«السنوسي»: على «المركزي» تعديل سعر الصرف ومكاشفة الليبيين بالأزمة

اعتبر المحاضر بقسم الاقتصاد في جامعة مصراتة، محمد السنوسي، أن الإجراءات الأخيرة الصادرة عن مصرف ليبيا المركزي، تمثل محاولة لإعادة اختراع العجلة دون تقديم حلول حقيقية للأزمة القائمة.
ورأى «السنوسي» في حديث لقناة «ليبيا الأحرار»، ورصدته «الساعة24»، أن السوق الموازية، كانت تترقب هذه القرارات لاستحداث أدوات جديدة، وهو ما يفسر – بحسب قوله – استقرار سعر الدولار نسبياً خلال الأسبوع الماضي، دون تحركات كبيرة، مقابل حالة إحباط واسعة تسود المشهد الاقتصادي في البلاد.
وأوضح أن من بين القرارات غير المفهومة نقل خدمة بيع الأغراض الشخصية من المصارف إلى مكاتب الصرافة، متسائلاً عن الهدف الفعلي من هذه الخطوة والنتيجة التي كان المركزي يسعى إلى تحقيقها من ورائها.
وأضاف أن مكاتب الصرافة كانت تعمل سابقاً بكفاءة وسرعة؛ حيث كان بإمكان المواطن تحويل أي مبلغ واستلامه خلال ساعات في أي دولة، عبر الهاتف أو تطبيقات التواصل، إلا أنها اليوم – وفق تعبيره – باتت مقيدة بإجراءات بيروقراطية معقدة بعد إخضاعها لقيود مصرفية، ما تسبب في طوابير أمامها وتراجع مستوى الخدمة.
وأشار إلى أن تعاون المصرف المركزي مع الجهات الضبطية لإغلاق محال الصرافة في السوق الموازية لم يؤت ثماره حتى الآن، كما أن الحزم التي أعلن عنها لتحسين الوضع الاقتصادي لم تحقق نتائج ملموسة، مرجعاً ذلك إلى عدم إدراك حجم المشكلة الحقيقية.
وبيّن أن الإنفاق العام في ليبيا ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ نحو 85 مليار دينار في عام 2021، بينما وصل في 2025 إلى نحو 213 مليار دينار، معتبراً أن سعر الصرف الرسمي البالغ 6.5 دينار للدولار لن يستطيع المصرف المركزي الدفاع عنه في ظل هذا التضخم في الإنفاق.
وأضاف أن المصرف المركزي يُنظر إليه كجهة مطالبة بإطفاء “حرائق” تسببت فيها السياسات المالية والإنفاق غير المنضبط وغياب ميزانية موحدة، فضلاً عن عدم تحويل كامل الإيرادات إليه، لكنه – بحسب وصفه – «يصُب البنزين على النار» من خلال تعقيد إجراءات الحصول على النقد الأجنبي واستمرار أزمة السيولة النقدية التي امتدت لنحو عشر سنوات، حتى بات المواطن ينسى أنه كان يستطيع في السابق سحب أي مبلغ يحتاجه من حسابه المصرفي.
وانتقد «السنوسي»، غياب التواصل الإعلامي للمصرف المركزي، مشيراً إلى أن المحافظ لم يعقد مؤتمراً صحفياً أو لقاءً تنفيذياً منذ أكثر من عام، رغم مرور شهرين من دون فتح اعتمادات مستندية أو توفير مخصصات للأغراض الشخصية، وحتى عند استئنافها تمت – وفق قوله – بشروط معقدة.
ودعا إلى ضرورة مصارحة المواطنين بحقيقة الوضع، مطالباً المصرف المركزي بالتحلي بالشجاعة وتعديل سعر الصرف إلى مستوى يمكن الدفاع عنه فعلياً، حتى لو بلغ عشرة دنانير للدولار، شريطة أن يكون قادراً على توفير العملة الأجنبية لكل من يطلبها.
وأكد أن تأثير الأزمة على المواطن واضح من خلال ارتفاع الأسعار، متوقعاً اختفاء بعض السلع قريباً، لا سيما في ظل توقف الاعتمادات لشهرين، في وقت يواصل فيه الليبيون استهلاك السلع الغذائية يومياً، مع اقتراب شهر رمضان الذي يشهد عادة زيادة في الطلب، كما أوضح أنه حتى في حال فتح الاعتمادات حالياً، فإن وصول السلع إلى الموانئ الليبية سيستغرق وقتاً، ما قد يؤدي إلى شح في بعض السلع الأساسية بعد رمضان.
وشدد على أن جوهر الأزمة يكمن في غياب ميزانية موحدة تضبط النفقات بحيث تكون أقل من الإيرادات المتوقعة، داعياً إلى تحويل كامل إيرادات النفط إلى المصرف المركزي، ووقف المقايضة ومنح النفط لشركات خاصة خارج الأطر الرسمية، وأشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً، يمثل فرصة لتحسين الإيرادات إذا ما أُديرت بشفافية كاملة.
وأكد أن إدارة المصرف المركزي مطالبة بمواجهة الليبيين بالحقيقة كاملة، معتبراً أن الشفافية هي الخطوة الأولى لاستعادة الثقة ومعالجة الاختلالات المتراكمة في الاقتصاد الوطني.









