محفوظ: مجلس الدولة أحد معوّقات المسار السياسي

قال المحلل السياسي محمد محفوظ إن جوهر الأزمة السياسية في ليبيا لا يرتبط بتبادل التصريحات والاتهامات بقدر ما يعود إلى تراكم الخروقات القانونية واستمرار ازدواجية المعايير لدى مختلف الأجسام السياسية، معتبرًا أن ملف الانتخابات تحوّل من مسار يُفترض أن يُنهي المرحلة الانتقالية، إلى أداة للمناورة السياسية وإدارة الوقت.
وأوضح محفوظ، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، الممولة من قطر، أن الخلاف الحقيقي بين مجلسي النواب والدولة الاستشاري يتمحور حول مخرجات لجنة “6+6″، مشيرًا إلى أن التعديلات التي أدخلها مجلس النواب على القوانين الانتخابية جاءت في مخالفة صريحة للتعديل الدستوري رقم (13)، الذي ينص بوضوح على إلزامية هذه المخرجات وعدم جواز تعديلها، وهو ما يفسر تمسك مجلس الدولة بها مقابل إصرار البرلمان على إعادة تعديلها لاحقًا.
وأكد محفوظ في حديثه الذي رصدته “الساعة 24″، أن العملية السياسية تمر بحالة من العبث المشترك، موضحًا أن مجلس الدولة كان بالفعل أحد معوّقات المسار السياسي خلال مراحل سابقة، إلا أن تقديمه اليوم كطرف منزّه عن المسؤولية لا يعكس حقيقة المشهد، مشددًا على أن الليبيين باتوا يدركون أن جميع الأطراف، دون استثناء، متورطة في تعطيل الوصول إلى الانتخابات، بما في ذلك المجلسين، والحكومة، والمجلس الرئاسي.
وفي هذا السياق، اعتبر محفوظ أن مجلس النواب يُعد مؤسسة ديمقراطية بالمعنى الإجرائي، حيث تُتخذ القرارات داخله وفق قاعدة الأغلبية، في حين يعجز مجلس الدولة عن اتخاذ قرارات منفردة بعيدًا عن تأثير الأطراف المتحكمة في إرادته السياسية.
وفي سياق متصل، أشار محفوظ إلى اتفاق القاهرة الموقّع في أبريل 2024 برعاية جامعة الدول العربية، موضحًا أنه تضمّن مسارات واضحة تتعلق بتشكيل حكومة جديدة، ومعالجة ملف المناصب السيادية، وتعديل القوانين المنظمة للعملية السياسية، غير أن التراجع عن هذا الاتفاق بعد التوقيع عليه يعكس – بحسب تعبيره – استمرار ازدواجية المعايير وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.
كما تطرق إلى دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، موضحًا أن طريقة تعاملها مع ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أضرت بمصداقيتها، لا سيما بعد انحرافها عن خارطة الطريق المعلنة، وتركيزها على ملف تقاسم المناصب السيادية بدل الدفع الجاد نحو إجراء الانتخابات. واعتبر أن الصيغة التي طرحتها البعثة في نوفمبر الماضي كانت بعيدة عن الهدف الأساسي، وأسهمت في تعقيد المشهد السياسي بدل معالجته.
وأشار محفوظ إلى أن فتح ملف تغيير المفوضية بالكامل أدى إلى اتساع دائرة الخلاف لتشمل مؤسسات سيادية أخرى، وفق ما نص عليه اتفاق بوزنيقة، وهو ما عمّق الأزمة بدل حلها، لافتًا إلى أن الاتفاقات السياسية، سواء الموقعة في أكتوبر أو غيره، باتت تُستخدم بشكل انتقائي لتبرير المواقف السياسية لا أكثر.
وفي تعليقه على التصريحات الأخيرة للنائب جبريل أوحيدة، قال محفوظ إنها تضمنت مغالطات موثقة، خصوصًا فيما يتعلق بصلاحيات لجنة “6+6″، موضحًا أن مخرجات اللجنة واجهت اعتراضات واسعة داخل مجلس النواب نفسه، وهو ما دفع رئاسة المجلس إلى إدخال تعديلات عليها في مخالفة واضحة للإطار الدستوري المنظم للعملية السياسية.
وشدد محفوظ على أن الانتخابات ليست إجراءً فنيًا معزولًا، بل تمثل عملية سياسية وقانونية متكاملة، تتحمل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مسؤولية إدارتها، وليس الأطراف السياسية التي تسعى إلى توظيفها لخدمة مصالحها، لافتًا إلى أن المفوضية نجحت في وقت سابق في تنظيم الانتخابات البلدية رغم الظروف الصعبة والتعقيدات القائمة.
وختم محفوظ بالتأكيد على أن تصنيف الأطراف بين داعم ومعرقل للانتخابات لم يعد توصيفًا دقيقًا للواقع، موضحًا أن العرقلة أصبحت سلوكًا متبادلًا بين الجميع، ومحذرًا من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية، داعيًا في المقابل إلى الالتزام بالاتفاقات القانونية القائمة، والعمل بحسن نية للوصول إلى انتخابات حقيقية تُنهي المرحلة الانتقالية وتعيد الاستقرار للمشهد الليبي.









