكرية ودبلوماسية مهمة، أبرزها توقيع اتفاقيات تعاون مع الجيش الباكستاني وتحقيق قنوات دبلوماسية أكثر نجاعة.

ورأى المسلاتي، أن هذه السياسة الجديدة تعكس نجاح القيادة العامة للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر في إدارة التوازنات الدولية، بما يحقق نتائج إيجابية للقوات المسلحة الليبية ويعزز مكانتها على المستوى الإقليمي والدولي، في سياق الذكرى الخامسة والثمانين لتأسيس الجيش الليبي.

وبالتالي فإن القيادة العامة نجحت خلال عام 2025 في فرض نفسها كشريك استراتيجي موثوق على المستويين الداخلي والدولي، من خلال تحقيق أمن واستقرار المناطق التي تحميها، ومكافحة الإرهاب، وبناء القدرات العسكرية من الصفر. بحسب المسلاتي، الذي رأى أن النجاحات الداخلية للقوات المسلحة شكلت اختبارًا صعبًا، حيث تمكنت من مواجهة التنظيمات الإرهابية بموارد محدودة، وبالتزامن بدأت ببناء وتطوير بنيتها العسكرية، وهو ما جذب اهتمام قوى دولية وإقليمية مثل مصر وفرنسا، اعترافًا بمشروعها الوطني وفاعليتها على الأرض.

وشرح أن القيادة العامة انتهجت مسارًا دبلوماسيًا مزدوجًا، داخليًا وخارجيًا، إذ شملت اللقاءات المباشرة للمشير خليفة حفتر مع مشايخ وأعيان وحكام مناطق ليبيا كافة، للاستماع إلى مطالب الحاضنة الشعبية وتعريفها بضرورة تبني مبادرات حقيقية للخروج من الأزمة، مؤكدًا أن هذه الحاضنة الشعبية تمثل سر نجاح القيادة العامة.

وعلى الصعيد الخارجي، سلط المسلاتي، الضوء على الجولة التي قام بها نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، بعدد من المدن الليبية، ضمن ما وصفها بـ “رحلة الوفاء”، حيث استمع مباشرة إلى احتياجات المواطنين ومشاكلهم، ما يعكس قرب القيادة من الشعب وفاعلية استراتيجيتها في تعزيز التوازنات الوطنية.

وأشار إلى أن هذه الخطوات الاستثنائية، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، عززت قدرة القيادة العامة على إدارة الملفات الشائكة، وفتحت مسارات دبلوماسية ناجعة مع قوى دولية فاعلة، بما يعكس جدية القوات المسلحة الليبية في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في البلاد.

إلى ذلك، أكد المسلاتي، أن الوضع الأمني في العاصمة طرابلس ظل منذ عام 2011 رهين الصدامات المسلحة المتكررة، رغم تعدد الحكومات والاتفاقيات السياسية والأمنية، مشيرًا إلى أن جميع المسارات، من اتفاق الصخيرات مرورًا بمساري برلين وجنيف واتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020، تضمنت ترتيبات أمنية لم تُنفذ فعليًا على الأرض.

وأوضح أن الإشكال الأمني في طرابلس نابع من صراع “ميليشياوي” معقد بين قوى نافذة، تتغير فيه خريطة التوازنات باستمرار، وبدعم دولي مباشر أو غير مباشر، لافتًا إلى أن ما سُمي بالترتيبات الأمنية التي أعلنتها حكومة عبد الحميد الدبيبة جاءت عقب مقتل عبد الغني الككلي المعروف بـ “غنيوة”، ولم تكن قائمة قبل ذلك.

وأشار إلى أن أول مشهد لهذه الترتيبات تمثل في جريمة مكتملة الأركان، قُتل خلالها قائد عسكري يتبع المجلس الرئاسي، كان يتلقى ميزانياته من السلطة نفسها، وجرى قتله بطريقة وصفها بالبشعة، إلى جانب مرافقيه، أعقبها مشهد فوضوي في مناطق أخرى، دون تحرك جاد من النائب العام أو أي إجراءات قضائية حقيقية، معتبرًا أن هذا الصمت يمثل جريمة إضافية.

وأكد المسلاتي، أن رئيس الحكومة تحمّل علنًا مسؤولية ما جرى واعتبره ترتيبات أمنية، دون تقديم أي أدلة أو توضيحات، في وقت ظهرت فيه مقاطع توثق مقتل عناصر أمنية والتمثيل بجثثهم، وسط صمت رسمي وارتباك سياسي وصفه بالمخزي، إلى جانب غياب دور المجلس الرئاسي.

وأوضح أن مقتل الككلي فجّر حراك سوق الجمعة والمظاهرات الواسعة في طرابلس، التي أثبتت – بحسب وصفه – سقوط حكومة الدبيبة شعبيًا، رغم تجاهل المجتمع الدولي والبعثة الأممية لهذه التحركات. وأضاف أن ما جرى لم يكن إصلاحًا أمنيًا، بل إحلال ميليشيات مكان أخرى، وتغليف الفوضى بغطاء رسمي، في ظل غياب فعلي للمؤسسة العسكرية النظامية في المنطقة الغربية.

وحمل المسلاتي، حكومة الدبيبة والبعثة الأممية المسؤولية الكاملة عن مقتل رئيس الأركان العامة في غرب ليبيا، الفريق محمد الحداد، مؤكدًا أن بيانات الصندوق الأسود لطائرته لم تُحلل حتى الآن، وأن السلطة التنفيذية منتهية الولاية تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية الكاملة، خاصة في ظل غياب التوضيح حول ملابسات سفره، وطبيعة زيارته إلى تركيا، وسبب استخدام طائرة خاصة، وغياب التأمين والمرافقة الاستخباراتية.

وحذر من أن استمرار العبث الأمني قد يؤدي إلى فقدان مزيد من القيادات العسكرية البارزة في المنطقة الغربية، في سياق ما وصفه بمحاولات تفريغ المؤسسة العسكرية الناشئة من الكفاءات والرتب المؤثرة، مؤكدًا أن الواقع الحالي لا يبشر بقيام جيش نظامي، بل يعزز منطق تغليب الميليشيات على حساب الدولة.

كما وصف المسلاتي، الوضع الأمني في مدينة الزاوية بأنه وصل إلى مستوى غير مسبوق من الفوضى، مؤكداً أن المدينة أصبحت الأكثر تضرراً في غرب ليبيا من جراء الصراعات المسلحة المستمرة منذ العام 2011.

وأشار إلى أن النزاعات السياسية السابقة، وخصوصاً الخلافات حول رئاسة مجلس الدولة، كانت وراء استهداف بعض القيادات المحلية، مثل اغتيال أحمد الدباشي الملقب بـ “العمو”. وأضاف أن هذه الأحداث تعكس استمرار الفوضى الأمنية والميليشياوية، وأن أي مدينة أو شخصية تقف أمام حكومة الدبيبة قد تواجه مصيراً مماثلاً.

واعتبر المسلاتي، أن الدبيبة، أصبح بمثابة واجهة فقط، وأن الفوضى في الزاوية تعكس إخفاقاته في فرض الأمن، مشيراً إلى أن التهديدات كانت علنية وواضحة من قبل الحكومة ضد من يعارضها سياسياً أو شرعياً.

وبينّ أن الجهود المبذولة من قبل وكيل وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة لفرض سيطرة مزعومة في المنطقة الغربية فشلت، وأن الزاوية باتت تعيش حالة من الهشاشة الأمنية التي قد تهدد استقرار الحكومة نفسها، في ظل استمرار لعبة التوازنات بين الميليشيات المحلية والدعم الدولي المحدود.

وحذر المسلاتي، من أن استمرار هذه الفوضى قد يؤدي إلى مزيد من الاغتيالات والصراعات المسلحة، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات جادة لحماية المدنيين وتأمين المناطق الغربية من الانزلاق نحو مزيد من العنف والفوضى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى