الصيد: ليبيا بحاجة إلى “جدار مائي” لحماية الآبار الساحلية

طرح الخبير البيئي فتحي الصيد مقترحاً يعتمد على إنشاء ما يعرف بـ“الجدار المائي” تحت الأرض لحماية المياه الجوفية في شمال ليبيا من ظاهرة تسرب مياه البحر إلى الآبار، وهي المشكلة التي تعاني منها عدة مدن ساحلية في البلاد.
وأوضح الصيد في تدوينة على حسابه بموقع Facebook أن المدن الساحلية مثل مصراتة تواجه ما يعرف بتداخل مياه البحر مع الخزان الجوفي نتيجة الضخ المفرط للمياه الجوفية، ما يؤدي إلى انخفاض منسوبها وارتفاع ضغط مياه البحر، الأمر الذي يسمح بتسلل المياه المالحة أحياناً لعدة كيلومترات داخل اليابسة وتملح الآبار وخروجها من الخدمة.
وأشار إلى أن الحل يتمثل في إنشاء “جدار مائي” عبر حفر صف من آبار الحقن على طول الساحل، حيث يتم ضخ مياه محلاة أو مياه معالجة معالجة متقدمة داخل الخزان الجوفي، ما يؤدي إلى رفع ضغط المياه العذبة وتشكيل حاجز هيدروليكي يدفع مياه البحر إلى الخلف ويمنعها من التقدم داخل اليابسة.
وبيّن أن تصميم هذا النظام عادة يتضمن خطاً من الآبار يبعد عن الساحل ما بين 500 متر إلى كيلومترين، مع مسافات بين الآبار تتراوح بين 500 و1000 متر، موضحاً أنه في حال كان طول الساحل نحو 50 كيلومتراً فقد يتطلب الأمر بين 50 و100 بئر حقن فقط.
ولفت إلى أن مدناً عالمية طبقت هذا النظام بنجاح، مشيراً إلى تجربة لوس أنجلوس في الولايات المتحدة من خلال مشروع “West Coast Barrier Project” الذي يعمل منذ أكثر من ستة عقود ونجح في وقف تسرب مياه البحر إلى الخزان الجوفي.
وأضاف أن الساحل الليبي يمتلك مقومات تجعل هذا الحل فعالاً، منها طوله الذي يقارب 2000 كيلومتر ووجود خزانات جوفية ساحلية ذات نفاذية جيدة، ما يسمح بانتشار المياه المحقونة داخل الخزان.
وقدر الصيد أنه في حال استهدف المشروع كامل الساحل بطول يقارب 2000 كيلومتر مع مسافة بين آبار الحقن تبلغ نحو 500 متر، فقد يتطلب الأمر نحو 4000 بئر، معتبراً أن هذا الرقم ليس كبيراً مقارنة بأهمية حماية المياه الجوفية.
واختتم بالإشارة إلى أن التحديات الكبرى يمكن تجاوزها بالإرادة والتخطيط، مستشهداً بما حققه رجل الأعمال إيلون ماسك الذي أوصل عدد الأقمار الاصطناعية لمشروع ستارلينك إلى نحو 14 ألف قمر صناعي.









