اللولكي: ليبيا تملك فرصة تاريخية لبناء شراكة استراتيجية مع أوروبا في مجال الطاقة

قال الخبير الاقتصادي فوزي عمار اللولكي إن الموقع الجغرافي لليبيا وميزتها النفطية يمنحانها دورًا محوريًا في سيناريوهات الأزمات العالمية، مؤكداً أن هذا الدور يمكن أن يتحول إلى فرصة تاريخية حقيقية لبناء شراكة استراتيجية مع أوروبا في قطاع الطاقة.
وأوضح اللولكي في مقال أن العلاقة بين ضفتي البحر المتوسط ليست جديدة، بل تمتد جذورها في التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة، غير أن الظروف الراهنة تضع ليبيا أمام اختبار استراتيجي لتحويل هذه العلاقة من مجرد تبادل تجاري إلى شراكة تكاملية في مجال الطاقة.
وأشار إلى أن أوروبا تعيد اليوم ترتيب أولوياتها في أمن الطاقة، خصوصاً بعد الحرب الروسية الأوكرانية والتقلبات الجيوسياسية التي كشفت هشاشة الاعتماد على مصدر واحد للغاز والنفط، ما يجعل ليبيا وجهة طبيعية للشراكة الأوروبية بفضل احتياطاتها النفطية عالية الجودة ومواردها الكبيرة من الغاز الطبيعي غير المستغل بالكامل.
وأضاف أن الشراكة في قطاع الطاقة يمكن أن تتجاوز فكرة الاستيراد والتصدير لتشمل نقل التكنولوجيا، وتأهيل البنية التحتية، وتدريب الكوادر، والاستثمار في مشاريع التكرير والبتروكيماويات داخل ليبيا، مشيراً إلى أن الموانئ والمحطات النفطية الليبية يمكن تطويرها لتصبح مراكز إقليمية لتوزيع الطاقة.
وبيّن أن الغاز الليبي يمثل عنصراً أكثر استراتيجية في هذه المعادلة، لافتاً إلى أن ليبيا تصدر جزءاً من غازها حالياً إلى إيطاليا عبر خط أنابيب غرين ستريم، وأن توسيع هذا الخط أو إنشاء خطوط جديدة مع زيادة الاستكشافات قد يحول ليبيا إلى مصدر رئيسي للغاز إلى أوروبا، بما يخفف اعتمادها على مصادر بعيدة أو على الغاز الروسي.
كما أشار إلى أن الشراكة لا يجب أن تقتصر على الوقود الأحفوري، إذ تمتلك ليبيا أحد أعلى معدلات سطوع الشمس في العالم، ما يتيح فرصاً واسعة للاستثمار في الطاقة الشمسية وتحويل الصحراء الليبية إلى مصدر للطاقة النظيفة التي يمكن استهلاكها محلياً أو تصديرها إلى أوروبا عبر كوابل بحرية.
وأكد اللولكي أن هذه الرؤى الطموحة تصطدم بتحدي غياب الاستقرار السياسي والأمني، مشدداً على أن ليبيا تحتاج إلى بناء دولة قادرة على تقديم تعهدات واضحة للشركاء الدوليين وتوفير بيئة آمنة للاستثمارات وإدارة مواردها بشفافية بعيداً عن الصراعات.
وختم بالقول إن تحويل ليبيا إلى شريك دائم وموثوق في معادلة الطاقة الأوروبية يتطلب إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات، لأن الاستقرار هو المفتاح الذي يمكن أن يحول ليبيا من بلد يُستدعى كبديل في الأزمات إلى شريك استراتيجي طويل المدى في منظومة الطاقة في المتوسط.









