اخبار مميزةليبيا

القماطي: الدولة تحولت إلى “مخزن للبطالة المقنّعة” والوظيفة العامة فقدت دورها

أكد حلمي القماطي، رئيس قسم الاقتصاد بجامعة بنغازي، أن الاقتصاد الليبي يعاني من اختلالات هيكلية عميقة، تعود في جوهرها إلى تضخم دور الدولة وضعف كفاءة القطاع الخاص، وذلك في ظل اعتماد شبه كامل على الإيرادات النفطية كمصدر رئيسي لتمويل الاقتصاد.

وقال القماطي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن الوظيفة العامة في ليبيا قد انحرفت عن مهامها الأساسية بوصفها أداة لخدمة المجتمع، لتتحول تدريجيًا إلى ما وصفه بـ”مخزن للبطالة المقنّعة”، حيث يتقاضى الموظفون رواتب ثابتة رغم تدني أو غياب مستويات الإنتاجية الفعلية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن تمويل هذا التوسع غير المستدام في الجهاز الإداري يتم بشكل شبه كلي من عائدات النفط، وليس من خلال اقتصاد إنتاجي حقيقي قادر على خلق القيمة المضافة.

وفي المقابل، أضاف أن القطاع الخاص، الذي يُفترض أن يكون البديل التنموي والمحرك الأساسي للنمو، يعاني بدوره من اختلالات بنيوية واضحة، إذ يعتمد جزء كبير منه على أنشطة الاستيراد والمضاربة، بدلًا من التوجه نحو الإنتاج الحقيقي أو الاستثمار في مجالات توليد القيمة.

واعتبر أن هذا الواقع يعكس بوضوح ما يُعرف اقتصاديًا بـ“نظرية الدولة الريعية”، والتي تقوم على أن الوفرة المالية الناتجة عن الموارد الطبيعية تؤدي إلى تضخم دور الدولة في الإنفاق والتوزيع، مقابل تراجع دور القطاع الخاص المنتج.

كما تطرق القماطي إلى مسألة الإنتاجية، مبينًا أن الأجور في السياق الاقتصادي الطبيعي ينبغي أن تكون مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بمستوى الإنتاج، غير أن هذا الرابط، بحسب تعبيره، مفقود في القطاع العام الليبي، وضعيف وغير مستقر كذلك في القطاع الخاص. وإلى جانب ذلك، أشار إلى أن تشوه الحوافز الاقتصادية يمثل عاملًا إضافيًا يعمّق الأزمة، حيث باتت الأنشطة التجارية قصيرة الأجل والمضاربة تحقق جاذبية أكبر من الاستثمار طويل الأمد في المشاريع الإنتاجية.

وبالتوازي مع ذلك، بيّن أن هذه العوامل مجتمعة قد أسهمت في تشكيل اقتصاد مغلق، يفتقر إلى ديناميكية الإنتاج الحقيقي، كما يفتقد في الوقت نفسه إلى سوق حر فعّال قادر على تنظيم الموارد بكفاءة.

وختم القماطي حديثه، مشدداً على أن الوضع الاقتصادي الراهن في ليبيا غير قابل للاستمرار، موضحًا أنه من جهة لا يمكن للدولة أن تواصل العمل بالحجم والهيكلية الحالية، ومن جهة أخرى فإن القطاع الخاص بصورته الراهنة غير قادر على تعويض هذا الدور أو قيادة عملية التحول الاقتصادي المطلوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى