احواس: تحييد القضاء عن الصراعات السياسية ضرورة لاستقرار ليبيا

أكد د. خليفة احواس، عميد كلية القانون السابق بجامعة سرت، أن الوضع في ليبيا “غير طبيعي”، مشيرًا إلى أن التجاذبات السياسية وصلت إلى مستوى القضاء، ما يعكس عمق الانقسام.
وأوضح احواس، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة24″، أن ليبيا لو كانت دولة واحدة وبرلمان واحد، وتطبق فيها السياسة والقانون بشكل متسق، لكانت الأمور أبسط بكثير، مؤكدًا أن تدخل السلطات في طرابلس ومنع المحكمة الدستورية من العمل “أربك المشهد بشكل كبير”.
وأضاف أن الانقسام القائم يجعل الامتثال للقوانين صعبًا، ما يضع البلاد في مأزق معقد بسبب الثنائية بين الحكومتين والمؤسسات المنقسمة، وحتى الخلاف داخل المجلس الأعلى للقضاء ذاته.
وأوضح أن وجود محكمة دستورية في مرحلة طبيعية أمر محمود، وأن الدستور الدائم ينص على تطور الدائرة الدستورية إلى محكمة دستورية، لكنه اعتبر أن الإجراءات المتخذة حاليًا “ليست في وقتها المناسب”.
وشدد على أن المرحلة الحالية لا تستدعي هذه المعارك القضائية، داعيًا إلى اعتماد المجلس الأعلى للقضاء كمرجعية، باعتباره يمثل العدالة ودولة القانون.
وبين أن المجلس الأعلى لا يحتاج إلى تغييرات، وأن صلاحياته تتركز في الجانب الإداري والمالي أكثر منها في إصدار الأحكام، وبالتالي كان من الممكن تأجيل أي قرارات تقليص أو تغيير في التوقيت الحالي.
وأكد أحواس أن الاستقرار القضائي يمثل ضرورة لمصلحة المواطن ولضمان احترام القانون، محذرًا من أن أي تغيير متسرع قد يزيد الانقسامات ويهدد وحدة النظام القانوني في البلاد.
وقال إن الحديث عن القانون بتجرد وموضوعية أصبح بالغ الصعوبة في ظل الأجواء المشحونة والانقسام العميق، مؤكدًا أن هذا الانقسام لم يعد سياسيًا فقط، بل انعكس بشكل مباشر على المنظومة القانونية والقضائية.
وأكد أن السيادة المحلية تكاد تتلاشى، فيما أسهم التدخل الدولي في تكريس الوضع القائم، لا سيما في طرابلس.
وشدد على أن القضاء الليبي عبر تاريخه ظل قادرًا على تجاوز الخلافات وحل الأزمات، مؤكدًا أن التوافق القضائي يمثل الخيار الوحيد لانتشال البلاد من المأزق الحالي.
وأشار إلى أن حالة الارتباك الحالية طالت حتى المؤسسات القانونية والتنفيذية، متسائلًا عن الجهة التي تمثل الحكومة أمام القضاء في ظل تعدد الحكومات والخلاف حول شرعيتها، معتبرًا أن ليبيا تعيش “هوة قانونية ومتاهة حقيقية”.
وختم احواس تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحييد القضاء عن الصراعات السياسية، والحفاظ عليه كملاذ أخير للدولة والمواطن، داعيًا إلى حماية المؤسسة القضائية إلى حين تجاوز المرحلة الانتقالية التي وصفها بـ “الحرجة والخطيرة”.









