بوفراج: التغيرات المناخية والتصحر يهددان مستقبل الجبل الأخضر الزراعي

قال خليفة بوفراج، عضو هيئة التدريس بمركز البحوث الزراعية في البيضاء، إن ظاهرة التصحر في ليبيا لم تعد مجرد إشكالية بيئية، بل تحولت إلى أزمة متشابكة الأبعاد تمس الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والزراعية، وتهدد جوهر العملية الزراعية، لا سيما في منطقة الجبل الأخضر.
وأوضح بوفراج، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن تدهور الأراضي الزراعية يعود إلى عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في العامل المناخي الذي يشترك فيه العالم أجمع، بينما يكمن العامل الثاني في السلوك البشري، واصفًا إياه بـ “مربط الفرس” في تفاقم ظاهرة التصحر، نتيجة ضعف الوعي البيئي، وغياب الرقابة، وعدم تفعيل القوانين ذات العلاقة بحماية الأراضي الزراعية.
وأكد أن مواجهة التصحر تتطلب تبني خطط متكاملة تقودها مؤسسات رسمية، مع توفير الإمكانيات والموارد اللازمة، ووضع جداول زمنية واضحة للتنفيذ، مشددًا على أن الجهود الفردية أو التطوعية غير المنظمة، رغم أهميتها، لا تحقق نتائج مستدامة ولا تفي بحجم التحديات القائمة.
وأشار بوفراج إلى أن الطبقة السطحية من التربة تُعد العنصر الأساسي لإنتاج الحبوب والمحاصيل الزراعية، محذرًا من أن تدهورها، بفعل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات الأمطار، إضافة إلى الرياح الشديدة، يؤدي إلى فقدان الغطاء النباتي وتراكم خسائر اقتصادية على المدى الطويل.
وبيّن أن هناك برامج تهدف إلى تعويض الفاقد من الغطاء النباتي، من بينها حصاد المياه وزراعة الأشجار، غير أنها تحتاج إلى تنظيم دقيق ومتابعة مستمرة، مؤكدًا أن الحفاظ على الموجود وتعويض المفقود لا يمكن أن يتم إلا عبر قوة الدولة واعتماد تخطيط علمي سليم.
وفي ختام حديثه، لفت بوفراج إلى أن مناطق الجبل الأخضر تواجه تحديات مضاعفة بسبب طبيعتها الجافة وشبه الجافة، مشددًا على أن جمع المياه وتخزينها في السدود والخزانات يمثل إجراءً أساسياً لدعم النشاط الزراعي والحفاظ على البيئة الزراعية.
وأكد أن أي جهود حقيقية وفعالة لمكافحة التصحر في ليبيا لن تنجح ما لم تُبنَ على خطط شاملة ومستدامة تتبناها الدولة وتتابع تنفيذها بشكل جاد ومستمر.









