ليبيا

الفيتوري: الملف الليبي لم يصل بعد إلى مستوى الأولوية داخل واشنطن

رأى المحلل السياسي فيصل محمد عوض الفيتوري أن الجدل الدائر حول دور مسعد بولس في الملف الليبي يعكس فجوة بين ما يُطرح إعلاميًا وما يجري فعليًا داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، مؤكدًا أن النفوذ الحقيقي يُقاس بالموقع المؤسسي لا بالحضور الإعلامي.

وأوضح الفيتوري، في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك، أن بولس لا يمتلك سجلًا سياسيًا راسخًا أو خبرة مثبتة في إدارة الملفات الجيوسياسية المعقدة، مشيرًا إلى أن حضوره أقرب إلى “الواجهة” منه إلى التأثير الفعلي، خاصة في ظل اعتماده على ارتباطات عائلية بدائرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد أن آلية صنع القرار في الولايات المتحدة تقوم على منظومة مؤسساتية واضحة، تتصدرها وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي الأمريكي، حيث تُحدد الأدوار وفق الصلاحيات الرسمية والقدرة على التأثير داخل هذه المنظومة.

وفي هذا السياق، قارن الفيتوري بين بولس وشخصيات أخرى ذات ثقل في إدارة الملفات الحساسة، مثل ستيف ويتكوف وتوماس باراك، معتبرًا أن هذه الأسماء تمتلك خبرة تفاوضية ووزنًا اقتصاديًا يجعلها مؤهلة للتعامل مع ملفات معقدة على مستوى دولي.

وأشار إلى أن المؤشرات الحالية توحي بأن الملف الليبي لم يصل بعد إلى مستوى الأولوية التنفيذية داخل واشنطن، وهو ما يفسر – بحسب قوله – طبيعة الأدوار المطروحة حاليًا، والتي تندرج ضمن إطار “إدارة الملف” لا “حسمه”.

كما لفت إلى خطورة الخلط بين “الظهور” و”النفوذ”، موضحًا أن الحضور في اجتماعات دولية أو داخل أروقة الأمم المتحدة لا يعني بالضرورة امتلاك تأثير حقيقي، في غياب تكليف رسمي وصلاحيات واضحة.

واستشهد الفيتوري بما أوردته وكالة رويترز بشأن تحركات أمريكية في منطقة الساحل، حيث قاد المسؤول الأمريكي نيك تشيكر وفدًا رفيعًا إلى مالي لإجراء مباحثات رسمية، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس كيف تتصرف واشنطن عندما تكون جادة، عبر قنوات مؤسسية وأسماء تمتلك صلاحيات واضحة.

وأكد أن القوى الليبية الفاعلة على الأرض لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها عبر قنوات غير مؤهلة، ما يجعل أي مسار يفتقر إلى أدوات حقيقية محكومًا بالبقاء في دائرة الجمود.

وخلص الفيتوري إلى أن جوهر القضية لا يتعلق بالأشخاص بقدر ما يرتبط بتوقيت القرار الأمريكي، مشيرًا إلى أنه في حال إدراج ليبيا ضمن أولويات الحسم، فإن ذلك سينعكس في طبيعة الأسماء المنخرطة ومستوى التحرك وأدوات التنفيذ، أما في الوقت الراهن، فما يجري لا يتجاوز كونه “ضجيجًا سياسيًا” أكثر منه فعلًا استراتيجيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى