ليبيا

«الكاديكي»: إجراءات «المركزي» مؤقتة.. وهناك توقعات بخفض الدولار مستقبلاً

قال الخبير الاقتصادي، خالد الكاديكي، إن المشهد الاقتصادي في ليبيا يشهد تغييرات كبيرة نتيجة الإجراءات التي يتخذها مصرف ليبيا المركزي.

وأشار «الكاديكي»، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، ورصدته «الساعة24»، إلى المخاوف والمخاطر المتعلقة بالعمليات الاستراتيجية للمصرف، موضحًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى معالجة التركة المالية القائمة لدى المصرف.

وأوضح أن «المركزي الآن هو الجهة المسيطرة الوحيدة على السياسة النقدية في البلاد، ويتحكم في جميع القرارات المصرفية الحالية، والتي يُعتقد أنها ستسهم في حل الأزمات القائمة، بما في ذلك تقلبات سعر الدولار».

ورغم ذلك، لفت إلى أن الواقع الاقتصادي الفعلي يعكس جوانب أكثر تعقيدًا، حيث لم تؤدِ الاحتياطيات والتوجهات التي يضعها المصرف لمواجهة توسع السوق النقدي إلى النتائج المرجوة.

وأكد أن ذلك كان نتيجة استخدام بعض المكاتب المالية بشكل غير فعال وعدم التزامها بالضوابط، مشيرًا إلى أن هذا كان محور النقاش في الحلقة السابقة، حيث تم التركيز على المخاطر الناتجة عن عدم تطبيق الضمانات من قبل مكاتب الصرافة وعدم توفر الكميات النقدية في الوقت المناسب، مما يعيق قدرتها على أداء مهامها بشكل مناسب.

كما أشار إلى أن «المصرف المركزي أصدر مؤخرًا أسعار صرف مرتفعة للغاية، تراوحت بين 6.3، إلى 7.5 دينارًا، الأمر الذي أثار تساؤلات المواطنين حول أسباب هذا الارتفاع، لافتاً إلى أن السبب الرئيسي يعود إلى الضرائب والفوائد المفروضة على الدولار، بالإضافة إلى اقتراض مبلغ مليون دولار شهريًا، وهو مبلغ كبير يترتب عليه تأثير مباشر على المواطن، وليس على التجار أو الحكومة أو المصرف نفسه.

وحذر «الكاديكي»، من أن هذه السياسات ستؤدي إلى زيادة التكاليف على التجار، نظرًا لاعتمادهم الكبير على الدولار في عمليات الاستيراد، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات، مؤكدًا أن الارتفاع الملحوظ في الأسعار أصبح واضحًا لدى المواطنين، والفارق في الأسعار أصبح محسوسًا بشكل كبير في السوق المحلي.

وأشار إلى أن إدارة الاقتصاد الليبي تواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن الدول المنتظمة تدير اقتصادها ضمن ميزانية محددة وحكومة تعمل بنظام جباية الضرائب، بينما الوضع في ليبيا مختلف تمامًا.

وأوضح أن تقييم السوق الليبي يتطلب أولاً تحقيق استقرار سياسي واقتصادي قبل تطبيق سياسات مصرفية، أو حكومية، أو مالية، أو تجارية، مؤكداً أن هذه السياسات لا يمكن تطبيقها إلا في دولة مستقرة.

وأكد أن ليبيا تمر حاليًا بأزمة مالية خانقة تتمثل في نقص السيولة النقدية، ما يدفع المواطنين للبحث عن وسائل بديلة للحصول على الأموال؛ حيث لا يوجد بديل مصرفي سوى بيع الدولار أو الإيرادات المالية، وهي الوسائل المتاحة لتحديد سعر الصرف.

ولفت إلى أن المواطن يفكر أولًا في تلبية احتياجاته الشخصية، ثم احتياجات الحكومة، خصوصًا أن الإنفاق العام مرتفع للغاية مع وجود حكومتين، بينما الإيرادات المالية للدولة غير كافية لتغطية كافة الالتزامات.

وأوضح أن الاقتصاد الليبي يواجه معادلة صعبة، إذ الإيرادات منخفضة والإنفاق العام مرتفع جدًا، مشيرًا إلى أن مفهوم العرض والطلب يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار، سواء للدولار أو للسلع والخدمات، حيث إن الطلب على الدولار كبير جدًا بينما المعروض قليل وبأسعار مرتفعة.

وأكد أن أي محاولة لزيادة المعروض النقدي تحتاج إلى دراسة دقيقة، لأن قدرة المواطن على استيعاب المعروض محدودة، مما يتطلب تدبيرًا محكمًا لتجاوز الأزمة الحالية.

وشدد على أن الاقتصاد بحاجة إلى إدارة رشيدة وحكومة موحدة، مؤكدًا أن الإدارة الحالية للبنك المركزي لا يمكن وصفها بالرشد الاقتصادي، موضحا أن الحكومة تعتمد حاليًا على طلب التوريد الشهري للدولار، مع وجود أكثر من 40 مكتب صرافة يتوزع عليها الدولار، ما يتيح تقنين السوق أمام المواطنين.

وبينّ أن هذه الإصلاحات تأتي مع غياب بعض المعطيات الأساسية المتعلقة بالسياسة المالية، الأمر الذي يجعل هذه الإجراءات “سياسة إصلاحية مؤقتة” لا تحقق نتائج حقيقية، وقد تؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية القائمة.

وأشار إلى أن التوزيع المحدود للدولار في مناطق معينة، مثل المنطقة الشرقية، أدى إلى مشاكل كبيرة، حيث لم يتم صرف سوى 300 مليون دولار طوال الشهر، مع محاولات لتخزينها لأسبوعين قبل توزيعها على المصارف.

ورأى أن الأزمة لا تتعلق بالدولار فقط، بل تشمل أزمات مالية متداخلة، مؤكداً أن الإصلاحات الحالية آنية ومؤقتة وتهدف لمعالجة مشكلات فورية، على عكس الإصلاحات الاقتصادية الحقيقية التي تتطلب سياسات متسلسلة ومتابعة حكومية طويلة المدى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى