ليبيا

الدينالي: الانتخابات ممكنة خلال 12 شهرًا إذا توفرت الإرادة السياسية داخليًا ودوليًا

أكد الباحث السياسي، سعد الدينالي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن مجلسي النواب والأعلى للدولة بصيغتهما الحالية تحولا إلى عائق كبير أمام أي حل سياسي، رغم أنهما كان يفترض أن يكونا الداعمين الأساسيين لأي مسار إصلاحي.

وشدد الدينالي، على أن ليبيا تمر بحالة انقسام مؤسسي خطير، ما يستدعي لملمة الصفوف والعمل على صيغة موحدة للحكومة، تمكّن من ترميم الأوضاع العامة، وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي المتردي، مؤكدًا أن الدفع بمواطن يعاني من الفقر والتشتت الذهني إلى خوض استحقاقات مفصلية، مثل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، دون توفير الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والنفسي، غير ممكن.

واعتبر أن المرحلة تتطلب تشكيل حكومة موحدة قادرة على قيادة فترة انتقالية حقيقية، تتراوح بين ستة أشهر وعام، تمهيدًا للوصول إلى انتخابات فاعلة، لافتاً إلى وجود محاولات لتشتيت عمل المفوضية العليا للانتخابات، فضلًا عن مساعٍ لإحداث انقسام داخل المشهد القضائي، معتبرًا أن كثيرًا من هذه الإشكالات نجم عن الخلافات بين الجسمين التشريعيين.

وبناءً على ذلك، شدد على أن تجاوز هذه الأجسام والانفتاح على الأطراف الفاعلة الحقيقية التي تمتلك إرادة جادة لإجراء الانتخابات، مع بلورة صيغة توافقية بينها، يمكن أن يفضي إلى تشكيل حكومة موحدة تقود البلاد نحو مرحلة انتقالية محددة تفضي بدورها إلى الاستحقاق الانتخابي.

وعلى صعيد المسارات الدولية، أكد الدينالي، أن المسار الذي تطرحه الأمم المتحدة والمسار الأمريكي الجاري حاليًا يسيران في اتجاه واحد، بل ومتطابق في جوهره، رغم ما يُثار بشأن وجود تباينات بينهما.

وأوضح أن الولايات المتحدة اتجهت مؤخرًا نحو حلول أكثر واقعية، مركزة على الأطراف الفاعلة الحقيقية على الأرض، وساعية إلى جمعها على طاولة واحدة بهدف التمهيد لتشكيل حكومة موحدة، باعتبار ذلك خطوة أولى تسبق الانتخابات.

وبيّن أن واشنطن لم تُعلن رسميًا أن هدفها المباشر هو إجراء الانتخابات، بل ركزت على توحيد السلطات التنفيذية، وتقريب وجهات النظر بشأن المؤسسات الأمنية أو تحقيق مقاربة أمنية مشتركة، بينما تتحرك الأمم المتحدة ضمن الإطار ذاته، لكنها تسعى أيضًا إلى تهيئة المبررات وإقامة الحجة على الأجسام التشريعية الحالية، تمهيدًا لاحتمال تجاوزها في مرحلة لاحقة.

ووفق هذا التصور، توقع الدينالي، أن تعمل البعثة الأممية على صياغة آلية بديلة، قد تتمثل في إنشاء جسم تشريعي جديد أو توليفة سياسية ذات طابع تشريعي، تتولى دعم الحكومة الموحدة وتمكينها من أداء مهامها، بما يتيح إعداد القوانين الانتخابية، وتوفير التمويل اللازم، وإعادة تفعيل المفوضية العليا للانتخابات.

واختتم الدينالي، تصريحه بالتأكيد على أن هذه الخطوات، إذا ما توافرت لها الإرادة السياسية داخليًا ودوليًا، يمكن أن تُهيئ الأرضية لإجراء انتخابات خلال فترة قد تتراوح بين ثمانية أشهر وسنة تقريبًا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى