القريتلي: الحديث عن الانتخابات دون ضمانات حقيقية يعيد البلاد لنقطة الصفر

قال عبد السلام القريتلي، الناطق باسم حزب صوت الشعب، إن الأزمة الليبية دخلت عامها الرابع عشر وسط انقسام سياسي وأمني، وغياب التفاهم بين مختلف الأطراف، مؤكدًا أن الحديث المتكرر عن إجراء الانتخابات دون توفير ضمانات حقيقية قد يعيد البلاد إلى نقطة الصفر.
وأوضح القريتلي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة24، أن جوهر الأزمة يتمثل في غياب هوية الدولة والدستور، إلى جانب عدم توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، مشيرًا إلى أن هذه العناصر تمثل الأساس لأي استحقاق انتخابي حقيقي.
وأضاف أن الدعوات لإجراء انتخابات خلال ستة أشهر، كما يطرحها رئيس مجلس النواب بصفته الرسمية، تفتقر إلى الواقعية في ظل الانقسام القائم.
واعتبر القريتلي أن مجلسي النواب والأعلى للدولة، إلى جانب البعثة الأممية، يتحملون مسؤولية مباشرة عن استمرار الانقسام، لافتًا إلى أن مخرجات الحوارات السابقة، مثل الصخيرات وجنيف، لم تُسهم في حل الأزمة، بل عمّقت الانقسام السياسي، وأفرزت حكومات متنازعة بين الشرق والغرب.
وأكد أن استمرار مجلس النواب في أداء مهامه لما يزيد عن 14 عامًا دون تداول حقيقي للسلطة يُعد خرقًا للأعراف الديمقراطية، متسائلًا عن الضمانات التي تحول دون بقاء أي برلمان جديد للفترة نفسها في حال أُجريت انتخابات دون إطار دستوري واضح.
وشدد على أن الانقسام في ليبيا سياسي بالأساس وليس اجتماعيًا، موضحًا أن المجتمع الليبي لا يزال متماسكًا، إلا أن الأزمة تُدار سياسيًا من قبل أطراف مستفيدة من الوضع القائم. وانتقد في هذا السياق أداء البعثة الأممية، معتبرًا أنها تدير الأزمة بدلًا من حلها، ومؤكدًا أن ليبيا تعيش فعليًا تحت وصاية أممية منذ عام 2011. وأضاف: أن حزبه كان من أوائل القوى السياسية التي طالبت بفك الارتباط مع البعثة الأممية، في ظل تراجع الثقة الشعبية في المجلسين والبعثة على حد سواء.
ولفت إلى أن حزب صوت الشعب، وتجمع الأحزاب انسحبا رسميًا من “الحوار المهيكل” الذي ترعاه الأمم المتحدة، بعدما تبيّن – بحسب قوله – أن الحوار غير ملزم، وأن البعثة تحتفظ بحق رفض أو قبول الأسماء المشاركة، وهو ما اعتبره إقصاءً وإدارةً موجهة للعملية السياسية.
ودعا القريتلي إلى إطلاق مبادرة وطنية شاملة تقوم على حوار “ليبي- ليبي” حقيقي، بعيدًا عن الطاولات المستديرة التقليدية، وبمشاركة جميع المكونات السياسية والاجتماعية، مؤكدًا أن أي حل لا يستند إلى إرادة وطنية جامعة سيبقى مجرد إعادة إنتاج للأزمة
ورأى القريتلي، أن غالبية المؤسسات الليبية باتت جزءًا من الأزمة التي تعيشها البلاد، مؤكدًا أن الجهة الوحيدة التي ما زالت تحظى بثقة الليبيين هي المؤسسة القضائية والمحكمة العليا. مبيناً أن القضاء الليبي لم تشُبه شائبة، على عكس بقية المؤسسات السياسية التي تحيط بها علامات استفهام كبيرة، متسائلًا عن كيفية منح الثقة لشخصيات يختارها مجلس النواب في ظل فقدان الثقة أصلًا في البرلمان نفسه، الذي تجاوز مدته القانونية وبقي في السلطة لما يقارب 14 عامًا.
وأضاف أن البرلمان، رغم كونه منتخبًا، لم يعد يملك الشرعية السياسية أو الأخلاقية لاختيار أي شخصيات جديدة أو منحها الثقة، لافتًا إلى أن المشهد السياسي الحالي، شرقًا وغربًا، يهيمن عليه نفس الفاعلين الذين أخفقوا في تقديم أي حلول حقيقية للشعب الليبي.
وأكد القريتلي أن حزب صوت الشعب لا يشكك إطلاقًا في القضاء الليبي، بل يدعو إلى أن تكون أي لجنة وطنية حقيقية مكوّنة من قضاة فقط، تتولى العمل على إعداد هوية الدولة والدستور، شريطة أن تحظى هذه العملية بحماية مؤسسات أمنية موحدة على مستوى البلاد. مشدداً على أن إشراك شخصيات سياسية حالية في أي لجان مفصلية يُفقدها المصداقية، معتبرًا أن هذه الشخصيات مستفيدة من مناصبها ومن استمرار الأزمة، ولا يمكن التعويل عليها في بناء مسار وطني جاد.
وانتقد القريتلي بشدة تدخل البعثة الأممية في الشأن الليبي، معتبرًا أنها الطرف الفعلي في صناعة القرار منذ عام 2011، وضرب مثالًا بتوافق مجلسي النواب ومجلس الدولة على ملف محافظ المصرف المركزي خلال فترة زمنية قصيرة، بناءً على تعليمات مباشرة من البعثة الأممية، ما يؤكد – بحسب قوله – أن القرار ليس ليبيًا خالصًا.
وأشار إلى أن أي لجنة يتم تشكيلها لن تكون مستقلة ما دامت خاضعة لموافقة البعثة الأممية، مؤكدًا أن الحديث عن حوار ليبي مستقل يظل غير واقعي في ظل استمرار الوصاية الدولية.
ودعا مجلس النواب إلى اتخاذ موقف وطني شجاع يتمثل في فك الارتباط مع البعثة الأممية، مؤكدًا أن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني سبق أن طالبت بذلك، وأن الشارع الليبي بات أكثر وعيًا بخطورة استمرار هذا الدور.
وختم القريتلي تصريحاته بالتأكيد على أن ليبيا ليست عقيمة، وتزخر بالكفاءات القانونية والأكاديمية والتكنوقراطية القادرة على قيادة مرحلة انتقالية حقيقية، بعيدًا عن الوجوه السياسية التقليدية، مجددًا دعوته إلى تشكيل لجنة وطنية محايدة من القضاء فقط، تكون منطلقًا لإنقاذ البلاد، ومشددًا على أن الخلافات السياسية يجب ألا تطغى على الهدف الأسمى المتمثل في إنقاذ الوطن.









