الشريف: غياب الإرادة السياسية يعرقل حل أزمة السجناء الليبيين في إيطاليا

أكدت رئيسة المنظمة الليبية لحقوق الإنسان، حنان الشريف، أن ملف السجناء الليبيين في إيطاليا يمتد لأكثر من عشر سنوات، مشيرة إلى أن المنظمة أصدرت العديد من البيانات وتحدثت مرارًا عن هذه القضية، إلى جانب وجود تعاون مع منظمات ليبية وإيطالية، إلا أن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وأوضحت الشريف، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة24″، أن بعض الشباب الليبيين المحتجزين أقدموا على خياطة أفواههم داخل السجون الإيطالية من شدة اليأس، لافتة إلى معاناة الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن منذ سنوات طويلة بين الدعاء والخوف، في حين توفي بعضهن دون أن يتمكنّ من رؤية أبنائهن.
وتساءلت الشريف، عن دور الدولة الليبية في حماية مواطنيها، وما إذا كانت قادرة على إنقاذهم أو ستتركهم يواجهون مصيرهم داخل سجون الغربة، مشيرة إلى أنه رغم وجود اتفاقية لتبادل السجناء بين ليبيا وإيطاليا، ومصادقة الجهات المختصة عليها، فضلًا عن إتاحة القانون الدولي إمكانية نقل السجناء لاستكمال عقوباتهم داخل بلادهم، فإن المشكلة تكمن في غياب الإرادة والقرار الجاد، وعدم وجود متابعة حقيقية لهذا الملف.
وأضافت أن العلاقات القوية بين ليبيا وإيطاليا، خاصة في مجالات التجارة والنفط والغاز، لا تُستثمر في حماية حقوق الليبيين، بل تُستخدم في إطار المصالح الاقتصادية، في وقت يُترك فيه الشباب الليبيون لسنوات طويلة داخل السجون.
وأشارت الشريف، إلى أن العديد من هؤلاء الشباب كانوا قُصّرًا، إذ لم تتجاوز أعمارهم 19 عامًا عند مغادرتهم ليبيا، مؤكدة أن هناك تساؤلات وملابسات تحيط ببعض القضايا والأحكام الصادرة بحقهم، رغم التأكيد على احترام القضاء الإيطالي.
وشددت على أن الحلول القانونية متاحة، سواء عبر القوانين المحلية أو الدولية التي تكفل حق استكمال العقوبة داخل ليبيا، إلا أن تنفيذها يتطلب إرادة سياسية وقرارًا جادًا، إلى جانب تعاون فعّال بين المنظمات الحقوقية والجهات الرسمية.
كما بينت الشريف، أن المنظمة تواصلت مع جهات ومنظمات في إيطاليا منذ سنوات، وحاولت متابعة ملابسات القبض على السجناء وأسباب احتجازهم، إلا أن الجانب الإيطالي اشترط وجود تنسيق مباشر مع الحكومة الليبية، مشيرة إلى أن التواصل الرسمي تم بالفعل، غير أن الملف تعثر لاحقًا، متسائلة عن أسباب رفض إطلاق سراح هؤلاء السجناء رغم وجود اتفاقيات.
واعتبرت الشريف، أن الملف تحول من الطابع الإنساني إلى بٌعد سياسي، وأصبح ورقة ضغط على ليبيا، مؤكدة رفض “تسييس” القضية، ومشددة على أنها قضية إنسانية بالدرجة الأولى.
واختتمت الشريف، بالتأكيد على استمرار العمل والضغط عبر مختلف الجهات، بما في ذلك الحكومة، من أجل التوصل إلى حلول إيجابية تفضي إلى الإفراج عن السجناء وعودتهم إلى بلادهم سالمين.









