اخبار مميزةليبيا

أبو سعيدة: تعدد المسارات الدولية يهدد بإطالة أمد الأزمة الليبية

قال المحلل السياسي، عمر أبو سعيدة، إن تحذيرات البعثة الأممية في ليبيا، بشأن استغلال شعاراتها، تعكس وجود محاولات داخلية وخارجية، لإضفاء شرعية على تحركات ومبادرات لا تنطلق من الأطر الرسمية، موضحًا أن بعض الأطراف تسعى إلى ربط مبادراتها شكليًا بالأمم المتحدة بهدف كسب شرعية دولية، رغم أنها تمثل مصالحها الخاصة في الملف السياسي الليبي.

وأضاف أبو سعيدة، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن هذه التطورات تعكس في جوهرها أزمة ثقة بين مختلف الأطراف، مشيرًا إلى أن البعثة الأممية تسعى إلى ترسيخ نفسها كإطار وحيد للعملية السياسية، وتخشى من بروز مبادرات بديلة قد تتحول إلى مسارات تنفيذية على أرض الواقع وتحدّ من دورها.

وأوضح أن أي مبادرة قادرة على تحقيق توافق بين الأطراف الداخلية والخارجية تمتلك فرصة للحصول على شرعية فعلية، لافتًا إلى بروز دور أمريكي متصاعد في الملف الليبي، انتقل من مرحلة طرح المبادرات إلى محاولة بناء مسار موازٍ بشكل تدريجي، خاصة عبر التحرك في ملفات اقتصادية وأمنية تمهيدًا للوصول إلى تسوية سياسية.

وأشار أبو سعيدة، إلى أن التحركات الأمريكية تحمل دلالات استراتيجية، تعكس صعوبات تواجه المسار الأممي في التنفيذ، مقابل سعي واشنطن إلى تحقيق اختراقات عملية، من بينها تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية، والعمل على إيجاد سلطة تنفيذية موحدة في ظل ما وصفه بانتهاء شرعية الأجسام السياسية الحالية.

وأكد أبو سعيدة، أن تعدد المسارات الدولية يمثل إشكالية بحد ذاته، إذ يعكس حالة تنافس بين قوى إقليمية ودولية تسعى لفرض مبادراتها، في وقت تستفيد فيه بعض الأجسام السياسية من حالة الانقسام القائم، سواء على المستوى الداخلي أو في مواقف الدول المؤثرة.

واعتبر أن هذا التنافس الدولي يساهم في إطالة أمد الأزمة، من خلال ترسيخ الانقسام واستمرار المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن الأطراف الخارجية تمتلك أدوات ضغط متعددة، من بينها التنسيق مع القوى الفاعلة على الأرض، والتي وصفها بأنها صاحبة التأثير الحقيقي في مسار الحل.

وتابع: أن المشهد الحالي يشهد تراجع حصرية الحل السياسي في مسار واحد، مع بروز الاقتصاد والأمن كمداخل رئيسية لفرض التسويات، محذرًا من أن استمرار حالة التفاوض دون نتائج سيؤدي إلى مزيد من التمديد للأجسام القائمة وتعميق الانقسام.

وختم أبو سعيدة، بالتأكيد على أن تحقيق تسوية وطنية يتطلب توافقًا بين القوى الفاعلة داخليًا، إلى جانب تحمل هذه القوى مسؤوليتها في تغليب مصلحة البلاد، مشددًا على ضرورة الانتقال من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة مستقرة تفضي إلى انتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، بما ينعكس إيجابًا على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى