ليبيا

«القاضي»: «أبوسدرة» هو المرشح التالي عقب تسليم «البكوش» إلى الولايات المتحدة

قال مستشار الشؤون الأوروبية في مجلس الأمن القومي، عبد الباسط القاضي، إن ما جرى في ملف تسليم الزبير البكوش، يثير تساؤلات جدية حول وجود صفقة سياسية، معتبراً أن حكومة الدبيبة وجدت نفسها في مأزق، وفق تعبيره.

وأضاف «القاضي»، في تصريحات لقناة «فرانس 24»، ورصدتها «الساعة24»، أن توصيف عملية تسليم المواطن الزبير البكوش، يرتبط بطبيعة الإجراءات التي أُديرت بها، موضحًا أنه طالما تمت خارج إطار القانون، فيمكن وصفها بأنها “اختطاف”، إلى حين اتضاح الحقيقة الكاملة بشأن كيفية تنفيذها.

وشدد على أن مكافحة الإرهاب لا تعني تجاوز السيادة الليبية أو القفز على القضاء الوطني، مؤكداً أن تحقيق العدالة، مهما كانت طبيعة التهم، يجب أن يتم عبر إجراءات قضائية شفافة ومتكاملة، لا من خلال صفقات أمنية أو سياسية.

وتابع: أن الدفاع عن سيادة القانون لا يعني تبرير الإرهاب، إذ لا أحد يدافع عن الإرهاب أو الإرهابيين، وإنما ينصب الحديث على ضمان مسار قانوني عادل وشفاف.

وأشار إلى أن تولي القضاء الليبي محاكمة البكوش، ليس أمرًا حتميًا، خاصة إذا كانت القضية تمس الأمن القومي الأمريكي أو مصالح ومواطنين أمريكيين، لافتًا إلى أن الواقعة تعود إلى نحو 13 عامًا في بنغازي.

غير أن «القاضي»، أقرّ بأن الانقسام السياسي وضعف مؤسسات الدولة يجعلان القضاء الليبي في وضع غير قادر حاليًا على إدارة قضية بهذه الحساسية والحجم.

وأكد أن الأصل في القانون الدولي هو الولاية الإقليمية، بينما يُعدّ الاختصاص الخارجي استثناءً، محذرًا من أن العجز المؤسسي لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة لتصدير القضاء خارج ليبيا.

وقال: إن استمرار هذا النهج قد يكرّس سابقة خطيرة، بحيث يُحال أي متهم بارتكاب جرم داخل ليبيا إلى المحاكمة خارجها بحجة عدم قدرة الدولة على محاكمة المجرمين، واصفًا ذلك بأنه “حقيقة مُرّة”، مع التشديد على ضرورة معالجتها عبر إصلاح مؤسسات الدولة لا تجاوزها.

ولفت إلى أن إنفاذ القانون لا يقوم على الثقة أو الترتيبات غير المعلنة، موضحًا أن المعلومات المتداولة حتى الآن لا تشير إلى صدور أي تصريح رسمي من الحكومة الليبية بشأن آلية التسليم، مشيرا إلى أن الجانب الأمريكي أعلن رسميًا، عبر مؤتمر صحفي لوزارة الخارجية، استلام المتهم، في حين لم يصدر عن وزارة العدل أو أي جهة قضائية ليبية توضيح يشرح ما جرى.

وأضاف أن غياب الإجراءات الرسمية يفتح الباب أمام فرضيات تفيد بإمكانية تنفيذ التسليم عبر جهات غير رسمية أو ميليشيات، وهو ما يطرح إشكالية قانونية وسيادية خطيرة. مؤكدا أن تسليم أي مواطن، مهما كانت التهم الموجهة إليه، يجب أن يتم وفق إجراءات إدارية وأمنية خاضعة لرقابة قضائية واضحة، مشددًا على أن الترحيل بين الدول لا يمكن أن يتم بهذه الكيفية، “فهو إنسان”، بحسب تعبيره.

وفي سياق متصل، قال القاضي، إن مؤشرات الضعف ظهرت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، متحدثًا عن محاولات جرت للحصول على لقاء أو صورة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبراً أن ذلك يعكس وضعًا سياسيًا هشًا للحكومة على الساحة الدولية.

وفيما يتعلق بإمكانية وجود صفقات مرتبطة بملفات أشخاص دُمجوا في مؤسسات الدولة رغم اتهامات سابقة بالتطرف، أيد القاضي، ما الطرح بشأن تولي عدد من الأشخاص، الذين كانت لديهم ملفات مرتبطة بالتطرف، مناصب في حكومة عبد الحميد الدبيبة. وذكر مثالاً بوليد اللافي، مشيرًا إلى أنه كان مديرًا لقناة “النبأ”، التي قال إنها عملت لصالح “أنصار الشريعة” في بنغازي خلال فترة سابقة، وأنه أصبح اليوم من القائمين على إدارة المشهد داخل الحكومة في طرابلس.

وأضاف أنه إذا ثبت أن تسليم البكوش تم في إطار صفقة، فإن الأمر لا يتعلق بصفقة واحدة، بل باحتمال امتلاك الحكومة أوراقًا أخرى متمثلة في عناصر متطرفة أو متهمين بقضايا إرهابية داخل السجون الليبية، قد تُستخدم – بحسب تعبيره – لإظهار درجة عالية من التعاون مع الجانب الأمريكي، حتى لو استدعى ذلك تجاوز القوانين.

وأشار إلى أن الاسم المطروح للتسليم لاحقًا، وفق ما وصفه بمعلومات متداولة، هو هاشم أبو سدرة، الملقب بـ “أمير الحدود” والقيادي بتنظيم داعش والموجود في سجون جهاز الردع في طرابلس، مؤكدًا أن هذه المعطيات تبقى في إطار المعلومات غير المؤكدة رسميًا.

وفي المقابل، استشهد بحالة تسليم أحد المتهمين في قضية تفجير “مانشستر أرينا” إلى بريطانيا، موضحًا أن الحكومة البريطانية تقدمت عدة مرات بطلب تسليمه، وأن عملية التسليم تمت في نهاية المطاف وفق إجراءات قانونية واضحة ومستكملة.

وشدد القاضي، على أنه لا اعتراض على تسليم أي شخص متهم بجرائم، سواء كانت داخلية أو خارجية، للمحاكمة، لكن الاعتراض ينصب على آلية التنفيذ، مؤكدًا أن الأمر لا ينبغي أن يتحول إلى “غابة”، بل يجب أن يستند إلى قرار قضائي رسمي يضمن الشفافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى