الترجمان: ليبيا قضية مختلفة عن فنزويلا والنفط الليبي جزء من المعادلة الدولية

قال رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، إن التطورات الأخيرة في فنزويلا وسوق الطاقة العالمي تختلف تمامًا عن الوضع في ليبيا، مؤكدًا أن قضية ليبيا منفصلة تماماً ولها خصوصيتها في التعاطي الداخلي والخارجي.
وأوضح الترجمان، في حديث لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة 24″، أن النموذج الفنزويلي يعكس فرض الإرادة الأمريكية والتفاهمات الدولية بين القوى الكبرى مثل روسيا والولايات المتحدة، مبيناً أن هذه التفاهمات التاريخية تشبه ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية وسقوط الاتحاد السوفيتي والحرب الباردة، مشيرًا إلى أن هناك دائمًا تفاهمات بين الدول الكبرى حتى في ظل المعارضة التي تظهر على السطح.
وأضاف أن الأحداث في فنزويلا يمكن وضعها في إطار نماذج أخرى، مثل العراق خلال حكم صدام حسين وغزة، موضحًا أن هذه الأحداث ليست مرتبطة بالبعد الاقتصادي أو محاولة السيطرة على السوق العالمية، خاصة وأن الاهتمام الأكبر للولايات المتحدة كان دائمًا بدول الخليج وإبرام صفقات كبرى معها، إلى جانب متابعة دور الدول المنتجة للنفط في أفريقيا مثل ليبيا ونيجيريا والجزائر، لكن ليبيا تظل حالة مختلفة تمامًا.
واعتبر الترجمان، أن ليبيا منطقة رخوة تسمح بتحركات مخابراتية واسعة، إضافة إلى دورها في مسارات الهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى إمكانية استغلالها من قبل الولايات المتحدة أو روسيا لأدوار استراتيجية معينة، لكنه أكد أن ليبيا لا تحظى بأهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة لهذه القوى.
وأشار إلى أن الأهم بالنسبة لليبيا هو استثمار الفرص الداخلية للخروج من “عنق الزجاجة” التي عاشتها البلاد خلال 14 عامًا من الأزمات، بعيدًا عن تقليد نموذج فنزويلا، الذي يمثل تحذيرًا لدول أخرى من التدخل الأمريكي المباشر في شؤونها، سواء عبر تعاون داخلي أو أدوات ضغط أمريكية سريعة التنفيذ.
وأكد الترجمان، أن ليبيا يجب أن تركز على الحفاظ على حصتها النفطية المقررة، التي تصدر سواء تم الاتفاق بين مجلسي النواب والاعلى للدولة أو لم يتم، مؤكدًا أن صادرات النفط والغاز الليبي محددة وتتراوح بين “1.5”، و”2″ مليون برميل، وتتجه إلى أوروبا ومصافٍ محددة.
وشدد على أن أحداث فنزويلا تختلف تمامًا عن ليبيا، كما تختلف عن أوكرانيا من حيث التدخل الروسي والأجندات الدولية في أفريقيا، معتبراً أن أي تحركات مستقبلية يجب أن تُفهم في إطار الاتفاقات الأساسية بين الولايات المتحدة وروسيا، مع التركيز على الأولويات الوطنية الليبية واستثمار الموارد لتحقيق الاستقرار الداخلي.
وفيما يخص دور الولايات المتحدة في ليبيا، أوضح الترجمان، أن واشنطن تسعى حالياً لتعزيز التعاون مع الشركات الأمريكية وخلق مناخ اقتصادي جديد مع ليبيا، بعيداً عن التوجهات السابقة التي كانت تركز على الضغط أو التهديد المباشر، كما حصل في فنزويلا. لكنه شدد على أن النفط الليبي سيبقى جزءاً هاماً من أي معادلة استراتيجية، لا سيما في التعامل مع أوروبا، حيث استخدمت الولايات المتحدة سابقاً مسألة الهجرة غير الشرعية للضغط على القارة الأوروبية.
وأشار الترجمان، إلى أن الولايات المتحدة قد تلعب دوراً في تقنين الصادرات وتوزيع الموارد بين الأطراف الليبية، بما في ذلك حكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مؤكداً أن أي تقييم للوضع الليبي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الرؤية الأمريكية للوضع الحالي، بعيداً عن التاريخ، والجغرافيا، وماضي الحروب والتدخلات.
وشدد الترجمان، على أن السؤال الأهم حالياً هو معرفة الخطط الأمريكية المستقبلية تجاه ليبيا، سواء في شأن الحكومة أو القوانين أو الانتقال السياسي، لافتاً إلى أن ذلك يعد محور الاهتمام الأساسي للسياسة الليبية في المرحلة القادمة، ويتطلب وعياً عميقاً بالمشهد الدولي والإقليمي.









