ليبيا

“التهامي”: “فلينتلوك” تعكس انفتاح القيادة العامة على شراكات عسكرية متعددة

قال الكاتب السياسي أحمد التهامي، إن استضافة مدينة سرت لمناورات “فلينتلوك 2026” تمثل، بحسب تقديره، رسالة دولية واضحة تؤكد أن ليبيا، ولا سيما المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني، باتت بيئة آمنة وملائمة لاستضافة التعاون العسكري الإقليمي والدولي، بما يعكس مستوى من الاستقرار الأمني على الأرض.

وأوضح التهامي، في حديث لتلفزيون “المسار”، أن المشهد المرئي للمناورات التي شاركت فيها قوات من دول متعددة داخل الأراضي الليبية يعكس ـ وفق تعبيره ـ درجة عالية من الأمان وعدم وجود عوائق أمنية تُذكر، الأمر الذي يمنح الحدث بعدًا تواصليًا مهمًا تجاه الرأي العام الدولي ويعزز صورة البلاد في هذا السياق.

وأضاف أن البعد السياسي لهذه المناورات يرتبط بكونها تُنفذ في إطار تعاون بين القيادة العامة وعدد من الدول الكبرى، مشيرًا إلى ما وصفه بقدرة القيادة على إدارة علاقات متوازنة مع قوى دولية مختلفة، من بينها روسيا والولايات المتحدة، بما يعكس تنوعًا في الشراكات الدولية وعدم الارتهان لطرف واحد.

وأشار إلى أن المشاركة في هذه التدريبات العسكرية تمثل ردًا عمليًا على بعض الأطروحات التي كانت تصف الجيش بأنه تابع لجهة دولية محددة، معتبرًا أن إجراء مناورات مع الجانب الأمريكي تحديدًا يعكس استقلالية القرار العسكري وانفتاحه على مختلف أشكال التعاون الخارجي.

وأكد أن القيادة العامة للجيش الوطني تنتهج، وفق تعبيره، سياسة تقوم على إتاحة التعاون مع أي طرف دولي مستعد للمشاركة في جهود مكافحة الإرهاب، موضحًا أن الهدف الأساسي يتمثل في إعادة توحيد البلاد وتأمينها باعتبارها أولوية استراتيجية.

واعتبر التهامي، أن هذه المناورات تسهم في رفع كفاءة وجاهزية المؤسسة العسكرية من خلال الاحتكاك المباشر مع جيوش نظامية كبرى، وهو ما يتيح اكتساب خبرات ميدانية وتقنيات عسكرية حديثة تسهم في تطوير الأداء العام.

وأضاف أن مثل هذه التدريبات تعكس توجهًا نحو بناء جيش مهني حديث، لافتًا إلى أن التفاعل مع قوات مثل الجيش الأمريكي يفرض مستويات عالية من الانضباط والاحترافية، وهو ما ينعكس إيجابًا على تطوير القدرات العسكرية والرفع من مستوى الجاهزية.

كما أشار إلى أن هذه التجارب قد تسهم أيضًا في تعزيز التنسيق الأمني بين القيادات العسكرية في شرق وغرب وجنوب البلاد، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالأمن الحدودي، بما يدعم ـ وفق وصفه ـ مسار العمل المشترك في مواجهة التحديات الأمنية المختلفة.

وقال التهامي، إن القواعد المهنية التي تحكم التدريبات العسكرية المشتركة بين قوات من شرق وغرب ليبيا تسهم في تعزيز التواصل والتنسيق بين العسكريين، وتمثل أرضية مهمة لبناء فهم مشترك يتعلق بأمن البلاد ووحدتها.

وأوضح أن هذا النوع من التفاعل بين القيادات والعناصر العسكرية يفتح المجال أمام نقاشات أكثر فاعلية حول القضايا الأمنية العامة، ويعزز القناعة بضرورة حماية ليبيا كدولة واحدة، مشيرًا إلى أن ذلك ينعكس بشكل إيجابي على المستويين النفسي والمؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وفي المقابل، انتقد التهامي، ما وصفه بـ”الخطاب العدمي” الذي يعمل ـ بحسب رأيه ـ على عرقلة تقارب الليبيين وتغذية الانقسام، معتبرًا أن بعض الأصوات التي تقدم نفسها كنخب تمارس التحريض وإثارة الخلافات والدعوة إلى الصدام، رغم أن الحرب تظل ـ كما قال ـ الخيار الأخير والأكثر كلفة في أي سياق سياسي.

وأشار إلى أن هذا الخطاب يقوم على مقارنات متبادلة بين الأطراف حول الشهداء والجرحى والأهداف، واصفًا ذلك بأنه طرح لا يؤدي إلى أي نتائج عملية، داعيًا إلى ضرورة تقديم خطاب سياسي واضح بدلًا من “تأجيج المشاعر”، على حد تعبيره.

وأكد أن استمرار هذا النهج الخطابي ساهم في تعطيل محاولات التقارب والتوحيد في ليبيا، مشددًا على ضرورة مواجهته سياسيًا وكشفه للرأي العام، مع الدفع نحو مسار تفاوضي يقوم على الاعتراف المتبادل والتسويات السياسية.

وبخصوص مستقبل المؤسسة العسكرية، أوضح التهامي، أن توحيد الجيش الليبي على أسس مهنية واحترافية يحتاج إلى وقت في ظل استمرار الخطابات الانقسامية، غير أنه اعتبر أن التواصل القائم بين القيادات العسكرية من مختلف المناطق يمثل خطوة إيجابية في مسار بناء الثقة.

وأضاف أن هذا التفاعل المتدرج يسهم في تهيئة بيئة مناسبة لمحاولات توحيد المؤسسة العسكرية، لافتًا إلى أن ما تحقق حتى الآن يُعد تطورًا إيجابيًا في مسار التنسيق والتفاهم بين الأطراف العسكرية في البلاد، بما قد يمهد لمراحل أكثر استقرارًا في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى