اخبار مميزةليبيا

السنوسي: ليبيا أصبحت جزءًا من الصراع الدولي للطاقة بسبب ضعف سيادتها

اعتبر الباحث في الشؤون الأمنية، محمد السنوسي، أن الناقلة الروسية المتضررة المتجهة نحو السواحل الغربية لليبيا، تشكل تهديدًا حقيقيًا للبيئة البحرية، نظرًا لحمولتها الضخمة من الغاز والوقود الثقيل والديزل، مؤكدًا أن أي تسرب قد يضر بالثروة السمكية والطاقة البحرية ويؤثر على سواحل ليبيا.

وأوضح السنوسي، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة 24″، أن ليبيا أصبحت محورًا محتملاً لصراع دولي بين أوكرانيا وروسيا وأطراف أخرى، لافتًا إلى أن غياب الحقيقة بشأن الجهات المستهدفة يزيد من تعقيد الوضع، مشددًا على أن الأمن البيئي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي للدولة.

وأشار السنوسي، إلى أن التحركات الرسمية للتعامل مع الناقلة، بما فيها تشكيل المؤسسة الوطنية للنفط غرفة طوارئ وفريق من وزارة الدفاع، مهمة لكنها قد لا تكفي لمواجهة خطورة الحدث، داعيًا إلى ضرورة شفافية السلطات وإطلاع الرأي العام على الإجراءات المتخذة لضمان الاطمئنان بشأن السيطرة على الموقف.

وحذر السنوسي، من أن التيارات البحرية قد تنقل الناقلة إلى المياه الإقليمية الليبية، مؤكدًا أن أي تكرار لمثل هذه الأحداث يتطلب قدرة فعلية للدولة على حماية نفسها بعيدًا عن الصراعات الإقليمية والدولية المتنامية، والتي قد تؤثر على ليبيا بشكل مباشر.

واعتبر السنوسي، أن حادثة الناقلة الروسية، تمثل مؤشرًا على تداخل ليبيا في صراعات دولية حول الطاقة، مؤكدًا أن هذا الوضع يضع السيادة الوطنية على المحك.

وأوضح أن اتهام وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لأوكرانيا باستخدام زوارق مسيرة في استهداف الناقلة يعكس بعدًا دوليًا للصراع، مشيرًا إلى أن التحقيقات لم تكشف بعد عن تفاصيل الحادث أو الجهة الفاعلة بدقة.

ورأى السنوسي، أن موقع ليبيا الجغرافي وميزتها التفضيلية في نقل الطاقة إلى أوروبا دون المرور بممرات متوترة، أصبح مهددًا بسبب حالة الاستهداف الحالية، لافتًا إلى أن البحر المتوسط لم يعد آمناً كما كان، ما يستدعي إعادة تعريف مفهوم السيادة في ظل الثورة الرقمية وتهديدات الطيران والزوارق المسيرة منخفضة التكلفة وفعّالة التكتيك، كما أظهرت العمليات الأوكرانية والإيرانية الحديثة.

وأشار إلى أن ليبيا تواجه تحديات إضافية مرتبطة بالانقسام السياسي والأمني وغياب السيطرة على كامل أقاليم الدولة، ما يجعلها ضليعة ومشاركة في الصراع الدولي للطاقة، نتيجة تدخل اللاعبين الإقليميين والدوليين، بما في ذلك روسيا، تركيا، والولايات المتحدة، وبريطانيا.

وأكد السنوسي، أن استمرار ضعف المؤسسات الليبية وهشاشة الأوضاع السياسية والأمنية يمنع الدولة من الاستفادة من الطفرة الحالية في أسعار النفط، والتي وصلت إلى نحو 112 دولارًا للبرميل، مؤكدًا أن ليبيا مطالبة بإعادة تنظيم الدولة وإنتاج حكومة موحدة قادرة على حماية مصالحها وتعزيز سيادتها لمواجهة أي تداعيات دولية مستقبلية.

وربط السنوسي، بين حادثة الناقلة وحوادث استهداف خطوط النفط الليبية، مؤكدًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن البيئي والطاقة في البلاد، وتعكس مشاركة ليبيا في صراعات دولية غير مرتبطة بها مباشرة.

وشدد على أن ليبيا بحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية المختلفة، ووضع خطط شاملة لحماية المنشآت النفطية والموانئ الحيوية، وتعزيز القدرات الدفاعية والاستخباراتية، بالإضافة إلى التواصل والشفافية مع الرأي العام لضمان الاطمئنان بشأن حماية الموارد الليبية ومياهها الإقليمية وأجوائها.

وأشار السنوسي، إلى ضرورة وضع استراتيجيات للتعامل مع التهديدات اللا تماثلية، بما في ذلك الجماعات المدعومة أجنبيًا، لضمان قدرة الدولة على الدفاع عن ثرواتها ومصالحها الاقتصادية والأمنية في البحر المتوسط، وحماية منشآتها الحيوية من أي استهداف محتمل مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى