أحواس: إسناد المفوضية لشخصية قضائية يعزز الثقة والتوافق بين المجلسين

اعتبر عميد كلية القانون بجامعة سرت السابق، خليفة أحواس، أن وصف التطورات الأخيرة في مسار “الطاولة المصغرة” في روما بالإيجابية يعود أساسًا إلى حالة الانسداد الواضح التي وصل إليها كل من مجلسي النواب والأعلى للدولة، موضحًا أن المهلة التي منحتها البعثة للمجلسين، والمقدرة بشهرين لإنجاز ملف القوانين الانتخابية وتشكيل المفوضية، لم تُستغل بالشكل المطلوب، حيث تأخر عقد اجتماعاتهما حتى الأسبوع الأخير من تلك المهلة دون تحقيق نتائج ملموسة.
وأوضح أحواس، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته “الساعة24″، أن هذا التقدم يُعد إيجابيًا من زاوية كونه يختصر الطريق نحو إجراء الانتخابات، رغم تأكيده أن الأصل في إدارة الشأن الليبي، يجب أن يكون بيد الليبيين أنفسهم، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع الراهن تحت إشراف أممي منذ فترة طويلة خلق حالة من الملل لدى المتابعين، خاصة في ظل تعاقب وتعثر المجلسين واستمرار الخلافات بينهما.
وأضاف أن من بين النقاط المهمة في مخرجات النقاشات الجارية إسناد مهمة اختيار رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى شخصية قضائية، معتبرًا أن هذا التوجه يستند إلى سببين رئيسيين، أولهما أن النائب العام يُعد شخصية توافقية تحظى بقبول بين المجلسين، وله سجل في أداء أدوار قانونية واضحة بغض النظر عن التقييمات المختلفة، وثانيهما أن تكليف جهة قضائية بهذه المهمة يعزز الثقة ويمنح العملية قدرًا من المصداقية.
وأشار أحواس، إلى أن هذه الآلية قد تسهم في تجاوز حالة الانقسام داخل المؤسسات القضائية، حيث يمكن للنائب العام، وفق معايير محددة، اختيار شخصية قضائية تتسم بالنزاهة وتكون قادرة على تمثيل التوازن بين الأطراف، لافتًا إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تدفع باتجاه حلحلة الأزمة التي تفاقمت نتيجة الانتظار الطويل دون تقدم حقيقي.
وأكد أن البعثة الأممية تبدو هذه المرة أكثر جدية في الدفع نحو تسوية، مضيفًا أن حتى في حال توجه المجلسين إلى تقنين مخرجات اللجنة الرباعية، فإن أي مسار يقود إلى الانتخابات سيحظى بالترحيب، حتى وإن لم يكن مطابقًا للتصورات التي يطرحها كل طرف.
وبحسب أحواس، فإن إسناد مهمة ترشيح رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى النائب العام لا يندرج ضمن اختصاصاته الأصلية، إلا أن طبيعة المرحلة الانتقالية فرضت هذا التوجه باعتباره أحد رموز القضاء قبل الانقسام، بما يتيح له اختيار شخصية تتسم بالنزاهة والكفاءة وقادرة على إدارة هذه المؤسسة الحساسة في ظرف دقيق.
واعتبر أحواس، أن الجدل السابق حول بعض الأسماء، ومن بينها رئيس المفوضية عماد السايح، قد طُوي مع انتهاء المرحلة السابقة، مشيرًا إلى أن النائب العام يمتلك من الخبرة والسجل القضائي ما يمكنه من تجاوز الإشكالات القائمة، عبر اعتماد معايير محددة مسبقًا لاختيار الشخصية المناسبة، بحيث لا يقتصر الأمر على التقييم الشخصي، بل يستند إلى ضوابط واضحة تضمن النزاهة والقدرة على القيادة.
وتابع بالقول: إن حسم مسألة إدارة المفوضية يمثل عاملاً حاسماً في الدفع نحو الانتخابات، باعتبارها الأداة التنفيذية الرئيسية لهذا الاستحقاق، مؤكدًا أنه في حال تم الاتفاق على إدارتها، فإن بقية القضايا المرتبطة بالإطار الانتخابي يمكن أن تشهد تقدمًا عمليًا عبر مقترحات اللجنة الرباعية، بما يسهم في إنهاء حالة الانتظار الطويلة التي طغت على المشهد.
ورأى أحواس، أن الانقسام السياسي والتصعيد الخطابي، لا يخدمان مصلحة البلاد، معتبرًا أن أي مواقف تعرقل المسار الانتخابي تعكس سعيًا لإجهاض تطلعات الليبيين، في حين أن التوافق على إدارة المفوضية والقوانين الانتخابية من شأنه أن يفتح الطريق أمام إجراء الانتخابات في أقرب وقت.
وشدد على أهمية تحويل توصيات طاولة روما إلى واقع عملي، لافتًا إلى أن تلك المخرجات قد تكتسب شرعية دولية في حال تعذر التوافق، ما يضع المجلسين أمام خيارين، إما المضي في تنفيذها بما يخدم الهدف الوطني، أو المخاطرة بتجاوزهما والانتقال إلى مسار تدعمه البعثة الأممية.
واستبعد أحواس، أن يشكل مجلس الدولة عائقًا فعليًا أمام هذه الترتيبات، موضحًا أن طبيعته السياسية وتكوينه المرتبط بالاتفاق السياسي يجعله أكثر قابلية للتفاعل مع مسار البعثة، كما أشار إلى أن تركيبة اللجنة الرباعية تضم شخصيات قانونية وخبرات مستقلة قادرة على تقديم حلول عملية.
وختم أحواس، بالتأكيد على أن أي محاولة لعرقلة تنفيذ هذه المقترحات ستنعكس سلبًا على الأطراف المعنية، وقد تُظهرها أمام المجتمع الدولي كجهة معارضة للمسار الديمقراطي، مشددًا على أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا فعليًا نحو الانتخابات، وأن أي تعطيل لهذا المسار سيُفسر على أنه استهداف مباشر للحلم الليبي في بناء دولة ديمقراطية.









