ليبيا

الشحاتي: جولة التراخيص الأخيرة خطوة لإعادة تنشيط استكشاف النفط

رأى المحلل السياسي محمد الشحاتي أن جولة التراخيص الأخيرة في ليبيا تمثل خطوة مهمة نحو إعادة تنشيط الاستكشاف بعد توقف دام أكثر من خمسة عشر عامًا، مؤكدًا أن عودة شركات دولية كبرى إلى المنافسة تعكس تحسنًا في البيئة الإجرائية والقدرة التنظيمية للمؤسسة الوطنية للنفط، ورسالة إيجابية بأن القطاع الليبي لا يزال يحتفظ بجاذبيته الجيولوجية والاستراتيجية.

وفي تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، أشار الشحاتي إلى أن قراءة النتائج بهدوء تكشف أن التقدم لا يلغي التحديات البنيوية التي تؤثر في تنافسية القطاع على المستوى الدولي، لافتًا إلى أن علاوة المخاطر ليست فرضًا محليًا، بل هي انعكاس لتقييم السوق الدولية لعوامل الانقسام السياسي والهشاشة المؤسسية والتذبذب الأمني خلال السنوات الماضية، ما يؤثر مباشرة على قدرة العروض الليبية التنافسية مقارنة بفرص أخرى أقل مخاطرة عالميًا.

وأشار إلى أن عدد القطع التي تم ترسيتها مقارنة بعدد المعروض يعكس أن بعض الشركات لم تتمكن من تبرير الدخول وفق حساباتها التجارية، موضحًا أن ذلك لا يعني قصورًا في الجهد المؤسسي، بل فجوة بين المخاطر التي تسعرها الأسواق والعائد المطلوب من الشركات الخاضعة لمعايير المساهمين وأسواق المال.

وتناول الشحاتي تركيبة الشركات الفائزة، مشيرًا إلى حضور قوي لشركات ذات ارتباطات سيادية أو دعم سياسي واضح مثل إيني الإيطالية وقطر للطاقة وTPAO التركية وريبسول الإسبانية بالشراكة مع MOL المجرية، إضافة إلى شيفرون الأمريكية، موضحًا أن هذه الشركات تستفيد بدرجات متفاوتة من بيئات تمويل أكثر مرونة مقارنة بالشركات التجارية المستقلة، حيث يكون معدل الخصم أقل وتصبح المشاريع مقبولة بهوامش أضيق.

وأوضح أن الشركات المستقلة مثل أيتيو النيجيرية تتبع نموذج إدارة مخاطر مرحلي، عبر البحث عن شراكات أو ترتيبات تمويل لاحقة لتقليل المخاطر، وهو سلوك شائع في صناعة الاستكشاف.

وأشار إلى أن الدرس الأهم من الجولة يكمن في فهم آلية تسعير السوق للمخاطر الليبية، مؤكدًا أن معالجة فجوة المخاطر لا ينبغي اختزالها في تقديم مزايا مالية إضافية أو تخفيضات ضريبية، بل تعزيز الاستقرار المؤسسي، وضوح الإطار التعاقدي، واستمرارية السياسات، وموثوقية تنفيذ الالتزامات.

واختتم الشحاتي بالإشارة إلى أن التنافسية الحقيقية لا تتحقق فقط عبر تحسين الشروط المالية، بل عبر ترسيخ الثقة المؤسسية التي تجعل السوق يعيد تقييم مستوى المخاطر ويخفض علاوته، بما يعزز جاذبية العروض الليبية تلقائيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى