اخبار مميزةليبيا

العبدلي: الطاولة المصغرة أكثر قدرة على تحقيق تفاهمات بين الأطراف الفاعلة

قال المحلل السياسي، حسام العبدلي، إن البعثة الأممية تتجه، من خلال مسار “4+4” إلى إشراك أطراف فاعلة ترى أنها معنية مباشرة بالأزمة، موضحًا أن هذا التوجه يستهدف جمع الجهات القادرة على معالجة القضايا المرتبطة بالقوانين الانتخابية ومفوضية الانتخابات، باعتبارها – وفق تقديره – من أبرز أسباب تعثر انتخابات ديسمبر 2021.

وأشار العبدلي، في حديث لقناة “ليبيا الأحرار”، رصدته “الساعة 24″، إلى أن توسيع طاولة الحوار في المرحلة المقبلة غير مرجح، مرجعًا ذلك إلى إدراك البعثة لدور مجلسي النواب والدولة، في تعطيل المسارات السابقة، لافتًا إلى أن الانقسام الذي طال مفوضية الانتخابات، بعد أن كانت موحدة برئاسة عماد السايح، يعكس حجم الإشكال القائم، في ظل تعيينات متباينة من قبل المجلسين.

وأضاف أن زيادة عدد الأطراف المشاركة، قد لا يخدم نجاح الطاولة المصغرة، معتبرًا أن الإبقاء على صيغة “4+4” قد يكون أكثر فاعلية في الوصول إلى نتائج، خاصة في ظل استمرار الخلافات داخل مسار الحوكمة، والذي يشهد – بحسب قوله – حالة من الجدل وعدم التفاهم.

وأوضح العبدلي، أنه في حال فشل هذا المسار، فإن البعثة قد تتجه للاعتماد على ممثلي القيادة العامة وحكومة الوحدة المؤقتة، ضمن صيغة “4+4″، باعتبارهما الأقرب إلى تقديم حل واقعي للأزمة الدستورية والقانونية، رغم أن مهام هذه الملفات تُعد اختصاصًا أصيلًا للسلطتين التشريعيتين.

وبيّن أن إشراك هذين الطرفين يستند إلى قناعة دولية، خاصة من جانب الولايات المتحدة، بأنهما يمتلكان تأثيرًا مباشرًا على المؤسسات التشريعية، حيث تؤثر القيادة العامة على مجلس النواب، فيما تؤثر حكومة الدبيبة على مجلس الدولة، وهو ما يجعلهما عنصرين حاسمين في أي تسوية محتملة.

ولفت العبدلي، إلى أن هذا التوجه يعكس أيضًا قناعة لدى البعثة والأطراف الدولية بأن مجلسي النواب والدولة قد استنفدا الوقت المتاح دون تحقيق تقدم ملموس، مؤكدًا أن استمرار الاعتماد عليهما لن يفضي إلى حلول ناجحة أو إلى توافق حول القوانين أو تشكيل سلطة تنفيذية موحدة.

وأشار إلى أن البعثة الأممية تسعى، في ظل هذا الواقع، إلى الدفع نحو حل قد يكون ذا طابع استقراري عبر منح فرصة لأطراف أخرى، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي القائمة. مؤكداً أن مسألة تمثيل مجلسي النواب والدولة في طاولة “4+4” تثير تساؤلات جدية بشأن المصداقية، في ظل غياب معلومات واضحة حول آلية اختيار الأعضاء المشاركين، وعدم صدور أي تفاصيل رسمية بشأن من قام بترشيحهم لاجتماعات روما أو مسار الحوار المصغر.

وأردف: أن مجلس الدولة أعلن صراحة رفضه لأي مشاركة تتم دون إذنه، ملوحًا بإجراءات قد تصل إلى التجميد، في حين بدا موقف مجلس النواب – بحسب تعبيره – أكثر هدوءًا أو أقرب إلى القبول بهذه الصيغة، وهو ما يعكس تباينًا في التعاطي مع المبادرة الأممية.

ورأى العبدلي، أن الإشكال القائم لا يتعلق فقط بنتائج طاولة “4+4″، بل بضرورة فهم طبيعتها أولًا، لافتًا إلى أن توصيف البعثة الأممية بمشاركة ممثلين عن المجلسين لا يقابله وضوح فعلي في هوية هؤلاء أو خلفيات اختيارهم، ما يطرح تساؤلات حول دقة هذا الطرح وما إذا كانت هناك ترتيبات غير معلنة.

وبيّن العبدلي، أن البعثة، على الأرجح، اختارت شخصيات وصفها بـ “المعتدلة” أو القريبة من الأطراف الفاعلة، سواء في مجلس النواب أو الدولة، بهدف تسهيل الوصول إلى حلول، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتقاطع مع تحركات دولية سابقة، من بينها اجتماعات ضمت شخصيات برلمانية بعينها.

وأضاف أن ترك مسألة الاختيار للمجلسين بشكل كامل كان قد يتيح فرصة أفضل للوصول إلى توافق، غير أن البعثة – وفق تقديره – فضلت تجاوز هذا المسار، ما يعزز الشكوك حول طبيعة التمثيل داخل هذه الطاولة.

وشدد العبدلي، على أن اختيار المشاركين تم بالفعل بناءً على قربهم من الأطراف المسيطرة على الأرض، وفي مقدمتها القيادة العامة في شرق البلاد وحكومة الوحدة الوطنية في غربها، باعتبارهما – بحسب وصفه – الجهات الأكثر تأثيرًا من حيث القوة العسكرية والواقع الميداني. مبيناً أن إمكانية التوصل إلى حل تبقى مرتبطة بهذين الطرفين، رغم وجود اعتراضات في بعض مدن المنطقة الغربية، معتبرًا أن هذه الاعتراضات لن تغير من طبيعة المشهد السياسي القائم، في ظل غياب إرادة وطنية داخلية فاعلة.

وشدد العبدلي، على أن المسار الحالي تحكمه بدرجة كبيرة الإرادة الدولية، لا سيما من جانب الولايات المتحدة ومجلس الأمن، مشيرًا إلى أن دور مجلسي النواب والدولة في هذه المرحلة يبدو أقرب إلى الشكلية، مع ترجيح أن يكون اختيار ممثليهما قد تم بشكل غير مباشر عبر الأطراف الفاعلة.

وأكد أن الحديث عن بدائل لمسار “4+4” في حال فشله يظل مرتبطًا بقدرة البعثة الأممية على التأثير في الأطراف الفاعلة، مشيرًا إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب أدوات ضغط حقيقية لدى البعثة، التي تبقى خاضعة لتوازنات مجلس الأمن والدول دائمة العضوية، بما في ذلك الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا.

واستطرد: المشهد الليبي لا يُدار بإرادة داخلية خالصة، بل تحكمه تدخلات دولية متعددة، سواء على المستوى السياسي أو العسكري، من قوى بينها تركيا وروسيا والولايات المتحدة، وهو ما يجعل ليبيا ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح الدولية.

وأردف بالقول: إن الخيارات النظرية للحل تظل قائمة، بما في ذلك الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية، أو الاكتفاء بانتخابات تشريعية، أو تشكيل حكومة جديدة عبر حوار سياسي، غير أن تنفيذ هذه الخيارات يبقى مرهونًا بالإرادة الدولية التي تدير الواقع القائم.

وبيّن أن البعثة الأممية تطرح مسارات متعددة على أساس تكاملي، بحيث يمكن الانتقال من “4+4” إلى حوار أوسع أو إلى مسارات أخرى مثل الحوار المهيكل، إضافة إلى مبادرات دولية كالمبادرة الأمريكية، معتبرًا أن هذا التعدد لا يعني بالضرورة القدرة على تحقيق اختراق فعلي.

واعتبر العبدلي، أن توسيع طاولة “4+4” أو زيادة عدد المشاركين لن يكون كفيلًا بحل الأزمة، مرجعًا ذلك إلى أن جوهر المشكلة يكمن في أطراف بعينها، وعلى رأسها مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، اللذين وصفهما بأنهما مستمران في المشهد رغم انتهاء ولايتهما، مع وجود مصلحة لديهما في إطالة أمد الأزمة.

ولفت العبدلي، إلى أن التوجهات الدولية، خاصة من جانب الولايات المتحدة، تسعى إلى فرض مسار حل معين في ليبيا ضمن اعتبارات أوسع تتعلق بالوضع الإقليمي في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن أي مخرجات لمسارات الحوار، بما فيها “4+4” أو أي حوار أوسع محتمل، ستظل مرتبطة بهذه الحسابات الدولية أكثر من ارتباطها بإرادة محلية مستقلة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى