ليبيا

التهامي: الدبيبة يخطط للبقاء في السلطة عامين إضافيين أو ثلاثة

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي أحمد التهامي، إن الخطوة التي أقدم عليها رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة بإعادة تشكيل الحكومة، لا يتعدى جانب الدعاية الإعلامية والتجديد الظاهري لهيكل السلطة التنفيذية، مؤكداً أن المقصود من وراء ذلك هو إبراز قدرته على الاستمرار في موقعه كرئيس للحكومة، وربما الإشارة إلى رغبته في البقاء لفترة أطول في هذا المنصب.

وأكد التهامي في حديث لتلفزيون “المسار” رصدته صحيفة “الساعة 24″، أن هذه الخطوة تحمل في جوهرها هدفين رئيسيين،. أولهما كإجراء إعلامي يهدف إلى الدعاية بأن الدبيبة يمتلك القدرة على إعادة تشكيل حكومته وفق رؤيته وإرادته، وهو ما يظهر على الساحة السياسية بشكل واضح. أما الثاني فيهدف بحسب التهامي إلى إعادة جمع الأطراف التي كانت بالفعل جزءاً من الحكومة السابقة، حيث تم استبدال الوزراء في أغلب الحالات بوزراء من نفس المكونات الجغرافية أو المناطقية، بحيث يعين وزيراً من منطقة معينة وآخر من نفس المكون، وذلك من أجل ترميم العلاقة مع الأطراف الموجودة في غرب البلاد. مبيناً بأن الدبيبة قام قبل هذه الخطوة بزيارة عدة بلديات، والتقى بعدد من القبائل، سعياً لإعادة تشكيل الحكومة على نفس الموازين التي كانت قائمة سابقاً.

ولفت التهامي إلى أن الدبيبة لم يتمكن من فتح باب التفاوض مع ممثلي الشرق والجنوب في برقة وفزان، وبالتالي فإن بعض الأسماء التي جاءت في الحكومة الجديدة لم تحظَ برضا النواب أو موافقة بلدياتهم أو أحزابهم، ما يجعل تمثيلهم شبه محدود.

وعلى المستوى الإداري، وصف التهامي هذا الإجراء بأنه صحيح ومفيد، مشيراً إلى أنه من الأفضل أن يدير وزير واحد ثلاث وزارات مؤقتاً بدلاً من تركها بدون إدارة فعالة، وهو ما يعكس جدوى هذا الترتيب المؤقت.

ورأى التهامي أن الشكل الجديد للحكومة يعطي انطباعاً بأن الدبيبة جدد حكومته، ما يمنح الناس أملاً في إمكانية أداء حكومي بشكل جيد. ومع ذلك، حذر من أن هذه الخطوة لا تعالج المشكلات المتفاقمة التي تواجه ليبيا، وعلى رأسها الانقسام السياسي، الذي ينعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي وسعر الدولار في السوق المحلية.

وبين أن هذا التعديل يعطي مؤشراً واضحاً على رغبة الدبيبة في استمرار نفسه كرئيس للوزراء لفترة ممتدة، حتى في ظل غياب مشاركة ممثلي الشرق والجنوب في مناطق برقة وفزان، مشيراً إلى أن الدبيبة يبدو غير معنيّ بالشرق والجنوب، ويميل إلى الاستمرار في المنطقة التي يسيطر عليها، مؤكداً أن هذا الأمر واضح وظاهر.

ولفت التهامي إلى أن إشارة الدبيبة نفسها إلى مسألة المدة تعكس اعتقاده أن الوقت ليس مهماً، وأنه يمكن أن يبقى في منصبه لسنتين أو ثلاث، وهو ما يراه التهامي أمراً مستغرباً، خاصةً وأن أي اتفاق مؤقت بطبيعته لا يتيح الاستمرار لفترات طويلة.

على الصعيد القانوني، أبدى التهامي استغرابه من الغموض في الممارسات القانونية، لافتاً إلى أن المجموعة الداعمة للدبيبة، والمتمثلة في الأحزاب وتيار الإسلام السياسي افي طرابلس، ترى أن ما يُسمّى بالاتفاق السياسي يكفي لإضفاء الشرعية، بحيث يترجم هذا الاتفاق تلقائياً بالنسبة لهم إلى شرعية سياسية، طالما أن القوى الدولية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تتعامل معه وتظهر رضاها. وأضاف أن هذه النظرة تتجاهل آليات مجلس النواب، إذ في الحكومات العادية يُعرض تعديل الوزراء على البرلمان الذي يقرر القبول أو الرفض، إلا أن هؤلاء يكتفون بموافقة الدول الكبرى لتبرير شرعية الدبيبة مبيناً أن مفهوم الشرعية عند هذه الأطراف لا ينطلق من الأرض أو المجتمع الليبي، بل من رضا “الدول الصفراء” كما وصفها.

وتطرق التهامي أيضاً إلى موقف البعثة الأممية، موضحاً أنها تتعامل مع حكومة الدبيبة وتلتقي به مباشرة، دون أي اعتراض على موقعه، معتبراً أن من يأمل في دور فعال للبعثة مجرد “واهم”، لأنها “أي البعثة” تمثل مواقف دول مثل فرنسا وأمريكا وبريطانيا، التي وصفها بأنها دول استعمارية قديمة ولا تتمنى الخير للشعب الليبي، بل تسعى وفق رؤيته إلى مصالحها الخاصة، وهو ما وصفه بالتوجهات الشريرة والحاقدة لهذه الدول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى