ليبيا

المرعاش: استدعاء المسؤولين بالبرلمان يهدف لضمان استقرار الدولة

قال المحلل السياسي، كامل المرعاش، إن مجلس النواب، يواجه تحديات استثنائية تمنعه من ممارسة دوره التشريعي والسيادي والرقابي بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن الظروف الراهنة لا تشبه أي برلمان يعمل في دول مستقرة، مبيناً أن المجلس يتعامل مع بلد منقسم، توجد فيه مؤسسات منافسة مثل مجلس الدولة الاستشاري، وأجسام أخرى ربما تملك القدرة على تحديه رغم إشرافه عليها.

وأكد المرعاش، في حديث لقناة “ليبيا الحدث” أن هذه الظروف تضطر مجلس النواب إلى البحث عن الحد الأدنى من التوافق بين الأطراف المختلفة للحفاظ على استمرار مؤسسات الدولة واستقرار الاقتصاد والمالية العامة.

وأشار إلى أن إدارة مجلس النواب لهذه الملفات تتطلب الحكمة والسياسة، مع الإقرار بأن الوصول إلى هذا الحد الأدنى من التوافق يتطلب أحياناً التنازل وتأجيل بعض القرارات، بالإضافة إلى خوض نقاشات مطولة لضمان استقرار المؤسسات.

وبينّ أن الانقسامات الداخلية، وتدخلات القوى الخارجية تلعب دوراً كبيراً في تقليص قدرة المجلس على التحكم الكامل في اختصاصاته، ما يجبره على اتخاذ سياسات توافقية، قد يفقد بموجبها جزءاً من السيطرة على عملية التشريع. ورأى أن ما تعيشه ليبيا من انقسامات يمنح مجلس النواب الحق في اللجوء إلى هذه السياسات لضمان استمرار الدولة ومنع انهيار مؤسساتها.

وقال المرعاش، إن استدعاء مجلس النواب، لرئيس الحكومة الليبية ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، يمثل خطوة روتينية وإدارية ضرورية لضمان الحد الأدنى من التوافق السياسي في البلاد والاطلاع على أداء المؤسسات.

وأضاف أن هذا الاستدعاء جاء بالتزامن مع بدء جلسات “الحوار المهيكل” في العاصمة طرابلس، مؤكدًا أن هذا التزامن ليس صدفة، لكنه لا يشير إلى أي تنسيق مباشر بين مسارين سياسيين مختلفين يقودهما مجلس النواب والبعثة الأممية.

وأوضح المرعاش، أن مجلس النواب يمارس اختصاصاته في ظروف استثنائية نتيجة الانقسامات القائمة في البلاد، مشيرًا إلى وجود مراكز قوة تمارس ضغوطًا على مختلف المؤسسات، بينما لا تواجه الحكومة الحالية أي مشكلة في التعاون مع مجلس النواب، مما يجعل حضور رئيس الحكومة أمرًا متاحًا بسهولة، على عكس محافظ المصرف المركزي ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط.

وأشار إلى أن جمع هذه الشخصيات تحت قبة البرلمان يهدف إلى متابعة القضايا التي تؤثر على حياة المواطنين اليومية، مثل القدرة الشرائية والخدمات الأساسية، معتبرًا أن هذه الاجتماعات ضرورية. معتبراً أن الخلافات بين المجلس والأطراف الأخرى مثل مجلس الدولة أو حكومة عبد الحميد الدبيبة، لا تعني أن الاستدعاءات أو التأجيلات غير روتينية، بل هي جزء من طبيعة العمل في بيئة سياسية منقسمة ومعقدة، حيث يسعى البرلمان إلى إدارة هذه التحديات بحكمة.

وفيما يتعلق بالبعثة الأممية، أكد المرعاش، أنها لا تسعى فعليًا لإيجاد حل للأزمة الليبية، وأن الحوار المهيكل الذي تقوده لا يتوقع أن يؤدي إلى نتائج ملموسة، بل هو مجرد أداة للضغط على مجلس النواب والأطراف الأخرى لإعطائها حق إدارة الأزمة دون تقديم حلول فعلية. مرجحاً استمرار هذا الوضع، وأن المناورات السياسية مثل الحوار المهيكل ستظل قصيرة الأمد ولن تحقق الاستقرار المنشود.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى