اخبار مميزةليبيا

دبلوماسي أمريكي: التعاون العسكري في ليبيا يركز على السيادة ومكافحة الإرهاب

أكد الدبلوماسي الأمريكي السابق ويليام لورانس أن التحركات العسكرية للولايات المتحدة في ليبيا لا تهدف إلى تقسيم البلاد، مشددًا على أن اهتمام واشنطن يتركز على مسائل السيادة الليبية، والتعاون في ملف مكافحة الإرهاب.

وأوضح لورانس في حديث لقناة العربية الحدث، رصدته صحيفة الساعة24، أن الليبيين هم من يقررون طبيعة التعاون الأمريكي على أراضيهم، لا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع القوات في شرق وغرب ليبيا، محذرًا من أن سوء إدارة هذا الملف قد يؤدي إلى تعقيد الأوضاع، كما نفى وجود دوافع “إمبريالية” وراء التحركات الأمريكية.

وأشار لورانس إلى أن التدريبات العسكرية الأمريكية تجري في أنحاء مختلفة من إفريقيا وغالبًا ما تكون محدودة النطاق.

وأشار إلى أن بعضها يقتصر على عشرات المشاركين في قاعة تدريب واحدة، واستعرض لورانس سجل التعاون العسكري بين واشنطن والقوات الليبية، مذكّرًا بأن الولايات المتحدة تعاونت مع أطراف ليبية في مكافحة الإرهاب خلال عامي 2016 و2017، وحتى قبل ذلك، كما دعمت جهود مواجهة نظام معمر القذافي.

وأضاف أن التركيز الأمريكي منذ عام 2020 كان على تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المتنازعة.

وفيما يخص التداعيات السياسية لأي تحرك أمريكي، أقر لورانس بدور المستشار مسعد بولس، معتبرًا بأنه يتحمل عبئًا كبيرًا في هذا الملف، وشدد على أنه لا يعتقد أن القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا أو أي إدارة أمريكية تسعى لتمكين المشير خليفة حفتر من لعب دور أكبر على حساب أطراف أخرى.

كما أوضح أن واشنطن، سواء في تعاملها مع طرابلس أو بنغازي، تحاول الدفع نحو جمع القوات المختلفة ضمن إطار تعاون مشترك، خصوصًا في ملف مكافحة الإرهاب وتسريع الجهود ذات الصلة.

وأكد لورانس أن المخاوف من انقسام ليبيا قائمة نظريًا، لكن بحسب تقديره، لا توجد أي محاولة أمريكية لتقسيم البلاد، لافتا إلى أن الهدف هو تقريب الأطراف الليبية عبر برامج تدريب ومناورات عسكرية مشتركة تسهم في تعزيز الاستقرار، وأوضح أن الطرح القائل بعدم وجود حل واضح لا يعكس الصورة الكاملة.

ورأى لورانس، أن بولس ارتكب بعض الأخطاء خلال الأشهر الأولى لتوليه مهامه، لكن طبيعة عمله مرتبطة بتعقيدات التنسيق المؤسسي داخل الإدارة الأمريكية، وبين أن وزارة الخارجية لا تتعامل مباشرة مع هذه الملفات، بينما يتولى البنتاغون هذا الدور في سياق تعاون أمني يعتمد على القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، المخولة بإدارة هذا النوع من العمليات والمناورات.

وأكد لورانس أن بولس يسعى حاليًا لسد الفجوات في آليات التنسيق بين البنتاغون وجيوش دول شمال إفريقيا وإفريقيا عمومًا لتعزيز التعاون الأمني ورفع مستوى الانسجام بين الجهات المعنية.

وحول أحداث 2011 في ليبيا، اعتبر لورانس أن ما جرى لم يكن “كارثة بالمطلق”، مشددًا على أن تحميل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عما حدث بعد ذلك بأنه قراءة غير دقيقة للواقع، وأوضح أن واشنطن لعبت دورًا لكنها لم تكن الطرف الوحيد أو المسؤول، مشيرًا إلى أن تفكيك الجيش العراقي لم يكن أمريكيًا مباشرًا، بل جاء في سياق حل حزب البعث وما تلا ذلك من إجراءات، وأن النفوذ الأمريكي في تونس وليبيا لم يكن بمستوى النفوذ في العراق، كما أكد أن الإدارة الأمريكية استخلصت دروسًا مهمة من التجربة العراقية، خصوصًا ما يتعلق بتفكيك مؤسسات الدولة والجيش.

وأضاف الدبلوماسي الأمريكي السابق أن إدارة البيت الأبيض خلال فترة دونالد ترامب، لم تمتلك خططًا مثالية لليبيا، لافتاً إلى أن المحترفين في البنتاغون ووزارة الخارجية يدركون الحد الأدنى من احتياجات ليبيا وكذلك مصالح الولايات المتحدة، وذكر أن واشنطن دعمت المسارات السياسية، بدءًا من مؤتمر الصخيرات في المغرب، مرورًا بمؤتمر برلين، وحتى الدفع داخل مجلس الأمن لاعتماد قرارات بشأن ليبيا رغم الاعتراضات الروسية.

واعتبر لورانس أن ما يبدو للبعض دورًا “إمبريالياً” للولايات المتحدة هو في تقديره محاولة لمواجهة التوسع الروسي في ليبيا، مؤكدًا أن إدارة ترامب سعت إلى الحد من هذا التمدد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى