اخبار مميزةليبيا

محلل سياسي: تعديل الدبيبة الوزاري يعمّق الانقسام ويكرّس حكومة الأمر الواقع

اعتبر المحلل السياسي، عبد الرؤوف الخضر، أن إعلان رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إجراء تعديل وزاري يندرج ضمن سلسلة من الخطوات التي تشكل خرقاً متكرراً للاتفاق السياسي المنظم لعمل الحكومة الانتقالية، مشيراً إلى أن الحكومة تجاوزت الإطار الزمني المحدد لها، واستمرت لأكثر من أربع سنوات في سدة الحكم.

وأوضح الخضر، في تصريحات لتلفزيون «المسار» رصدتها «الساعة 24»، أن الدبيبة يتصرف بعقلية “الأمر الواقع”، لافتاً إلى أن هذا التوصيف سبق أن أشار إليه رئيس الحكومة الليبية أسامة حماد قبل نحو شهرين، حين اعتبر الحكومة الحالية حكومة أمر واقع ويتعين التعامل معها في ظل الدعم الذي تتلقاه من بعض الأطراف الخارجية المهتمة بالملف الليبي، والتي أصبحت تتعامل معها كحكومة رسمية.

وأضاف الخضر أن التعديل الوزاري يبدو ظاهرياً إجراءً إدارياً طبيعياً، إلا أن مضمونه يرتبط بمحاولة إطالة أمد الأزمة السياسية، وإعادة تشكيل التحالفات عبر تقريب بعض الأطراف واستبعاد أخرى، خاصة في مناطق الزاوية والمنطقة الوسطى والجنوبية، مع تجاهل مناطق أخرى وصفها بالحساسة مثل الجبل الغربي ومكون الأمازيغ.

ورأى الخضر، أن هذه الخطوة تحمل أكثر من قراءة سياسية وتتطلب تحليلاً أعمق لأبعادها، لافتاً إلى أن الدبيبة لم يشمل بالتعديل وزارتي الدفاع والخارجية، وهما من الملفات الحساسة التي يديرها بشكل مباشر.

وأشار الخضر، إلى أن حكومة الدبيبة الانتقالية كان الهدف منها قيادة البلاد نحو انتخابات برلمانية كان من المقرر إجراؤها في 24 ديسمبر 2021، مؤكداً أن الدبيبة قد تعهد في وقت سابق بعدم الترشح قبل أن يتراجع عن هذا القرار ويترشح، ما أسهم – وفق رأيه – في تعثر المسار الانتخابي واستمرار الأزمة السياسية.

وبيّن الخضر، أن حكومة الدبيبة نالت في الأصل الثقة من مجلس النواب الليبي، خلال جلسة رسمية في طبرق وبأغلبية كبيرة، كما أدى رئيسها اليمين الدستورية أمام المجلس، متسائلاً عن أسباب التشكيك في شرعية المجلس بعد أن قرر سحب الثقة من الحكومة لاحقاً.

وأضاف أن مجلس النواب سمى حكومة أخرى، في إشارة إلى الحكومة التي يرأسها أسامة حماد، لكنها لم تحظ باعتراف دولي، مشيراً إلى تصريحات المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز التي ربطت تعثر العملية السياسية بخرق الاتفاق السياسي.

وتطرق الخضر، إلى مواقف المجلس الرئاسي، موضحاً أن التصريحات المنسوبة إلى رئيس المجلس، محمد المنفي، بشأن رفض التعديل الوزاري لم تصدر عنه بشكل مباشر، بل جاءت في سياق خلافات سياسية مرتبطة بتوزيع المناصب.

كما أوضح أن التعديل الوزاري شمل وزارات مهمة مثل المالية والتعليم العالي، في حين بقيت الوزارات الأساسية مثل الدفاع والخارجية تحت إدارة مباشرة من الدبيبة، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى السياسية في البلاد.

وقال الخضر، إن رئيس الحكومة استولى على السلطة بشكل منفرد من خلال التعديل الوزاري الأخير، متجاوزاً الأطر الرسمية لمجلسي النواب والدولة، والمجلس الرئاسي، فيما عمد إلى إدارة المساومات السياسية مع الأطراف المسلحة والقوى العسكرية في طرابلس لضمان تحالفات جديدة واستبعاد أي مكونات معارضة للسلطة، مشيراً إلى أن هناك ملفات متعلقة بالاغتيالات متهم فيها مسؤولون حكوميون سابقون، بما في ذلك قضايا اغتيال “عبد الغني الككلي”، ومحمد الحداد”، لم يتم الفصل فيها حتى الآن.

وأوضح الخضر، أن التعديل شمل استبدال ثلاثة عشر وزيراً من أصل سبعة وعشرين، فيما بقيت الوزارات الأساسية تحت إدارة مباشرة من الدبيبة، وأن مجلس الدولة ومجلس النواب، لم يشاركوا بشكل كامل في عملية اتخاذ القرار، كما أن الرئاسي لم يعقد جلسة رسمية لمناقشة هذه التعديلات، ما يعكس – وفق رأيه – استفراد الدبيبة بالسلطة وتحكمه في تشكيل الحكومة الجديدة.

وبينّ الخضر، أن المجتمع الدولي، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة، لا يسعى بجدية لتشكيل حكومة موحدة في ليبيا، بل يستفيد من استمرار حكومة الدبيبة القائمة، معتبراً أن البعثة أظهرت تحيزاً واضحاً لصالح الدبيبة على حساب الأطراف السياسية الأخرى، وأبرز دليل على ذلك عدم الاعتراف بقرار مجلس النواب بسحب الثقة من حكومته.

كما رأى أن محاولات الإدارة الأمريكية بقيادة مستشارها السياسي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، لدمج الحكومتين لم تُترجم على أرض الواقع بسبب “قفزة الدبيبة” التي أغلقت المجال أمام المبادرات الدولية، مضيفاً أن الدبيبة استغل امتلاكه للرقعة الجغرافية في غرب البلاد للتحكم بالعملية السياسية وإجراء تعديلات وزارية منفردة، متجاوزاً أي توافق مع مجلس الدولة أو الرئاسي.

وأختتم الخضر، حديثه بالإشارة إلى أن هذه التطورات أعاقت جهود تشكيل حكومة جديدة، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي يعكس سيطرة حكومة الدبيبة على الموقف السياسي والاقتصادي، بما في ذلك دمج الوزارات والمصارف، في وقت لم يُراع فيه الموقف السياسي لبقية مناطق ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى