اخبار مميزةليبيا

مختار: الانقسام أصبح واقعاً مؤثراً والحل يتطلب إدارة عملية ومرحلة انتقالية

أكد عضو مجلس الدولة الاستشاري، ناجي مختار، أن القراءة الموضوعية للمشهد الليبي تشير بوضوح إلى أن البلاد تعيش حالة انقسام فعلي بين حكومتين، ومشهدين أمنيين مختلفين، مشدداً على أن هذا الانقسام لم يعد مجرد توصيف سياسي، بل بات واقعاً مؤثراً بشكل مباشر على مجمل الحياة السياسية والمؤسسية في الدولة.

وأوضح مختار، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة24، أن هذا الانقسام يتجسد، من الناحية النظرية على الأقل، في وجود مجلس النواب في المنطقة الشرقية، ومجلس الدولة في المنطقة الغربية، باعتبارهما الجسمين السياسيين الحاضرين على الساحة.

وأشار إلى أن هذين الكيانين، رغم انخراطهما في مسارات الحلول والتسويات، يظلان متأثرين بصورة جوهرية بإرادة الحكومتين القائمتين وبالواقع الأمني السائد في كل من المنطقتين.

وبيّن مختار أن حالة التباين القائمة بين السلطتين التنفيذيتين حقيقية وعميقة، مشدداً على أنه في حال تجاهل هذه المعطيات وعدم التعامل معها بواقعية لإنتاج تسوية فعلية، فإن أي حل يُطرح سيبقى رهينة قبول أو رفض الحكومتين وممثليهما لمضمون تلك التسوية.

وأضاف أن القيادتين اللتين تمثلان هذين المشروعين تختلفان اختلافاً جذرياً، الأمر الذي يجعل من الصعب إقرار أي طرف بشرعية أو مشروعية الآخر بالصورة الكاملة.

وانطلاقاً من ذلك، اعتبر مختار أن أي تسوية سياسية ستظل معلّقة على شرط إرضاء الطرفين معاً، وهو ما يتطلب، بحسب رأيه، التعاطي مع الوقائع كما هي، لا كما يُراد لها أن تكون، داعياً إلى البحث عن حل عملي يستند إلى هذه المعطيات بما يتيح إدارة المرحلة بشكل واقعي بعيداً عن الطروحات النظرية غير القابلة للتطبيق.

وطرح عضو مجلس الدولة، مقترحاً يقضي بمنح كل من المشروعين القائمين فرصة زمنية محددة للعمل بصورة حقيقية، من دون الحديث عن تقسيم جوهري للدولة، مبيناًً أن المقصود بذلك هو الإبقاء على قنوات التواصل السياسي والاقتصادي مفتوحة، إلى جانب استمرار التنسيق الأمني بين الجانبين، في مقابل أن تتحمل كل حكومة مسؤولية إدارتها المالية والأمنية ضمن نطاقها، وأن تخضع للمساءلة عن أدائها.

كما اقترح مختار أن تمتد هذه المرحلة الانتقالية من عام إلى عامين، على أن تُجرى بعدها انتخابات عامة. واعتبر أن هذه المهلة قد تمثل فرصة لإرساء قدر من الاستقرار السياسي والمالي، بحيث لا يكون الإنفاق العام مرتبطاً بالتجاذبات، ولا تتعطل الإدارة الخدمية والتنفيذية والأمنية نتيجة الخلافات السياسية.

وختم مختار حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذا الطرح هو الوصول إلى صورة أكثر وضوحاً للمشهد العام بعد فترة زمنية محددة، مع التشديد على ضرورة عدم تعليق حياة المواطنين ومصائرهم على انتظار توافق سياسي قد يطول أمده، داعياً إلى التعامل مع الوقائع بواقعية وإيجاد حلول عملية تراعي جميع الأطراف المعنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى