معزب: هدف مجلس الدولة تصويب المسار ولا يسعى لانقسام داخل مفوضية الانتخابات

قال عضو مجلس الدولة الاستشاري، محمد معزب، إن مسار التوافق بين مجلسي الدولة والنواب بشأن المناصب السيادية، وعلى رأسها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كان يسير بشكل سلس ومنتظم وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي.
وأوضح معزب، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن لجنة المناصب السيادية المنبثقة عن مجلس الدولة، والمعنية بتطبيق المادة (15) من الاتفاق السياسي، عقدت عدة اجتماعات مشتركة مع لجنة مجلس النواب، جرى خلالها التوافق المبدئي على تغيير سبعة مناصب سيادية، من بينها رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، باعتبار أن هذا الإجراء منصوص عليه صراحة في الاتفاق السياسي.
وأضاف أن آلية شَغْل عضوية المفوضية جرى الاتفاق عليها كذلك ضمن مخرجات اجتماع بوزنيقة، مشيرًا إلى أن اللجنتين عقدتا ثلاث اجتماعات في كل من بنغازي وطرابلس، بحضور نائبة المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني خوري، وجرى توثيق هذه الاجتماعات بمحاضر رسمية موقعة، مؤكّدًا أن التوافق كان قائمًا في البداية على تغيير المفوضية بالكامل.
وبيّن معزب أن هذا المسار شهد تراجعًا مفاجئًا خلال الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، بعد إعلان مستشار رئيس المجلس رفضه الاستمرار في خيار التغيير الكامل، والعودة إلى مقترح شَغْل الشواغر الثلاثة فقط داخل المفوضية، وهو ما قوبل برفض واضح من مجلس الدولة.
وأكد أن مجلس الدولة ما زال متمسكًا بموقفه الداعي إلى تغيير رئيس المفوضية، مستندًا إلى أسباب قانونية وسياسية، من بينها دخول رئيس المفوضية في تجاذبات سياسية أفقدته شرط الحياد، فضلًا عن استمراره في منصبه لفترة طويلة، إضافة إلى ما وصفه بـ “الإشكال القانوني” في طريقة تعيينه، موضحًا أن تعيينه لم يتم وفق آلية التوافق المنصوص عليها بعد الاتفاق السياسي.
وأشار معزب إلى أن مجلسه التزم بالإجراءات المتفق عليها، حيث جرى فرز قائمة من سبعة مرشحين لرئاسة المفوضية، أُحيلت إلى مجلس النواب لاختيار ثلاثة أسماء منها، على أن يعاد إرسالها للمجلس الأعلى لاختيار رئيس واحد، ثم استكمال بقية العضوية، إلا أن البرلمان لم يلتزم بهذه الخطوة، ما تسبب في تعطيل المسار المتفق عليه.
وانتقد معزب موقف رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، معتبرًا أنه تراجع عن التفاهمات السابقة رغم وجود محاضر رسمية تثبت الاتفاق، لافتًا إلى أن اللجنة المكلفة من قبل رئيس المجلس ما زالت، من حيث المبدأ، متمسكة بخيار التغيير الكامل، رغم وجود تباين في المواقف داخلها.
كما وجّه معزب انتقادات لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرًا أن موقفها الأخير “غير متوازن”، رغم مشاركتها في صياغة الاتفاق وحضورها الاجتماعات، مشيرًا إلى أن البعثة حذّرت من الإجراءات الأحادية دون أن تنتقد بوضوح ما وصفه بـ “تجاوزات” البرلمان، في حين أبدت تحفظًا على خطوات المجلس رغم التزامه بالاتفاقات الموقعة.
وأكد أن المجلس لم يخرج عن الاتفاق السياسي ولا عن اتفاق بوزنيقة، ولا عن المحاضر الرسمية الموقعة بين اللجنتين، مشددًا على أن المجلس ماضٍ في استكمال عضوية المفوضية خلال جلسته المقبلة، وفق الآليات القانونية المتفق عليها.
وفيما يتعلق بالمخاوف من حدوث انقسام داخل المفوضية أو تكرار سيناريو المصرف المركزي، نفى معزب أن يكون ذلك مطروحًا، مؤكدًا أن المجلس لا يسعى إلى فرض أمر واقع بالقوة، ولا يرغب في الدخول في أي صدام، وأن هدفه يظل محصورًا في تصويب المسار وضمان إجراء انتخابات على أسس قانونية سليمة.
وختم معزب بالتأكيد على أن الأزمة لا تتعلق بالمفوضية فقط، بل تمتد إلى بقية المناصب السيادية، معتبرًا أن أطرافًا متضررة من عملية التغيير تسعى إلى عرقلتها للحفاظ على مصالحها، مجددًا التأكيد على تمسك المجلس بالمسار القانوني والتوافقي بوصفه الطريق الوحيد لإنهاء الانسداد السياسي.









