الغويل: تمكين مجلس حماية المنافسة ضرورة لضبط السوق الليبي

أكد رئيس جهاز حماية المنافسة سلامة الغويل أن حماية المنافسة تمثل الركيزة الأساسية لضبط إيقاع السوق الليبي، مشيرًا إلى أن الإشكال لا يكمن في الرأسمالية بحد ذاتها، بل في غياب الإطار التنظيمي القادر على منع انحرافها نحو الاحتكار والهيمنة.
وفي قراءة نشرها عبر حسابه الشخصي بموقع فيسبوك صباح اليوم، أوضح الغويل أن الاقتصادات التي لم تستقر بعد على هوية واضحة، غالبًا ما تتداخل فيها مفاهيم الاقتصاد الحر مع الاقتصاد الموجّه، ما يخلق بيئة رمادية تسمح بتغوّل بعض الممارسات على حساب القواعد المنظمة.
وبيّن أن الرأسمالية، عندما تُدار في ظل قانون فاعل، تفضي إلى تنافس مشروع وتحفيز للابتكار وتحسين للجودة وخفض للأسعار، لكنها في غياب الرقابة المؤسسية قد تنزلق إلى احتكار مقنّع أو تفاهمات خفية أو هيمنة تُقصي المنافسين وتُضعف المستهلك.
وشدد على أن حماية المنافسة لا تعني تقييد حرية السوق، بل ضمان استمرارها بصورة عادلة، معتبرًا أن السوق الذي يخلو من ضابط قانوني يتحول تدريجيًا إلى مساحة نفوذ لا إلى ساحة تنافس. وأشار إلى أن وجود مجلس المنافسة الليبي يعكس وعيًا تشريعيًا بأهمية وجود جهة مستقلة تطبّق قواعد المنافسة، وتفحص عمليات الاندماج، وتتصدى للممارسات الاحتكارية.
وأضاف أن ليبيا خطت خطوة متقدمة من حيث سنّ التشريعات المنظمة للمنافسة ومنع الاحتكار، مواكبةً للتجارب الحديثة، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في التفعيل، إذ تحتاج المؤسسة إلى دعم واضح وإمكانات بشرية وفنية وإسناد يعزز استقلالها وهيبتها.
واختتم الغويل بأن تمكين مؤسسات الضبط في اقتصاد لم تتحدد هويته بعد يمثل ضرورة وجودية، مؤكدًا أن الدولة التي تسعى إلى بناء اقتصاد مستقر لا تُخاصم السوق بل تنظمه، ولا تُضعف المنافسة بل تحميها، مشددًا على أن تعزيز سلطة القانون هو المدخل الحقيقي لتحويل الرأسمالية إلى أداة تنمية، والسوق إلى مساحة عدالة لا ساحة تغلّب.









