اخبار مميزةليبيا

المرعاش: حكومة الدبيبة تمثل العائق الأكبر أمام أي مشروع وطني

قال المحلل السياسي كامل المرعاش إن عام 2026 يُعد “عامًا مفصليًا” في تاريخ ليبيا، في ظل حالة انسداد سياسي شامل بلغ ذروته خلال العام الماضي، معتبرًا أن البلاد وصلت إلى “أفق مسدود” لم تعد معه الانقسامات مجرد خلافات سياسية تقليدية، بل أزمة وجودية تهدد كيان الدولة.

وأوضح المرعاش في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته صحيفة الساعة24، أن أداء حكومة عبد الحميد الدبيبة كان سيئًا على مختلف المستويات، وأسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية والمعيشية، مشيرًا إلى أن مؤشرات التدهور باتت واضحة على حياة الليبيين، حيث تجاوزت نسبة الفقر، وفق تقديرات اقتصادية، 40% من السكان، مع تآكل شبه كامل للطبقة الوسطى واتساع فجوة الثراء، وظهور طبقة محدودة شديدة الثراء، مستشهدًا بتوصيف المبعوث الأممي السابق غسان سلامة بأن “مليونيرًا جديدًا يولد كل يوم في ليبيا”.

وانتقد المرعاش ما وصفه بالسياسات الحكومية القائمة على الفساد والرشاوى وتوظيف المجموعات المسلحة ضد بعضها، محذرًا من انتقال البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الاغتيالات السياسية التي طالت شخصيات محسوبة على مؤسسات الدولة، وكان أبرزها حادثة مقتل الفريق محمد الحداد ورفاقه.

وفي هذا السياق، رجّح المرعاش أن حادث تحطم الطائرة الذي أودى بحياة الحداد لم يكن عرضيًا، بل “عملية اغتيال مدبّرة”، مشيرًا إلى وجود شبهات تحيط بملابسات التحقيق، وتأخر فحص الصندوقين الأسودين، ورفض إرسالهما إلى دول مختصة، ما يعزز الشكوك حول محاولة توجيه مسار التحقيق.

واعتبر أن مواقف الحداد السياسية، ورفضه الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مع الجيش الوطني، واصطدامه المتكرر بحكومة الدبيبة، قد تكون وراء استهدافه.

ولفت المرعاش إلى أن المشهد السياسي يشهد سقوطًا فعليًا لجميع الأجسام السياسية، بما في ذلك البعثة الأممية التي وصف مبادراتها بـ “الفاشلة والمكررة”، معتبرًا أنها صُممت لإدارة الأزمة لا لحلها. وأضاف أن “الحوار المهيكل” كان يتوقع فشله قبل انطلاقه، معتبراً بأنه لا يحمل أي مخرجات حقيقية.

وأشار المحلل السياسي إلى أن ليبيا تشهد في المقابل “حراكًا حقيقيًا على الأرض”، يتمثل في مظاهرات شعبية واسعة، داعيًا إلى توسيعها لتشمل مختلف المدن، وتطويرها نحو عصيان مدني شامل يؤدي إلى شلل مؤسسات الدولة، بهدف إسقاط حكومة الدبيبة باعتبارها “العائق الأكبر” أمام أي مشروع وطني.

وأوضح أن هذا الحراك لا يوجّه رسالته إلى الحكومة فقط، بل إلى المجتمع الدولي والبعثة الأممية، اللذين لا يزالان – بحسب قوله – يوفران غطاءً سياسيًا لحكومة فاشلة، خدمةً لمصالح دول تسعى إلى الإبقاء على ليبيا دولة ضعيفة ومفككة، بما يبرر استمرار التدخل الخارجي في شؤونها.

وفي الشأن المؤسسي، أكد المرعاش أن هناك مؤسسات وطنية لا تزال تعمل بدافع وطني، وتسعى إلى إنجاز القوانين اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، موضحًا أن مجلس النواب، رغم الضغوط، ما زال قادرًا على أداء دوره التشريعي، في حين يعيش مجلس الدولة حالة انقسام وانغلاق، وتحول إلى أداة بيد حكومة الدبيبة لعرقلة المسار الانتخابي.

كما أشار إلى جهود تبذلها قيادات أمنية وعسكرية لتوحيد المؤسسة العسكرية، رغم تلقي هذا المسار ضربة باغتيال الحداد، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الأحزاب الوطنية، داخل ليبيا وخارجها، تتحرك للمطالبة باستقلال القرار الليبي ودعم الجيش الوطني.

وشدد المرعاش على أن الرهان الأكبر يبقى على الجيش الوطني الليبي، الذي وصفه بالمؤسسة المنضبطة القادرة على الإنجاز، مشيرًا إلى نجاحاته العسكرية والتنظيمية، وإلى ما حققته حكومة أسامة حماد من إنجازات ملموسة في المناطق التي تشرف عليها، والتي تمثل نحو ثلاثة أرباع مساحة البلاد.

ودعا المرعاش إلى تأسيس “حاضنة وطنية أهلية” بعيدة عن الاصطفافات القبلية والمناطقية، تتولى تنظيم الحراك الشعبي، خاصة في مدن الغرب الليبي، على أن تتطور لاحقًا إلى “هيئة وطنية لتحرير ليبيا” تكون داعمًا أساسيًا للجيش الوطني في أي تحرك قادم.

وأكد أن إسقاط حكومة الدبيبة يمثل الخطوة الأولى في معالجة التراكمات، يليها تفكيك الميليشيات، وبناء مؤسسات دولة حقيقية، تمهيدًا للاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن الحديث عن أي استحقاقات سياسية لا يمكن أن يكون جديًا في ظل الفوضى الأمنية والانهيار المعيشي.

واختتم المرعاش حديثه بالتأكيد على أن ليبيا تتجه نحو مرحلة حاسمة، محذرًا من أن استمرار الوضع الراهن سيقود إلى مزيد من التدهور، معتبرًا أن عام 2026 قد يكون عام “المعركة الفاصلة” بعد استكمال “المعارك المدنية”، بهدف استعادة السيادة الوطنية، وإنهاء سيطرة الميليشيات على العاصمة، وفتح الطريق أمام دولة ليبية موحدة ومستقرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى