بن شرادة: توحيد الإنفاق أنهى حجة الانقسام المالي بين الشرق والغرب

قال عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة، إن الاتفاق الذي جرى توقيعه بشأن توحيد الإنفاق لا علاقة له، بحسب وصفه، لا بمجلس الدولة ولا مجلس النواب، موضحًا أن ما حدث في الأساس هو اتفاق بين المصرف المركزي والمبعوث الأمريكي الخاص مسعد بولس، بينما اقتصر دور بعض الأطراف المشاركة على الحضور دون تأثير فعلي في مضمون الاتفاق.
وأضاف بن شرادة، في حديث لتلفزيون “المسار” رصدته “الساعة 24” أن ما تم التوصل إليه يُعد، رغم ذلك، خطوة أولى إيجابية بشكل عام، إذ يقوم على مبدأ أساسي يتمثل في أن “الإيرادات تساوي المصروفات”، وهو ما يعني، وفق تعبيره، إنهاء الجدل حول ما كان يُعرف بحجة “الإنفاق الموازي”، حيث كانت كل حكومة تتهم الأخرى بالإنفاق خارج الأطر الرسمية، سواء في الشرق أو الغرب، إلا أن هذه الذريعة – على حد قوله – أصبحت اليوم من الماضي.
وفي سياق حديثه، أشار إلى أن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بتوحيد الميزانية، بل بكيفية توزيعها داخل أبوابها المختلفة، موضحًا أن الباب الأول الخاص بالمرتبات، والباب الرابع المتعلق بالدعم، وبقية البنود، هي أموال عامة موجهة لجميع الليبيين، غير أن الإشكال – كما يرى – يكمن في آلية الصرف وليس في حجم المخصصات فقط.
ولفت إلى أن الباب الأول، الذي يقدر بنحو 63 مليار دينار في ميزانية 2025، يذهب للمرتبات التي تمثل ما بين 68% إلى 70% من الإنفاق، بينما يُصرف الباقي على بنود أخرى متعددة، داعيًا إلى ضرورة ضبط هذه الأبواب ومراجعة تفاصيلها بدقة.
كما أشار إلى أن مخصصات الباب الرابع، الخاصة بالمحروقات، كانت لا تتجاوز 3 مليارات دولار قبل عام 2018، بينما ارتفعت اليوم إلى نحو 6 مليارات دولار في 2025، أي بزيادة تقارب 50%، متسائلًا عن مردود هذه الزيادة وما إذا كانت قد انعكست على تحسين الخدمات أو إنشاء مشاريع إنتاجية.
وفي جانب آخر من حديثه، شدد بن شرادة على أن الاتفاق، بصورته الحالية، يعكس نوعًا من الاعتراف بالأجسام القائمة في شرق وغرب البلاد من حيث الواقع المالي والإنفاق، معتبرًا أن هذه هي القيمة الحقيقية الأبرز للاتفاق، فيما اعتبر أن ما يسمى بحجة “الإنفاق الموازي” قد انتهت فعليًا.
وبخصوص ما إذا كان الاتفاق الحالي يمكن أن يشكل مدخلًا لمسارات أوسع تتعلق بالإصلاح السياسي والعسكري، قال بن شرادة إن أي خطوة تحقق حتى نسبة نجاح بسيطة تُعد إيجابية في الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن المبدأ الأساسي الذي تم التوافق عليه هو ضبط الإنفاق وفق قاعدة واضحة: “الإيرادات تساوي المصروفات”.
غير أنه أوضح أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بفعالية الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، إلى جانب آليات مكافحة الفساد وضبط الصرف، حتى يتم توجيه الأموال في المسار الصحيح.
كما كشف أن الاتفاقات السابقة لم تُعرض بشكل رسمي على مجلسي النواب والدولة أ حتى وقت لاحق من توقيعها، باستثناء رؤساء بعض المجالس، لافتًا إلى أنه شخصيًا طلب الاطلاع عليها في جلسة رسمية دون استجابة واضحة، ما يعكس، بحسب قوله، إشكالية في مسار الشفافية.
وأضاف أن الواقع السياسي الحالي في ليبيا تحكمه سلطات أمر واقع إلى جانب حضور المجتمع الدولي، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الترتيبات واقعًا مفروضًا، إلا أنه شدد في المقابل على ضرورة أن يواكب ذلك تنظيم محكم لباب التنمية، خصوصًا فيما يتعلق بتوزيع مخصصات تبلغ نحو 40 مليار دينار.
وانتقد بن شرادة فكرة توزيع هذه الأموال دون ضوابط أو دراسات واضحة للمشروعات، مؤكدًا أن التنمية ليست مجرد “قسمة مالية”، بل تتطلب تقديم مشاريع مدروسة وخطط تنفيذ واضحة، محذرًا من تحويلها إلى إنفاق عشوائي قد يُهدر الموارد.
وختم بالقول إن ما يجري في مجمله “واضح لكنه معقد”، وإن نجاح الاتفاق يعتمد في النهاية على مدى التزام الأطراف بآليات الرقابة والشفافية، وقدرة المؤسسات على ضبط مسار الإنفاق بعيدًا عن الفوضى والارتجال.









