الفلاح: ملف السجناء المحتجزين في إيطاليا يجب أن يحظى بأولوية وطنية

قال لاعب المنتخب الليبي ونادي التحدي السابق، أحمد الفلاح، إن قضية الشباب الليبيين المحتجزين في إيطاليا منذ عام 2015 تمثل “قضية وطنية وقضية كرامة”، مؤكدًا أنهم وقعوا ضحايا لظروف الحرب في ليبيا، وظاهرة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب غياب الدعم والمتابعة الرسمية من الدولة الليبية.
وأوضح الفلاح، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة24″، أن مجموعة من الشباب الليبيين، بينهم لاعبين حاليين وسابقين في أندية محلية، اضطروا إلى مغادرة البلاد خلال فترة النزاع المسلح بحثًا عن فرصة لحياة أفضل ومواصلة مسيرتهم الرياضية، بعدما ضاقت أمامهم سبل العيش والاستقرار داخل ليبيا.
وأضاف، أن هؤلاء الشباب تلقوا وعودًا بالسفر إلى إيطاليا بطرق قانونية تتيح لهم استكمال مشوارهم الرياضي، غير أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين لاحقًا إلى سلوك طريق الهجرة غير الشرعية عبر البحر، نتيجة تعذر الحصول على تأشيرات نظامية، مشيرًا إلى أن الرحلة تم تنظيمها عبر وسطاء مقابل مبالغ مالية.
ومن جهة أخرى، أشار الفلاح إلى أن القارب الذي كان يقلهم ضمّ نحو 300 مهاجراً، حيث جرى توزيع الركاب وفق قدرتهم على الدفع، موضحًا أن بعضهم وُضع في مواقع خطرة قرب المحركات، الأمر الذي أدى إلى وفاة عدد من المهاجرين، خاصة بسبب الاختناق بالدخان داخل القارب.
وتابع متسائلًا عن مدى منطقية الاتهامات الموجهة إلى الشباب الليبيين الموجودين حالياً في السجون الإيطالية، وبعضهم دون سن العشرين، بارتكاب جرائم قتل بحق عشرات المهاجرين، معتبرًا أن هذه الرواية تفتقر إلى الواقعية في ظل الظروف القاسية التي كانت سائدة على متن القارب.
واتهم الفلاح جهات أوروبية بمحاولة “تسييس” القضية وتحميل الشباب الليبيين مسؤولية ملف الهجرة غير الشرعية، لافتًا إلى تقارير صحفية سابقة تناولت نشاط شبكات تهريب البشر ودور أطراف متعددة في هذه الظاهرة المعقدة.
وعلى صعيد متصل، انتقد الفلاح أداء الجهات الرسمية الليبية، ولا سيما البعثة الدبلوماسية في إيطاليا، مشيرًا إلى ضعف المتابعة الجادة لملف المحتجزين، وعدم توفير الدعم القانوني الكافي لهم، رغم ما يواجهونه من ظروف صعبة داخل السجون الإيطالية.
كما تطرق إلى الأوضاع الإنسانية لعائلات المحتجزين في الداخل، موضحًا أن العديد من الأمهات يعشن معاناة نفسية وصحية قاسية، وصلت في بعض الحالات إلى المرض أو الوفاة، في ظل غياب أبنائهن واستمرار الغموض حول مصيرهم.
وفي تطور آخر، كشف الفلاح أن أحد المحتجزين دخل في إضراب عن الطعام احتجاجًا على ظروف احتجازه، في حين لا تزال القضية دون حلول ملموسة، ما دفعه إلى توجيه نداء عاجل للسلطات الليبية بضرورة التحرك وتوحيد الموقف لإنهاء معاناة هؤلاء الشباب.
وأكد، أن معالجة القضية يجب أن تتم من منظور إنساني ووطني بعيدًا عن التجاذبات السياسية، مشددًا على ضرورة حماية حقوق المواطنين الليبيين في الخارج، سواء عبر إعادتهم أو ضمان محاكمات عادلة لهم وفق الأطر القانونية.
وفي سياق موازٍ، أعرب الفلاح عن استيائه الشديد من أداء السلطات الليبية في التعامل مع ملف السجناء في إيطاليا، منتقدًا ما وصفه بضعف التحرك الرسمي وعدم تفعيل الاتفاقيات الثنائية، وعلى رأسها اتفاقية عام 2008.
وبينّ أن تلك الاتفاقية تتضمن بنودًا مهمة، من بينها تبادل السجناء والتعاون في مجالات متعددة، إلا أن الجانب الإيطالي – بحسب تعبيره – لم يلتزم بتنفيذ معظمها، باستثناء ما يتعلق بملف الطاقة والغاز، وهو ما اعتبره مؤشرًا على خلل واضح في إدارة الملف الخارجي وضعف الخبرة الدبلوماسية الليبية.
وفي هذا السياق، أشار الفلاح إلى أن ليبيا تمتلك أوراق ضغط مهمة، خصوصًا في ملف الطاقة، كان يمكن استخدامها لدفع الجانب الإيطالي إلى الالتزام بتعهداته، إلا أن غياب الإرادة السياسية حال دون تفعيل هذا المسار، على حد قوله، منتقدًا ما وصفه بانفصال بعض المسؤولين عن معاناة المواطنين.
كما تناول أوضاع السجناء داخل السجون الإيطالية، مشيرًا إلى وجود حالات قال إنها تعرضت لأحكام قاسية وغير متناسبة، من بينها إضافة سنوات طويلة إلى الأحكام بسبب مشاجرات داخل السجن، معتبرًا أن ذلك يعكس تشددًا غير مبرر في التعامل مع بعض القضايا.
وأبدى استغرابه، كذلك، من توقيع اتفاقية جديدة عام 2023 رغم عدم تنفيذ الاتفاقية السابقة بشكل كامل، متسائلًا عن جدوى هذه الخطوة، وما إذا كانت قد تمت في إطار تنازلات غير معلنة، مشيرًا إلى أن بعض الوعود بالإفراج عن سجناء لم تُنفذ حتى الآن، ما زاد من حالة الاحتقان لدى العائلات.
وطالب الفلاح مجددًا السلطات الليبية إلى توحيد جهودها بعيدًا عن الانقسامات السياسية، والعمل بجدية على حماية حقوق المواطنين في الخارج، مؤكدًا أن ملف السجناء يجب أن يحظى بأولوية وطنية تتطلب تحركًا عاجلًا وحاسمًا. وشدد على ضرورة تبني موقف ليبي أكثر قوة وندية في التعامل مع الشركاء الدوليين، بما يضمن احترام حقوق الليبيين وصون كرامتهم في الخارج.
كما عبّر عن قلقه الشديد إزاء التدهور الصحي والنفسي لعدد من الشباب الليبيين المحتجزين، مطالبًا الجهات الرسمية بتحمل مسؤولياتها الكاملة والتحرك الفوري لكشف ملابسات القضية للرأي العام.
وأوضح أن الحراك الشعبي المطالب بمتابعة هذا الملف مستمر منذ عام 2015، حيث شهدت مدينة بنغازي عدة وقفات احتجاجية، لافتًا إلى أن هذا التحرك حظي في بداياته بدعم من بعض القيادات، غير أن الملف لا يزال، بحسب وصفه، يفتقر إلى الشفافية والوضوح حتى اليوم.
وفي نداء مباشر، خاطب الفلاح وزيرة العدل مطالبًا إياها بالتدخل العاجل، والسفر لمتابعة القضية ميدانيًا، والاطلاع على أوضاع المحتجزين، ونقل الحقيقة للرأي العام في ظل حالة “تغييب” مستمرة للمعلومات حول مصيرهم. وأشار إلى معلومات تفيد بتعرض بعض المحتجزين لضغوط وابتزاز داخل أماكن احتجازهم، موضحًا أن أحدهم فقد جزءًا كبيرًا من وزنه ويعيش في ظروف صعبة تشمل العزل الانفرادي، وهو ما يعكس– تدهورًا خطيرًا في الأوضاع الإنسانية.
كما شدد على أن هؤلاء الشباب ينحدرون من أسر ليبية معروفة ومحترمة، وكانوا يتمتعون بحياة مستقرة قبل اندلاع الحرب، داعيًا إلى عدم التعامل معهم كجناة مدانين، ومراعاة ظروفهم القانونية والإنسانية بشكل عادل.
وفي سياق متصل، طالب الفلاح رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة التدخل العاجل والتواصل مع الجانب الإيطالي، مستندًا إلى “أوراق قوة” تمتلكها ليبيا، من بينها ملفات التعاون الاقتصادي وقطاع الطاقة. واختتم الفلاح حديثه بالتأكيد على أن استمرار الصمت الرسمي يزيد من معاناة عائلات المحتجزين، مشددًا على ضرورة تحرك جاد وسريع يعيد لهؤلاء الشباب كرامتهم، وينهي حالة الغموض التي ما تزال تحيط بقضيتهم منذ سنوات.









