السعيطي: الدور الأمريكي عامل حاسم في مستقبل الحل السياسي بليبيا

قال المحلل السياسي، نصر الله السعيطي، إن حالة الجمود السياسي التي تعيشها ليبيا جاءت نتيجة سنوات طويلة من المحاولات المتواصلة لإعادة الاستقرار، وتوحيد الحكومة والمؤسسات، إلى جانب السعي نحو توحيد المسار المالي في البلاد، دون تحقيق نتائج حاسمة حتى الآن.
وأوضح السعيطي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن الجهود التي رافقت عمل البعثة الأممية، بما في ذلك المبعوثة الأخيرة “هانا تيتيه”، لم تنجح في التوصل إلى حل فعّال للأزمة الليبية المتفاقمة، خاصة في الجانب السياسي الذي وصفه بأنه عمود الاستقرار، وأساس معظم الإشكاليات العالقة في البلاد.
وأشار إلى أن هذا التعثر انعكس سلباً على بقية المسارات، سواء على الصعيد العسكري أو التشريعي، حيث تتواصل الانقسامات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، كما امتدت الإشكاليات إلى الملف الاقتصادي، بما يشمل المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط وأجهزة الرقابة على المواقع السيادية، لافتاً إلى أن هذه التعقيدات تفاقمت بسبب عجز البعثة الأممية عن صياغة حلول توافقية ترضي جميع الأطراف الليبية المتنازعة.
وأضاف السعيطي، أن الإشكال الجوهري يكمن في غياب صيغة توافقية مستقرة، إذ يتم تعديل الآليات المقترحة أكثر من مرة، الأمر الذي يؤدي إلى رفضها من قبل الأطراف المختلفة بسبب عدم توافقها مع مصالحها، وهو ما يضع البعثة في حالة عجز متكرر عن دفع مسار تسوية سياسية شاملة.
وأردف: هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الشارع الليبي، حيث تصاعد الشعور بالأزمة وتدهورت الأوضاع المعيشية، ما دفع واشطن للدخول على خط الأزمة والدفع بمبادرة يقودها مسعد بولس، باعتبارها جزءاً من المسار الدولي العام، وإن كانت تتعامل بشكل أكثر مباشرة مع الأطراف الفاعلة في الداخل الليبي.
وبيّن أن المبادرات الدولية السابقة لم تحقق أثراً ملموساً في ليبيا، سواء على مستوى المشهد السياسي أو الواقع الميداني، مشيراً إلى أن العديد منها اصطدم بتباينات حادة بين القوى المحلية، الأمر الذي أعاق أي تقدم فعلي نحو الاستقرار.
ورأى السعيطي، أن المبادرة الأمريكية الجديدة ركزت بشكل مباشر على ما وصفه بـ “القوتين الأكثر تأثيراً” في المشهد الليبي، وهما القيادة العامة للقوات المسلحة وحكومة الوحدة المؤقتة، باعتبار الأولى تمتلك نفوذاً عسكرياً وميدانياً واسعاً، بينما تتمتع الثانية بدعم مالي ودولي قائم على اتفاقيات سارية.
كما أشار إلى أن القيادة العامة فرضت حضورها في مختلف أبعاد المشهد الليبي، سواء السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية، بما في ذلك ملفات الإعمار، وهو ما يجعلها – بحسب رأيه – طرفاً رئيسياً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية.
وتابع السعيطي، موضحاً أن نقاط القبول والرفض لهذه المبادرة تختلف من منطقة إلى أخرى، حيث لقيت ترحيباً نسبياً في شرق ليبيا باعتبارها تسعى إلى توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، في حين تواجه رفضاً في بعض مناطق الغرب الليبي نتيجة اعتبارات تتعلق بالمصالح والتجاذبات السياسية.
وتطرق السعيطي، في هذا السياق إلى مدن مثل مصراتة والزاوية، موضحاً أن الأولى تعيش حالة من التباينات والصراعات الداخلية بين مكونات اجتماعية وسياسية، مع تصاعد تأثير تيارات متعددة من بينها التيارات الإسلامية وبعض التشكيلات المسلحة، الأمر الذي يفاقم حالة التعقيد في الموقف من المبادرات المطروحة.
أما مدينة الزاوية، فأشار إلى أنها تمر بظروف صعبة أيضاً، مع وجود اختلافات في المواقف السياسية وتضارب في المصالح المحلية، وهو ما ينعكس على درجة التفاعل مع أي مشروع يهدف إلى توحيد الدولة.
واعتبر السعيطي، أن المنطقة الغربية بشكل عام تشهد تعدداً في الولاءات وتداخلاً في المصالح بين التشكيلات المسلحة، بعضها يتبع حكومة الدبيبة، وبعضها خارج عنها، ما يؤدي إلى تصاعد التوتر كلما تغيرت موازين الدعم أو التمويل.
ولفت السعيطي، إلى أن جزءاً من هذه الأطراف لا يتحرك وفق اعتبارات وطنية بحتة، بل تحكمه مصالح ضيقة، موضحاً أن أي طرف يتم استبعاده من تسوية سياسية يصبح تلقائياً في موقع المعارضة لها، بغض النظر عن مضمونها.
وفي سياق متصل، أكد السعيطي، أن التحالفات داخل المشهد الليبي باتت شديدة التعقيد والتغير، مع وجود تباين واضح داخل المنطقة الغربية بين تشكيلات تدعم الحكومة الحالية وأخرى تعارضها، في ظل حسابات سياسية وميدانية متشابكة ومتغيرة باستمرار.
واختتم السعيطي، بالإشارة إلى أن أي مبادرة سياسية في ليبيا لا تحظى بموافقة أو على الأقل قبول ضمني من الولايات المتحدة الأمريكية لن تتمكن من تحقيق النجاح الكامل، معتبراً أن العامل الدولي، وخاصة الدور الأمريكي، يمثل عنصراً حاسماً في تحديد فرص نجاح أي تسوية مستقبلية في البلاد.









