الديباني: القيادة العامة تنتهج استراتيجية بناءة وشراكات عسكرية لتعزيز جاهزيتها

أكد الباحث القانوني والمهتم بالشأن السياسي، عبد الله الديباني، أن جميع اللقاءات والاتفاقيات التي تُبرمها القيادة العامة للقوات المسلحة تتم بصورة علنية وشفافة، وتحت إشراف ومتابعة المجتمع الدولي، نافيًا وجود أي ترتيبات أو تفاهمات تُدار بعيدًا عن الأطر الرسمية أو “من خلف الكواليس”.
وأوضح الديباني، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة24″، أن مسار التعاون العسكري الليبي يشمل عددًا من الدول الشريكة، من بينها باكستان وبيلاروسيا والأردن، لافتًا إلى أن هذه الشراكات تقوم على برامج تدريب وتأهيل لعناصر الجيش الليبي، حيث يتلقى ضباط وضباط صف دورات متقدمة في كليات ومعسكرات عسكرية خارج البلاد، إلى جانب تخريج دفعات من الكلية الملكية الأردنية.
وأضاف، أن هذا التعاون يعكس نهجًا يقوم على الندية وتبادل المصالح، إذ تحصل الدول المانحة للتدريب على مقابل متفق عليه، في حين تستفيد المؤسسة العسكرية الليبية من رفع كفاءة عناصرها وتطوير قدراتها البشرية، بما ينعكس على جاهزيتها الميدانية.
وفي الإطار نفسه، شدد على أن المؤسسة العسكرية تنفذ استراتيجية شاملة لتعزيز الجاهزية القتالية، عبر المشاركة في مناورات عسكرية داخل ليبيا وخارجها، من بينها تدريبات مقررة منتصف أبريل داخل الأراضي الليبية، إضافة إلى مناورات أخرى تُجرى في مناطق شرق البلاد بمشاركة وحدات القوات الخاصة، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من الاستعداد العملياتي واستمرارية برامج التدريب.
ولفت الديباني إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مسار بناء مؤسسة عسكرية قادرة على أداء مهامها الوطنية، بالتوازي مع انخراط القيادة العامة في المسار السياسي بعد أن كانت تتحفظ عليه سابقًا، موضحًا أن إنشاء مكتب سياسي داخل المؤسسة جاء استجابة لمحاولات تهميشها، وأن هذا التحول بدأ يترجم إلى نتائج ملموسة عبر اعتبارها طرفًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة شهدت تطورًا ملحوظًا منذ انطلاق عملية الكرامة، سواء من حيث العتاد أو مستوى الجاهزية، فضلًا عن إدخال تقنيات حديثة في مجالات الاتصالات والذكاء والتطوير العسكري، مؤكدًا في الوقت نفسه أن جميع أشكال التعاون العسكري تتم عبر قنوات رسمية ووفق الأطر القانونية والدولية المعتمدة.
وفي السياق ذاته، أوضح أن المؤسسة العسكرية تعتمد معايير مهنية صارمة في عمليات القبول والتأهيل، سواء داخل الكليات العسكرية المحلية أو ضمن برامج التدريب الخارجي، حيث يتم التركيز على الكفاءة البدنية والعلمية والانضباط، إلى جانب اجتياز اختبارات دقيقة تشمل إتقان اللغة العربية كتابةً، مع استبعاد غير المؤهلين، معتبرًا أن هذه الإجراءات تعكس تطورًا في منظومة العمل المؤسسي داخل الجيش.
وكشف الديباني أن الزيارات الخارجية للقيادة العامة لا تقتصر على التدريب فقط، بل تمتد إلى بناء تحالفات استراتيجية تسهم في تعزيز الحضور السياسي والعسكري إقليميًا ودوليًا، موضحًا أن هذا التوجه يُعد جزءًا طبيعيًا من تفاعلات العلاقات الدولية.
وأشار إلى أن من أبرز هذه الشراكات ما تحقق مع جمهورية باكستان، التي وصفها بالحليف الاستراتيجي المهم نظرًا لمكانتها كقوة نووية ذات تأثير إقليمي ودولي، مؤكدًا أن بناء علاقات مع دول بهذا الثقل يعزز موقع ليبيا في الخارطة الدولية ويدعم قدرتها على إعادة التموضع في ملفات حساسة، من بينها مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وفيما يتعلق بالعلاقات مع الأردن، اعتبر أنها تمثل شريكًا مهمًا لما تمتلكه من شبكة علاقات واسعة في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، لافتًا إلى أن العالم يشهد إعادة تشكيل للتحالفات الدولية في ظل تطورات كبرى، من بينها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تبقى عرضة للتقلبات، الأمر الذي يستدعي انفتاح ليبيا على قوى إقليمية ودولية، من بينها مصر والأردن والسعودية ودول الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن توسيع دائرة التحالفات يفتح آفاقًا دبلوماسية أوسع ويساعد على الوصول إلى مراكز القرار الدولي.
وشدد على أن تقديم مشروع وطني ليبي متكامل لا يمكن أن يعتمد فقط على البيانات الرسمية، بل يحتاج إلى شبكة تحالفات فاعلة تُمكّن القيادة العامة من إيصال رؤيتها وتعزيز موقعها في أي تسوية سياسية مستقبلية.
وفي سياق متصل، أكد الديباني أن بناء التحالفات يمثل مسارًا تراكميًا طويل الأمد وليس حلًا سريعًا، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تُعد مرحلة استقرار نسبي، خاصة مع تنظيم مناورات عسكرية مشتركة داخل مدينة سرت بمشاركة نحو 13 دولة، وهو ما يعكس مستوى الثقة الدولية في المؤسسة العسكرية، لاسيما في ظل تأمين هذه الفعاليات من قبل القوات المسلحة.
وأوضح أن هذه المناورات تمثل مكسبًا استراتيجيًا يمكن البناء عليه لتطوير شراكات أمنية أوسع في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، مشيرًا إلى أن الموقع الجغرافي لليبيا يجعلها في قلب جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال والإرهاب.
وحذر من أن خطر الإرهاب لا يزال قائمًا وقابلًا للتجدد إذا توفرت له البيئة المناسبة، حتى في مناطق تُعد أكثر استقرارًا مثل برقة وفزان، ما يستدعي استمرار رفع الجاهزية وتعزيز التعاون الاستخباراتي مع دول الجوار، خاصة النيجر وتشاد ومالي.
كما بينّ أن بعض الحوادث الأمنية المتفرقة في الجنوب الليبي تؤكد ضرورة استمرار اليقظة، معتبرًا أن طبيعة التهديدات المتغيرة تستوجب استراتيجيات مرنة قائمة على التحالفات الإقليمية وتبادل المعلومات.
وعلى الصعيد السياسي، انتقد الديباني أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، معتبرًا أنها أسهمت في إطالة أمد الأزمة نتيجة اعتمادها على مسارات لا تشمل جميع الأطراف الفاعلة على الأرض، مؤكدًا أن أي تسوية حقيقية يجب أن تقوم على إشراك القوى المؤثرة ميدانيًا.
وفي المقابل، أشار إلى أن التفاهمات الجارية على الأرض بدأت تُنتج نتائج ملموسة، من بينها اتفاقات تتعلق بالإنفاق العام وتوحيد بعض المؤسسات، إلى جانب خطوات في المسار الأمني تهدف إلى تشكيل قوة مشتركة من عناصر المؤسستين العسكريتين في الشرق والغرب.
واختتم الديباني تصريحاته بالتأكيد على أن هذه المسارات قد تمهد لتشكيل حكومة موحدة وصولًا إلى الاستقرار السياسي وإجراء الانتخابات، مشيرًا إلى أن ليبيا تتجه نحو مرحلة انتقالية جديدة تحمل مؤشرات إيجابية، شريطة استمرار بناء التوافقات وتعزيز الشراكات الأمنية والسياسية.









