الأمين: حسن النية وحده لا يكفي لمعالجة الملفات الجسيمة

أكد وزير الثقافة الأسبق، الحبيب الأمين، أن أي حديث جاد عن المصالحة الوطنية في ليبيا يجب أن ينطلق من فهم واضح لمفهومها وأهدافها وأدواتها، وتحديد من تشملهم سواء بصفتهم متهمين أو ضحايا، مشددًا على أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر اللجوء إلى قانون العدالة الانتقالية، وفقا لتعبيره.
وقال الأمين، في تصريحات لقناة “التناصح”، رصدتها صحيفة الساعة24، إن عودة ملف المصالحة إلى الواجهة تعكس فهمًا سلطويًا لدى الأطراف المتنازعة سياسيًا وسلطويًا في ليبيا، من مجالس وحكومات ومن يدور في فلكها، إذ تسعى إلى عقد تسويات باسم المصالحة – حسب تعبيره، زاعما أن المعالجة الصحيحة لهذا الملف يجب أن تقوم على عمل مؤسسي يستند إلى مرجعية قانونية واضحة.
ورأى أن القضاء الليبي جرى “تسييسه”، ما أدى إلى عجزه في التعاطي مع ملف المصالحة، رغم وجود مرجعية قانونية متمثلة في قانون العدالة الانتقالية الصادر عن المؤتمر الوطني العام، والذي وصفه بأنه قانون شامل يتضمن آليات التقاضي، وجبر الضرر، ومحاسبة الجناة، وصولًا إلى مرحلة المصالحة في نهايته.
وانتقد الأمين، الدعوات التي تحاول استدعاء حلول تقليدية خارج إطار الدولة، معتبرًا أن اللجوء إلى مفاهيم قبلية أو رمزية لحل الأزمات يتناقض مع وجود دولة يُفترض أن تمتلك مؤسسات، أو مع الحاجة إلى بناء دولة ومؤسسات قادرة على تحقيق مصالحة حقيقية ومؤسسية ومنظمة، على حد زعمه.
وأشار إلى خطورة اختزال المصالحة في مسميات لزعامات وشخصيات ارتبطت، بحسب تعبيره، بجرائم ضد الشعب الليبي، شملت القتل والاغتيال والتصفية الجسدية، سواء خلال ما وصفه بزمن “سبتمبر الأسود”، حين كانت أجهزة النظام السابق تمارس القتل والتعذيب والاعتقال، أو في مراحل لاحقة، مؤكدًا أن كثيرًا من الأسماء المتورطة ما زالت على قيد الحياة.
وبيّن أن التمييز واجب بين المواطن الذي كان يؤمن بفكر القذافي ويعيش حياته الطبيعية، وبين أركان النظام السابق الذين وصفهم بالإجرام، مشيرًا إلى أن بعض هؤلاء يظهرون اليوم في وسائل الإعلام للحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والدولة المدنية، رغم أنهم لم يتبنوا هذه المفاهيم في السابق، لافتًا إلى أن بعض دعاة المصالحة الحاليين كانت لهم ارتباطات بالنظام السابق ومشاريعه، على حد تعبيره.
وانتقد الأمين، ما وصفه بالخطابات العاطفية لبعض الداعين إلى المصالحة، معتبرًا أن حسن النية وحده لا يكفي لمعالجة ملفات جسيمة تتعلق بالقتل والتعذيب والانتهاكات، ومؤكدًا أن هذا ليس مقام الوعظ أو الاستشهاد بالنصوص، بل مقام عدالة ومحاسبة، على حد ادعائه.
وحذّر من التعامل مع ملف المصالحة باعتباره ملفًا لا يمكن معالجته بالعواطف أو المجاملات السياسية، واصفًا إياه بالملف الحساس والخطير، ومشيرًا إلى أن الدعوات الحالية، بما فيها تلك التي ترفع شعار التسامح، تفتقر إلى الأساس القانوني والخطة الواضحة، وتخدم في نظره محاولة التخلص من إرث دموي عبر تغليفه بقيم التسامح، على حد تعبيره.
واعتبر أن تراجع مشروع المجلس الرئاسي من إنشاء مفوضية للمصالحة إلى الاكتفاء بدعوات عامة عبر مستشارين لا يعكس جدية حقيقية، بل يدل على رغبة في “لملمة” وتسوية الملفات بأي شكل.









