اخبار مميزةليبيا

العرفي: البرلمان استنفد كل الخيارات والحل في لجنة تشرف على الانتخابات

قال عضو مجلس النواب، عبد المنعم العرفي، أن المجلس قام بكل ما يمكن القيام به من خلق توافقات سياسية مع مجلس الدولة، وإنتاج قوانين انتخابية وغيرها من الملفات والقضايا، لكن الأعلى للدولة بات يتجاوز دوره الاستشاري للممارسة التشريع، كما حدث في انتخابات المفوضية الأخيرة، والتي وصفها بالمسرحية الهزلية.

وأوضح العرفي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة24، أن مجلس النواب بذل كل الجهود الممكنة في ظل التحديات السياسية، خاصة بعد تولي محمد تكالة رئاسة مجلس الدولة والنزاع القائم بينه وبين خالد المشري، حيث شهدت هذه الفترة محاولات متعددة للتوافقات، بدءاً من اجتماعات بوزنيقة، وحتى النقاشات المتعلقة بالسلطة العليا للانتخابات، إلا أن مجلس النواب لم يتمكن من فرض إرادته كاملة، خصوصاً في ظل وجود حكومة الدبيبة التي أصبحت حكومة أمر واقع تتمركز في العاصمة طرابلس.

وأشار العرفي إلى أن القوانين الدستورية، ومنها التعديل الدستوري الثالث عشر، لم تكن كافية لإنتاج قوانين انتخابية أو تشكيل سلطة تنفيذية فعالة، ما دفع المجلس إلى دعم فكرة تشكيل لجنة برئاسة المجلس الأعلى للقضاء وبمشاركة رئيس المفوضية والمصرف المركزي ومسؤولين حكوميين، بهدف الخروج من حالة الانقسام الراهنة، وضمان إجراء الانتخابات في بيئة مستقرة أمنياً.

وأضاف العرفي، أن مجلس النواب لم يعد لديه أي خيار آخر سوى دعم هذه اللجنة لتسليم السلطة وإبعاد جميع الأجسام السياسية الحالية من المشهد، لضمان عدم التشكيك في نتائج الانتخابات المقبلة.

وتطرق العرفي إلى تاريخ مجلس النواب منذ تأسيسه في 2014، مشيراً إلى القرارات التي اتخذها المجلس حينها، ومنها حل التشكيلات المسلحة والميليشيات، رغم استمرار الأحداث والتفجيرات في العاصمة والمدن الأخرى مثل بنغازي ودرنة وفزان، مؤكداً أن المجلس كان على رأس الشرعية طوال هذه الأحداث، ودخل في حوارات مع النواب المقاطعين لمجلس الدولة في محاولة للوصول إلى توافقات.

وأكد العرفي أن المجلس واجه تحديات كبيرة في السيطرة على كامل التراب الليبي، خاصة في العاصمة التي تحتضن مؤسسات الدولة، موضحاً أن مبادرة رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح في مفاوضات جنيف كانت تهدف لتوحيد المؤسسة العسكرية من خلال المجلس الرئاسي، حيث كان الهدف النهائي هو توحيد الدولة عبر المؤسسة الأمنية، وإنهاء الخلافات القائمة.

وفيما يتعلق بدخول المستشار عقيلة صالح للمفاوضات وقتها، أوضح العرفي أن رئيس مجلس النواب، لو تولى رئاسة المجلس الرئاسي، كان سيحمل صفة القائد الأعلى – والتي ما تزال موضوع نزاع حتى الآن – وهو الأمر الذي يمكّنه من حل التشكيلات المسلحة وتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية عبر مشروع متكامل، لكن تدخل بعض الجهات التي وصفها بالفاسدة أضعف مسار جنيف، حيث تورط بعض أعضاء الحوار في ممارسات فساد ورشاوى.

وتابع: رغم وجود محاولات للتدخلات الفاسدة، أشار العرفي إلى أن أغلبية أعضاء مجلس النواب حافظوا على ضمائرهم والتزموا بالقسم، وسعوا لإنجاز توافقات تؤدي إلى استقرار الدولة وتوحيد مؤسساتها، خاصة المؤسسة الأمنية، مشدداً على أن مجلس النواب قام بكل ما يمكن فعله من خلال خلق تفاهمات سياسية لتأمين مناخ مستقر يسمح بإجراء الانتخابات.

ورأى العرفي، إن أي توافق على الرؤية المتعلقة بإدارة المرحلة الانتقالية في ليبيا لا يمكن أن يتم إلا ضمن إطار دستوري وقانوني واضح، مشيراً إلى أن هذه الرؤية يجب أن تتضمن توافقاً شرعياً بين جميع الأطراف الليبية لضمان إلزاميتها.

وأضاف العرفي أن مجلس النواب قام بتفعيل التعديل الدستوري الثالث عشر، الذي أسس لجنة “6+6″، مؤكداً أن القوانين التي تصدر عن هذه اللجنة ملزمة ولا يمكن تعديلها إلا من خلال اللجنة نفسها.

وأشار العرفي إلى أن الوضع الحالي لليبيا يعاني من وصاية دولية مستمرة منذ عام 2011، حيث تتدخل دول خارجية في مختلف جوانب الأزمة الليبية، مما يقيد قدرة المجلس على ممارسة إرادته الوطنية الكاملة. وأوضح أن رفع هذه الوصاية هو الشرط الأساسي لتحقيق استقلالية فعلية لمؤسسات الدولة الليبية، مؤكداً أنه في ظل استمرار التدخلات الخارجية لا يمكن لليبيا أن تحقق استقراراً سياسياً وأمنياً حقيقياً.

وتابع العرفي أن تدخل هذه الدول يشمل مجالات متعددة، منها النزاعات البحرية، وترسيم الحدود، والقبول أو الرفض الدولي للقرارات المحلية، بالإضافة إلى التحديات الأمنية مثل تهريب السلاح والنزاعات الداخلية، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة تحول دون تحقيق استقرار كامل في الدولة الليبية.

وختم العرفي حديثه بالتأكيد على أن استعادة السيادة الوطنية الكاملة تتطلب رفع الوصاية الدولية، وضمان قدرة ليبيا على إدارة شؤونها الداخلية والخارجية بحرية، بعيداً عن أي تدخلات خارجية تعرقل جهودها نحو الاستقرار السياسي والأمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى