اخبار مميزةليبيا

العبود: المبادرة الأمريكية مقاربة واقعية وعملية لإنهاء الأزمة الليبية

أكد المحلل السياسي، أحمد العبود، أن المبادرة الأمريكية المطروحة حظيت منذ اللحظة الأولى بدعم وتأييد واضحين، باعتبارها مشروعًا يستهدف تحقيق الاستقرار ودفع ليبيا نحو تجاوز مرحلة الأزمة والانقسام التي تعيشها منذ عام 2014، مشيرًا إلى أنها تمثل مقاربة واقعية تسعى إلى إنتاج حلول عملية للأوضاع القائمة.

وأوضح العبود، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة24″، أن هذه المبادرة تأتي ضمن عملية متكاملة تتسم بالموضوعية والواقعية السياسية، وتهدف إلى تجاوز الأزمات القائمة عبر مسار عملي، لافتًا إلى أنها امتداد لجهود الدبلوماسية الأمريكية التي انخرطت خلال الفترة الماضية في مسار توحيد المؤسسات الليبية.

وبيّن أن هذه الجهود بدأت بالمؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها الركيزة الأساسية للدخل القومي، ثم امتدت إلى محاولات توحيد السياسة النقدية عبر المصرف المركزي، بدعم من مؤسسات دولية مؤثرة، من بينها وزارة الخزانة الأمريكية وصندوق النقد الدولي والبنك الفيدرالي، والتي قدمت حزمًا إصلاحية تستهدف توحيد السياسة النقدية وتنفيذ إصلاحات اقتصادية، خصوصًا في ظل تحديات الفساد وتوحيد الميزانية العامة.

وفي السياق ذاته، أشار العبود إلى أن المسار التنموي الذي تحقق مؤخرًا عبر شراكة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة وبمشاركة أطراف مالية وسياسية، مرّ بعدة محطات دولية شملت واشنطن وروما وباريس، مرجحًا أن يسهم هذا المسار في تعزيز التقارب بين الأطراف الليبية وصولًا إلى توحيد الحكومتين وإنتاج سلطة تنفيذية جديدة، رغم وجود أصوات معارضة تسعى – بحسب وصفه – إلى الإبقاء على الوضع القائم.

وحول ما يُوصف بـ “التماهي” بين البعثة الأممية والمبادرات المطروحة، أوضح العبود أن هذا التوصيف يجب فهمه في إطار دبلوماسي أوسع يعكس محاولات إصلاح المسارات الدولية الخاصة بالأزمة الليبية، مشيرًا إلى وجود مطالب متزايدة بإعادة النظر في خريطة الطريق الأممية، خاصة في ظل غياب أطراف فاعلة خلال مراحل سابقة، ما أسهم في تعثر المرحلة الانتقالية.

وبينّ أن مسارات الحوار السابقة، رغم طابعها الليبي، لم تحقق اختراقًا حقيقيًا، بخلاف المقاربة الأمريكية الحالية التي يقودها مسعد بولس بدعم مؤسسات أمريكية، مؤكدًا أن هذه المبادرة تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى الوصول لتسوية شاملة، خصوصًا في الجانب الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، رفض العبود وصف المبادرة بأنها “صفقة مشبوهة”، معتبرًا أن إشراك الأطراف الفاعلة ضمن صيغ مثل “الحوار المهيكل” أو “4+4” يأتي لمعالجة القضايا الجوهرية، وعلى رأسها استكمال تشكيل المفوضية وإقرار القوانين الانتخابية، مشيرًا إلى أن مجلسي النواب والدولة لم ينجحا حتى الآن في التوافق على آليات تنفيذ هذه القوانين، ما دفع البعثة الأممية إلى الانخراط بشكل أعمق ضمن ما وصفه بـ “علاقة اعتماد متبادل” مع المسار الأمريكي.

وأكد أن المقاربة الأمريكية نجحت في طرح حلول لملفات معقدة، لافتًا إلى أن المسار التنموي قد يشكل مدخلًا لإنجاح العملية السياسية، متوقعًا تكثيف الجهود الأمريكية خلال الفترة المقبلة بدوافع داخلية مرتبطة بالاستحقاقات السياسية في الولايات المتحدة.

وفي المقابل، شدد العبود على أن حالة العجز التي تعاني منها المؤسسات الليبية، سواء مجلسي النواب أو الأعلى للدولة أو المجلس الرئاسي، خصوصًا في ملفات المصالحة الوطنية، تعزز الحاجة إلى مقاربات جديدة، لافتًا إلى فشل محاولات سابقة، من بينها مسار القاهرة الذي رعته جامعة الدول العربية.

وفيما يتعلق بالدعوات لإجراء انتخابات مباشرة، أوضح أنها تصطدم بواقع الانقسام السياسي، ما يجعل “الواقعية السياسية” مدخلًا ضروريًا لمعالجة الأزمة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع، مؤكدًا أن توحيد المؤسسات يمثل أولوية، في ظل تفاقم الفساد والأزمة الاقتصادية.

وأشار إلى أن تحسن أسعار النفط، على خلفية التوترات الدولية ومنها أزمة مضيق هرمز، ساهم مؤقتًا في تجنب انهيار الاقتصاد، إلا أن استمرار الانقسام أدى إلى تفاقم الهدر المالي في ظل غياب توافق سياسي على حلول عملية.

كما اعتبر العبود أن انخراط الولايات المتحدة في مسار شامل قد يوفر فرصة حقيقية لانتقال ليبيا إلى مرحلة التعافي، في مقابل وجود أطراف تسعى إلى عرقلة الحلول حفاظًا على مصالحها، لافتًا إلى أن بعض هذه الأطراف تعتمد خطابًا تصعيديًا ولها تأثير على تشكيلات مسلحة.

وتطرق إلى التحديات الإقليمية، مشيرًا إلى امتداد الأزمات في دول مثل السودان وبوركينا فاسو، إلى جانب التحديات الاقتصادية العالمية، مؤكدًا أن ليبيا أضاعت فرصًا مهمة، منها الاستفادة من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية لتعزيز موقعها كمصدر للطاقة.

وفي سياق الخيارات المطروحة، رأى العبود أن الواقعية السياسية قد تفرض القبول بترتيبات انتقالية، بما في ذلك التعامل المرحلي مع حكومة الدبيبة، بهدف تقصير أمد المرحلة الانتقالية والوصول إلى انتخابات تُجدد الشرعية.

وتوقع كذلك تشكيل مجلس رئاسي جديد أكثر فاعلية، مرجحًا أن يتصدره الفريق صدام حفتر، في ظل دوره في ترسيخ المؤسسة العسكرية وتحقيق الاستقرار، مع احتمال قبوله من بعض الأطراف في الغرب الليبي بما يسهم في توحيد المؤسسة العسكرية.

كما لفت إلى دور اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في تعزيز الأمن، إلى جانب جهود المصالحة الوطنية خصوصًا في الجنوب، معتبرًا أن هذه المسارات تمثل ركائز مهمة للاستقرار.

وعلى صعيد السلطة التنفيذية، توقع العبود إعادة تشكيل الحكومة الحالية باتجاه حكومة وحدة وطنية “حقيقية” تضم كفاءات جديدة قادرة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية، مؤكدًا أهمية التنسيق بين السياسات النقدية والمالية لضمان التعافي. مشدداً على أن توحيد السلطة التنفيذية يمثل شرطًا أساسيًا لإجراء الانتخابات، موضحًا صعوبة تنظيمها في ظل الانقسام الحالي، وأن أي مسار ناجح يجب أن يستند إلى رؤية واقعية تواكب المتغيرات.

واختتم العبود بالتأكيد على أن نجاح المرحلة الحالية في توحيد المؤسسات ومعالجة تحديات الفساد والانقسام سيفتح الطريق أمام انتخابات حرة ونزيهة تعكس إرادة الليبيين وتؤسس لمرحلة استقرار سياسي واقتصادي دائم.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى