ليبيا

الشحومي: الخلافات المسلحة بطرابلس تخفي صراعات حوار المخابرات والتوطين 

اعتبر الناشط السياسي، أسامة الشحومي، أن ما يظهر على السطح من صراع بين المجموعات المسلحة في غرب البلاد، يخفي وراءه معركة أعمق تتعلق بجهاز المخابرات وملفات حساسة، يأتي في مقدمتها ملف التوطين.

وأوضح الشحومي، في تصريحات على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن التطورات الأمنية الأبرز حاليًا في طرابلس والمنطقة الغربية تتركز في تاجوراء، حيث تشهد المنطقة توترًا بين كتيبتين رئيسيتين: الأولى تتبع محمد الشريف المعروف بـ “الزمرينة”، والثانية ما تسمى بكتيبة “أسود تاجوراء” بقيادة عبد الرحيم بن سالم. مؤكدا أن المواجهات الحالية تهدف، ظاهريًا، إلى خلافات على دعم قوائم انتخابية، لكن خلفها صراع أوسع يشمل أطرافًا متعددة وجهاز المخابرات نفسه، في محاولة للإطاحة برئيس الجهاز حسين العايب تحت ذريعة شبهات فساد.

وأوضح الشحومي، أن الشريف يتبع جهاز المخابرات الذي يترأسه العايب، ولعب دورًا فاعلًا في عمليات متعلقة بملف التوطين، ويتمتع بعلاقات قوية مع جهاز الردع، بينما تُقاد مواجهات “أسود تاجوراء” ضد “الزمرينة” لمحاولة القضاء عليه. مشيرا إلى أن البدائل المحتملة للعايب قد تكون أكثر خطورة، سواء من ناحية الفساد المالي أو التطرف الأيديولوجي، وأن بعض هذه الشخصيات مرتبطة بجماعات متشددة ولها علاقات خارجية مقلقة.

وحذر الشحومي، من خطورة ملف التوطين، مشيرًا إلى أن محمد سالم الشريف كان يديره، وأن استبعاده قد يسهل جلب فلسطينيين وسوريين من المخيمات، في ظل تدخلات إقليمية ودولية متشابكة.

وأضاف أن هناك أنشطة وصفها بالمشبوهة تقودها شخصيات مرتبطة بجماعات مسلحة وتنظيمات أيديولوجية، مع ضعف الرقابة على حركة السفر والتحويلات المالية، ورحلات مباشرة وتسهيلات غير مسبوقة في الاتصالات والتحويلات، لم يشهد لها مثيل حتى في دول أوروبية.

وتطرق الشحومي، إلى دور سوريا في المشهد الليبي، مؤكّدًا أن آلاف المقاتلين السوريين شاركوا في ليبيا خلال السنوات الماضية، وكان آخر ظهور لهم في أغسطس 2022 أثناء الأحداث المرتبطة بمحاولة دخول طرابلس، حيث دافعوا عن الحكومة وقتها.

واعتبر أن ما يحدث اليوم يتمثل في سياسة ضرب الميليشيات ببعضها البعض، عبر تغوّلها أولًا ثم تقديم المواجهة معها لاحقًا على أنها إنجاز، مشيرًا إلى أن التقارير الإقليمية، تظهر أن هذه الملفات مترابطة وتشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن الليبي.

كما أشار الشحومي، إلى أن جميع التشكيلات المسلحة في ليبيا تُعد مشرعنة شكليًا على الورق، لكنها تفتقر إلى الانضباط العسكري الحقيقي، وتعمل وفق مصالحها الخاصة دون الالتزام بهيكلية موحدة، ما يجعل التفريق بين المجموعات المشرعنة وغير المشرعنة معقدًا وطويل النقاش.

وأضاف أن حكومة عبد الحميد الدبيبة استغلت ملف “الشرعنة” سياسيًا، من خلال تأسيس كتائب ومنحها الغطاء ثم تركها تتغول، قبل أن تنقلب عليها لاحقًا، كما حدث مع بعض القيادات المسلحة سابقًا.

ولفت الشحومي، إلى أن “الزمرينة” يُنظر إليه في تاجوراء على أنه خارج عن طوع بعض المرجعيات الدينية، وأن دعمه لقائمة انتخابية معينة يقابله دعم أطراف أخرى لمرشح منافس، مع تداول معلومات عن استفادة هذه الأطراف من عقود البلدية. مؤكدا أن جوهر الأزمة مرتبط بالمجموعات المسلحة وتوازناتها، وتأثيرها المباشر على الحكومة، وارتباطه بملف الهجرة غير الشرعية، واعتبر أن هذه القضايا مترابطة وتشكل أحد أعقد تحديات المرحلة الحالية في ليبيا.

وفيما يخص الخطاب الديني، قال الشحومي، إن المفتي المعزول الصادق الغرياني لا يمثل مفتي لعموم الليبيين، بل رئيس تيار إسلامي محدد يستخدم الفتوى لخدمة توجهاته السياسية ومصالحه.

وأوضح أن الفتاوى تُستخدم بشكل فعلي لترسيم مفاهيم الشرعية واللاشرعية بين الخصوم، مع التدخل في ملفات حكومية، مثل وزارة الصحة، لأسباب مالية أو سياسية، بما في ذلك رفض مستخلصات أو عطاءات معينة.

وأشار إلى أن دار الإفتاء باتت مساهمة في ملف التوطين، حيث يتم تحريك هذا الملف بوتيرة متسارعة، رغم التقليل من شأنه إعلاميًا، مما يستدعي تنبيه الرأي العام إلى مخاطره منذ بدايته.

وأكد أن الفتاوى استُخدمت خلال السنوات الماضية لتبرير الحروب وإقصاء الخصوم، مستشهدًا بفتاوى صدرت ضد وفود قبلية زارت بنغازي واعتبرت مشاركتهم خروجًا عن الدين، معتبرًا أن هذا الاستخدام للدين يعكس “تسييسًا” خطيرًا ويزيد الانقسامات والصراعات السياسية.

ولفت إلى التحركات التي وصفها بالمثيرة للريبة، مثل زيارات ووفود ليبية ضمت شخصيات محددة دون تمثيل رسمي واضح لوزارات سيادية، ما يطرح تساؤلات حول أهدافها، لا سيما في سياق التوطين.

أما فيما يخص العودة القوية لملف التوطين في الفترة الأخيرة، فقد أوضح الشحومي، أنها ليست فزاعة إعلامية، بل واقع تمضي فيه ليبيا بوتيرة متسارعة، خاصة بعد التغيرات في سوريا، مع ارتباط الملف بعوامل دولية، منها ضغوط تتعلق بسياسات الاتحاد الأوروبي تجاه اللاجئين.

ولفت إلى أن جلب عناصر مؤدلجة من سوريا إلى ليبيا يشمل مرتزقة وعناصر يُختارون وفق معايير محددة للانضمام لمجموعات مسلحة، ما حوّل التوطين إلى نشاط قائم بذاته تحكمه المصالح و”البزنس”، ويطرح تساؤلات عن الجهات المستفيدة والدوافع.

واعتبر الشحومي، أن هذا الملف يتداخل مع الصراع حول جهاز المخابرات، حيث شملت الاتهامات المتبادلة قضايا فساد، ومطالب برفع الحصانة عن مسؤولين وعسكريين، ومحاولات إزاحة شخصيات من مواقعها عبر مسارات غير قانونية، محذرًا من أن البدائل المطروحة أخطر من الشخصيات الحالية. ورأى الشحومي، أن تصاعد الحديث عن التوطين منذ مطلع العام الجاري يرتبط مباشرة بتحركات إقليمية، وأن ما يجري في طرابلس وغيره جزء من لعبة أوسع توظف الصراعات المحلية لتصفية حسابات سياسية وأمنية على حساب استقرار ليبيا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى