“أحواس”: السلاح المنفلت يقوّض مؤسسات الدولة ويضعف سيادة القانون

اعتبر د. خليفة أحواس، عميد كلية القانون السابق بجامعة سرت، أن التحذيرات التي وردت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، لا تحمل جديدًا، بقدر ما تعكس استمرار الأزمة الليبية الممتدة منذ عام 2011، في ظل انتشار السلاح خارج إطار مؤسسات الدولة وتعدد مراكز القوة على الأرض.
وأوضح أحواس، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، أن المشهد الليبي يُدار بمنطق “قوة الأمر الواقع” بدلاً من سيادة القانون، مشيرًا إلى أن انتشار السلاح بين المجموعات المسلحة والأفراد وحتى بعض العائلات أسهم في إضعاف مؤسسات الدولة، وأوجد واقعًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا يفتقر إلى وجود تراتبية عسكرية موحدة.
وفي السياق ذاته، انتقد أحواس، ضعف فاعلية قرارات الأمم المتحدة، معتبرًا أنها تفتقر إلى الإلزام، ما يحدّ من قدرتها على فرض حلول حقيقية للأزمة، لافتًا إلى أن البلاد تُدار حاليًا بمنطق القوة لا القانون، في ظل غياب دستور توافقي ومؤسسات سيادية مستقرة.
كما أشار إلى أن الوضع في الغرب الليبي وتحديداً في العاصمة طرابلس يعكس حالة تنافس واضحة بين التشكيلات المسلحة ومراكز النفوذ، سواء على مستوى الشرعية أو الموارد أو السيطرة داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن غياب مؤسسة عسكرية موحدة أسهم في ترسيخ هذا المشهد المعقد.
وأضاف أن التحركات الأخيرة للتشكيلات المسلحة داخل العاصمة تعكس حالة من إعادة التموضع بين مراكز القوة، قد تكون في إطار استعراض النفوذ أو إعادة توزيع مناطق السيطرة، وهو ما يتزامن مع حالة قلق متزايدة لدى السكان.
وفي هذا الإطار، دعا أحواس، المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر فاعلية تتجاوز حدود التقارير والتحذيرات، مشددًا على ضرورة الدفع نحو حل جذري يعالج جذور الأزمة، بدلًا من الاكتفاء بإدارتها دون إنهائها.
وأكد أن استمرار الاعتماد على التوازنات الحالية، إلى جانب تعدد الأجسام السياسية والعسكرية، لن يقود إلى استقرار دائم، بل سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، ما لم يتم التوصل إلى إطار وطني جامع يعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس قانونية واضحة.









