القليب: أوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا حرجة وتستدعي تدخلاً عاجلاً

أعربت رئيس مفوضية المجتمع المدني، انتصار القليب، عن قلق بالغ إزاء التدهور الحاد في الأوضاع الصحية والنفسية لعدد من السجناء الليبيين في إيطاليا، مؤكدة أن مستوى المعاناة وصل إلى مرحلة حرجة تستدعي تدخلاً رسمياً عاجلاً من السلطات الليبية.
وأوضحت القليب، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة24″، أن السجين الليبي “طارق العمامي” يعاني من تدهور صحي ملحوظ، تمثل في أعراض إجهاد شديد ودوار متكرر، إضافة إلى انخفاض في ضغط الدم وتدهور حالته النفسية، مشيرة إلى أنه خضع مؤخراً لإزالة خياطة من فمه بعد فترة معاناة طويلة، وهو ما يعكس حجم الظروف القاسية التي يواجهها.
وفي السياق نفسه، لفتت إلى أن مجموعة من السجناء الليبيين في إيطاليا دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على استمرار احتجازهم وعدم تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بنقلهم إلى ليبيا، الأمر الذي ينذر بمضاعفات صحية خطيرة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
وأضافت القليب أن مطالب أهالي السجناء لا تتمثل في الإفراج عنهم أو إسقاط الأحكام القضائية الصادرة بحقهم، بل تقتصر على نقلهم إلى السجون الليبية وفق اتفاقية موقعة مع الجانب الإيطالي، مشيرة إلى أن هذه الاتفاقية، ورغم دخولها حيز التنفيذ منذ سنوات، لم تُطبق فعلياً رغم مرور نحو 11 عاماً.
ومن جهة أخرى، انتقدت القليب ما وصفته ببطء إجراءات وزارة العدل بحكومة الوحدة المؤقتة، موضحة أن الملفات والمستندات الخاصة بالقضية متوفرة بالكامل لدى الجهات المختصة، ولا تحتاج إلى إجراءات إضافية أو مذكرات جديدة، ما يستوجب – وفق تعبيرها – تحركاً سريعاً وفعّالاً لتفعيل بنود الاتفاق.
كما وجهت رسالة مباشرة إلى وزيرة العدل، طالبت فيها بتوضيح موقف الوزارة بشكل صريح أمام الرأي العام، سواء من حيث القدرة على تنفيذ الاتفاق، أو الاعتراف بعدم إمكانية ذلك، حتى يتمكن الأهالي والجهات المعنية من اتخاذ خطوات بديلة وواضحة.
وحذرت القليب من أن استمرار تجاهل الملف قد يؤدي إلى تصعيد من قبل أهالي السجناء، بما في ذلك تنظيم وقفات احتجاجية، إضافة إلى احتمالية اللجوء إلى خيارات ضغط أخرى في حال تدهورت أوضاع المحتجزين بشكل أكبر.
وأكدت أن الجانب الإيطالي، بحسب ما تم إبلاغهم به، استكمل إجراءاته المتعلقة بملف نقل السجناء، في حين أن التأخير يعود إلى الجانب الليبي، وهو ما يفاقم الأزمة ويزيد من حجم المسؤولية الملقاة على السلطات المحلية.
وبالتوازي مع ذلك، شددت على أن القضية لم تعد قانونية فقط، بل أصبحت ذات طابع إنساني عاجل، خصوصاً في ظل التدهور الصحي الخطير الذي يهدد حياة بعض السجناء، واصفة حالتهم بأنها “حرجة للغاية”، مطالبة بتحرك فوري قبل فوات الأوان.
وذكرت أن مؤسسات المجتمع المدني لم تتوقف عن رفع صوتها بشأن هذا الملف، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية كرامة المواطن الليبي وصون حقوقه داخل وخارج البلاد.
وبينت أن هذه المؤسسات والمنظمات الحقوقية تعمل باستمرار على نقل معاناة الليبيين والدفاع عن حقوقهم، في ظل ما وصفته بتزايد حالات الإهانة التي يتعرض لها بعض الشباب، معتبرة أن هذا الدور نابع من مسؤولية أخلاقية وإنسانية بالدرجة الأولى.
وأوضحت في المقابل أن إمكانيات المجتمع المدني تبقى محدودة، خاصة في ظل غياب السلطة والنفوذ، مقارنة بجهات أخرى قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات قد تُحدث فرقاً مباشراً في هذا الملف.
وفي سياق متصل، وجهت القليب نداءً إنسانياً إلى رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، داعية إلى التدخل العاجل للنظر في أوضاع عدد من الشباب الموقوفين في الخارج، والعمل على متابعة ملفاتهم بشكل جدي.
وأشارت إلى أن بعض هؤلاء الشباب تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً، وقد وُجهت إليهم اتهامات مرتبطة بقضايا خطيرة، مؤكدة وجود شكوك حول ملابسات تلك القضايا، خاصة فيما يتعلق بشهادات بعض الشهود من جنسيات مختلفة.
وختمت القليب مداخلتها بالتأكيد على ضرورة إعادة النظر في هذه الملفات بعين العدالة والإنصاف، مشددة على أهمية ضمان محاكمات عادلة وشفافة، بعيداً عن أي ظلم أو تهم غير دقيقة، وبما يكفل احترام حقوق الإنسان وصون كرامة المواطنين الليبيين.









