الخراز: استقرار الشرق والجنوب نتاج مشروع أمني وعسكري متكامل

قال المحلل السياسي، حمد الخراز، إن تحقيق الاستقرار في شرق وجنوب ليبيا جاء نتيجة جملة من العوامل الأمنية والعسكرية المتكاملة، في مقدمتها بناء مؤسسات أمنية وعسكرية قوية، وفرض سلطة الدولة على الأرض، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستوى الأمن والتنمية في تلك المناطق.
وأكد الخراز، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن ما تحقق من استقرار في مدن الشرق والجنوب لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة “مشروع متكامل للتحرر الوطني” قادة المشير خليفة حفتر، حيث اعتمد على استعادة هيبة المؤسسات النظامية بعد سنوات من الفوضى التي احدثتها المليشيات والتنظيمات الإرهابية، مشيرًا إلى أن انطلاق عملية “الكرامة” أسهم في تفكيك تلك التنظيمات، ومن ثم تحقق للقيادة العامة بسط الأمن والاستقرار، الأمر الذي مهّد الطريق أمام انطلاق مشاريع الإعمار والتنمية.
وأضاف أن مدنًا مثل بنغازي ودرنة وسرت تمثل اليوم نماذج على التحول من بؤر صراع إلى مناطق تشهد استقرارًا نسبيًا ونشاطًا تنمويًا، لافتًا إلى أن هذه المدن عانت في السابق من معدلات مرتفعة من العنف والاغتيالات قبل أن تنجح الجهود الأمنية في احتواء تلك الظواهر، موضحًا أن هذا التحول لم يقتصر على الجانب الأمني، بل امتد ليشمل تحسن الخدمات وعودة الحياة الاقتصادية تدريجيًا.
وفي المقابل، أرجع الخراز، استمرار الاضطراب في مناطق غرب ليبيا إلى غياب مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة، واستمرار نفوذ التشكيلات المسلحة التي قال إنها “تعيق قيام الدولة وتستنزف مواردها”، فضلًا عن ارتباط بعض هذه المجموعات بأجندات خارجية، ما يعقّد المشهد ويحول دون تحقيق الاستقرار.
وأشار إلى أن الأحداث الأمنية المتكررة في بعض مدن الغرب، مثل الزاوية وصرمان، تعكس حجم التحديات القائمة في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون وضبط السلاح، معتبرًا أن هذه الأوضاع تقف عائقًا أمام أي جهود للتنمية أو إعادة الإعمار مقارنة بما تشهده مناطق الشرق والجنوب من تحسن ملحوظ.
ورأى الخراز، أن الاستقرار الأمني يمثل الشرط الأساسي لإطلاق مشاريع التنمية، موضحًا أن ما تحقق في الشرق والجنوب من إعادة إعمار وتطوير للبنية التحتية جاء نتيجة مباشرة لتوفر الأمن، وهو ما يفتقده غرب البلاد حتى الآن.
وشدد على أن تعميم نموذج الاستقرار يتطلب إرادة سياسية حقيقية، ودعمًا لبناء مؤسسات أمنية موحدة، وإنهاء حالة تعدد التشكيلات المسلحة، بما يضمن استعادة الدولة لسيادتها وتهيئة البيئة المناسبة للتنمية في كامل التراب الليبي.
ولفت الخراز، إلى أن ما تحقق من إنجازات تنموية في شرق وجنوب ليبيا جاء رغم حجم الدمار الكبير الذي خلفته سنوات الصراع، مشددًا على أن فرض الأمن والاستقرار كان العامل الحاسم الذي مهد لبدء عمليات الإعمار وتحقيق نتائج ملموسة خلال فترة زمنية وجيزة.
واعتبر أن التوقعات التي كانت تستبعد إمكانية تحقيق تنمية سريعة في المناطق التي شهدت نزاعات قد ثبت عدم دقتها، مشيرًا إلى أن مدينة مثل بنغازي “لم تعد كما كانت في السابق”، بل تحولت إلى نموذج لعودة الحياة والاستقرار، وفق تعبيره.
وأشار الخراز، إلى أن هذا التحول شمل أيضًا عددًا من مدن الشرق من بينها البيضاء والمرج وشحات وطبرق، حيث تشهد هذه المناطق مشاريع تنموية وتحسنًا في مستوى الخدمات.
وفي السياق ذاته، أكد الخراز، أن الجنوب الليبي بدأ يشهد تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية بعد سنوات من التهميش وغياب المؤسسات، مؤكدًا تحسن الأوضاع في قطاعات الصحة والخدمات الأساسية، إلى جانب تحسن الوضع الأمني في عدد من المدن.
كما بينّ أن مدينة سرت هي الأخرى تمثل نموذجًا على التحول بعد أن كانت مسرحًا للصراعات، حيث باتت تشهد حالة من الاستقرار النسبي، ما ساهم في إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وعودة مظاهر الحياة الطبيعية.
وأوضح الخراز، أن هذه التحولات تأتي ضمن ما وصفه بـ”المشروع الوطني” القائم على إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية من الصفر، معتبرًا أن توحيد المؤسسة العسكرية في الشرق كان عاملًا حاسمًا في فرض الأمن، بخلاف ما تشهده مناطق الغرب من تعدد التشكيلات وتضارب مراكز القرار.
ورأى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية لا يقتصر على الهيكلة، بل يشمل استيعاب الكفاءات وإعادة تفعيل دورها وتطوير الأجهزة الأمنية، ما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمار والعمل.
وأكد أن الفارق بين شرق وغرب ليبيا بات واضحًا على مستوى الأمن والخدمات، وهو ما انعكس – بحسب قوله – على توجهات رجال الأعمال والتجار الذين باتوا يفضلون العمل في المناطق المستقرة.
واختتم الخراز، بالتأكيد على أن تعميم نموذج الاستقرار في ليبيا يتطلب انخراط جميع الأطراف في مشروع وطني موحد يقوم على إنهاء الانقسام وبناء مؤسسات أمنية قوية، بما يضمن تحقيق الأمن والتنمية في مختلف أنحاء البلاد واستعادة ثقة المواطن في الدولة وقدرتها على فرض الاستقرار.









