اخبار مميزةليبيا

تربل: المصالحة المطروحة حاليًا مجرد تسوية سياسية وليست حقيقية

قال رئيس رابطة ضحايا وشهداء مجزرة أبو سليم، فتحي تربل، إن ما يُطرح اليوم أمام الليبيين باسم المصالحة الوطنية، لا يمثل مصالحة حقيقية، بل أقرب إلى تسوية سياسية بين أطراف تسعى لإدارة المرحلة المقبلة وتحقيق مكاسب على حساب العدالة والمصلحة العامة.

وأضاف تربل في تصريحات لقناة “التناصح”، رصدتها “الساعة24″، أن النية الطيبة وحدها لا تكفي للتعامل مع هذا الملف الشائك والمعقد، مشيرًا إلى أن مجرد الانطباعات والأحلام الجميلة لن تحقق التجانس أو عودة العلاقات الطيبة بين الأطراف المتضررة. وأوضح أن هناك مبادئ عامة وتجارب دولية وتعاليم دينية تحدد منهجية المصالحة الحقيقية، وتشمل الاعتراف بالخطأ والتحقيق والمكاشفة وتحديد المسؤوليات.

ورأى أن المصالحة الحقيقية، يجب أن تنطلق من جلسات فعلية بين الأطراف المتخاصمة، حيث يعترف كل طرف بأخطائه ويحدد ما له وما عليه، لتتم إعادة الحقوق المسلوبة وتعويض المتضررين، موضحًا أن غياب الاعتراف بالخطيئة أو التحقيق في الجرائم يؤدي إلى مسار هش سريع الانهيار عند أول اختبار.

ولفت تربل، إلى الغموض القانوني حول من يملك الصفة القانونية لدعوة الناس للمصالحة أو لإعداد الترتيبات اللازمة لها، داعيًا إلى وضع إطار قانوني واضح لضمان سير أي عملية مصالحة وفق العدالة والشفافية.

وأكد أن الاتفاقية السياسية الأخيرة، التي أوكلت إلى المجلس الرئاسي ملفي المصالحة والانتخابات، لم تُترجم إلى خطوات عملية، بل اقتصرت على ردود الأفعال والمناورات السياسية واستغلال الفرص، مشددًا على أن المجلس الرئاسي قضى وقتًا طويلًا دون تحرك فعلي، وكان ينبغي أن يصدر بيانات واضحة لمعالجة الانتهاكات والجرائم المرتكبة في شرق وغرب البلاد.

وشدد على أن أي مشروع مصالحة دون كشف الحقائق والمحاسبة ليس سوى “استقرار وهمي”، قائلًا: “لا يمكن توحيد الليبيين على أساس جروح مليئة بالقيح والخراج، بل يجب فتح هذه الجراح لمصارحة حقيقية، ومعرفة أسباب الأحداث.

وحذر تربل، من أن تجاوز هذه المبادئ يؤدي إلى “مذلة وعدم اعتراف بالضحايا”، مشيرًا إلى أن ما يُسمى بالمصالحة اليوم أقرب إلى صفقات سياسية، يُعطى فيها التعويض المالي أو الرمزي بينما تُترك القضايا الأكبر دون حل.

وأوضح أن أي مصالحة حقيقية تتطلب وجود إطار قانوني، مشيرًا إلى قوانين العدالة الانتقالية والمواد الجنائية التي تجرم الاعتداءات، وقال: “ينبغي أن تكون هناك محاسبة للجناة، وأن يعرف المجتمع والجهات المتصالح معها من ارتكب هذه الجرائم”.

وأضاف أن العملية يجب أن تشمل الاعتراف بالخطأ وتوزيع الحقوق والواجبات بين الأطراف، مع تدخل طرف ثالث إذا لزم الأمر لتيسير المصالحة، حتى في حال تفاوت القوة بين الضحية والجاني.

واختتم تربل، بالتأكيد على أن أي مسار لا يحقق هذه الشروط لا يمكن اعتباره مصالحة، وأنه لا يمكن بناء دولة أو مجتمع على أساس تسويات سياسية أو اعتبارات ظرفية، مشددًا على ضرورة مشاركة الليبيين في حكم بلادهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى