اخبار مميزةليبيا

الشحاتي: رفع إنتاج النفط الليبي مرهون بزيادة الطاقة الإنتاجية إلى 1.6 مليون برميل

رهن الخبير النفطي، محمد الشحاتي، أي زيادة مستقبلية في إنتاج النفط الليبي برفع الطاقة الإنتاجية، موضحًا أن الخطط تستهدف الوصول إلى نحو 1.6 مليون برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2028، مع إمكانية تعزيز هذا المستوى لاحقًا، مؤكدًا أنه بدون تحقيق هذه الزيادة في القدرة الإنتاجية لن يكون بالإمكان إضافة كميات جديدة إلى السوق العالمية.

وقال في حديث لتلفزيون “المسار”، إن ليبيا لا تمتلك في الوقت الحالي أي طاقة إنتاجية إضافية، مؤكدًا أنها تنتج بكامل طاقتها القصوى، ولا توجد لديها طاقة فائضة يمكن استغلالها لزيادة الإنتاج على المدى القصير.

وأوضح الشحاتي أن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تضم دولًا تنتج النفط وتصدره، لافتًا إلى أن معظم دول المنظمة بلغت بالفعل طاقاتها الإنتاجية القصوى، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على زيادة الإنتاج، باستثناء عدد محدود من الدول، لا سيما في الخليج العربي.

كما بيّن الشحاتي، أن دولًا مثل الإمارات والسعودية والكويت والعراق تحتفظ بما يُعرف بالطاقة الفائضة، وهي كميات إنتاجية يمكن ضخها في السوق عند الحاجة، مشيرًا إلى أن السعودية على سبيل المثال تملك قدرة إنتاجية تصل إلى نحو 11 مليون برميل يوميًا، لكنها تنتج فعليًا قرابة 9 ملايين برميل، ما يعني وجود طاقة فائضة تُستخدم كأداة للتحكم في توازن السوق والأسعار.

وبينّ أن هذه الدول لجأت إلى ما يُعرف بالتخفيضات الطوعية في الإنتاج، بهدف دعم استقرار سوق النفط، موضحًا أن السعودية خفّضت إنتاجها بنحو 900 ألف برميل يوميًا ضمن هذا الإطار، وهو ما يعكس دور الطاقة الفائضة في إدارة السوق.

وأكد الشحاتي، أن الطاقات الإنتاجية الفائضة لدى بعض الدول يمكن أن تسهم في سد أي عجز في الإمدادات، مشيرًا إلى أن دولًا ضمن تحالف “أوبك+” مثل روسيا تحتفظ أيضًا بطاقة إنتاجية غير مستغلة تُقدّر بنحو 300 ألف برميل يوميًا، لافتًا إلى أن إيقاف بعض الحقول يأتي أحيانًا في إطار دعم الأسعار، إلا أن ارتفاع الأسعار الحالي يقلل من مبررات استمرار إغلاق هذه الطاقات.

ورأى الشحاتي، أن زيادة الإنتاج من خارج دول الخليج العربي أمراً ممكناً عبر دول “أوبك+” غير الأعضاء في منظمة “أوبك”، محذرًا في الوقت ذاته من أن أي محاولة لرفع الإنتاج بشكل يفوق الحصص أو التوازنات المطلوبة قد تقود إلى حرب أسعار، مستشهدًا بتجارب سابقة أبرزها انهيار الأسعار عام 1985 إلى نحو 8 دولارات للبرميل، وكذلك تراجعها في 2014 إلى قرابة 30 دولارًا، وهو ما دفع حتى الدول خارج منظمة “أوبك” إلى التنسيق مع ما وصفه بـ “النواة الصلبة” داخل المنظمة.

وأكد أن “أوبك” تمثل إطارًا سياسيًا وبحثيًا مهمًا لتقدير مستويات الطلب والإنتاج، موضحًا أن غيابها سيجعل من الصعب التنبؤ بحجم الطلب العالمي أو كميات الإنتاج المناسبة، فيما يعمل تحالف “أوبك+” على تنسيق الإنتاج بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء بهدف تحقيق استقرار الأسعار في السوق العالمية.

وفيما يتعلق بدور ليبيا، أوضح الشحاتي، أنه يتركز حاليًا في الجوانب البحثية والدراسات المرتبطة بتوازن العرض والطلب، مشددًا على أن تأثيرها الإنتاجي لا يزال محدودًا بسبب عدم امتلاكها طاقة فائضة، لافتًا إلى أن هذا الدور قد يتغير مستقبلاً في حال تمكنت من رفع إنتاجها إلى أكثر من 1.6 مليون برميل يوميًا والمحافظة على هذا المستوى لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام.

وأشار الشحاتي، إلى أنه عند تحقيق هذا المستوى من الاستقرار الإنتاجي، قد تبدأ الدول الأخرى في إشراك ليبيا ضمن ترتيبات تقييد أو تنظيم الإنتاج، وهو ما قد يحدث في حدود عام 2030، مؤكدًا أن ليبيا لن تُطلب منها المشاركة في خفض الإنتاج إلا في حالات استثنائية، مثل حدوث انهيار كبير في الطلب العالمي على النفط.

كما لفت إلى سيناريو شبيه بما حدث خلال جائحة كورونا، حيث تراجع الطلب العالمي بشكل حاد، موضحًا أنه في حال انخفاض الطلب من نحو 100 مليون برميل يوميًا إلى 70 مليونًا، فإن ليبيا ستكون ضمن الدول التي يُطلب منها المساهمة في خفض الإنتاج لدعم الأسعار، معتبرًا أن هذا السيناريو يظل من أسوأ الاحتمالات، لكنه يبقى واردًا.

ورأى الشحاتي، أن دور ليبيا في مثل هذه الحالات سيكون مهمًا في دعم استقرار السوق عبر المشاركة في تقليص الإنتاج، بما يساهم في الحد من انهيار الأسعار وإعادة التوازن للسوق النفطية. كما أشار إلى أن النفط الليبي يتشابه مع نظيره الجزائري من حيث كونه خامًا خفيفًا منخفض الكبريت وغنيًا بالبنزين، موضحًا أن هذا النوع من الخامات لا يتوافق بالكامل مع احتياجات السوق الأوروبية التي تميل إلى الخامات الثقيلة.

وشدد الشحاتي، على أن جذب الاستثمارات الأجنبية، سواء الأمريكية أو الغربية، يتطلب وجود سياسة واضحة من الدولة تضمن حقوق المستثمر الأجنبي، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يقتصر على قطاع النفط فقط، بل يشمل مختلف القطاعات الاقتصادية.

وأوضح أن النموذج المعتمد في ليبيا يقوم على اتفاقيات تقاسم الإنتاج، بما يشمل الاستكشاف والتطوير، معتبرًا أن هذا النموذج يُعد مناسبًا ومطمئنًا للشركات، خاصة أنه يتيح تقاسم المخاطر بين الدولة والشركات، على عكس نظام الامتياز الذي يُحمّل الشركات كامل المخاطر، وهو ما يجعلها أكثر تحفظًا تجاهه.

وأردف: أن هذا النموذج يمكن أن يستمر، لكنه يحتاج إلى حزمة من الحوافز، من بينها تحسين آليات استرداد التكاليف وتسريعها، إلى جانب مراجعة بعض الجوانب الضريبية التي تفرضها الدولة، بما يسهم في تعزيز جاذبية القطاع.

وفيما يتعلق بإمكانية استقطاب شركات كبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون”، أوضح الشحاتي، أن هذه الشركات تعمل وفق استراتيجيات عالمية واضحة تحدد مواقع استثماراتها، مشيرًا إلى أن ليبيا عرضت فرصها الاستكشافية وقدمت بيانات فنية خلال جولات ترويجية نظمتها المؤسسة الوطنية للنفط، إلا أن المنافسة تبقى قوية مع مناطق أخرى في العالم توفر ظروفًا أفضل.

وأضاف أن مناطق مثل البرازيل وأمريكا اللاتينية وآسيا، بما في ذلك ماليزيا، تقدم فرصًا استثمارية واعدة بعوائد مرتفعة، إلى جانب بيئات أكثر استقرارًا، ما يجعلها أكثر جذبًا للشركات مقارنة بالوضع الحالي في ليبيا.

ولفت الشحاتي، إلى أن العامل الحاسم في تقييم الشركات للاستثمار في ليبيا يتمثل في المخاطر السياسية، مشيرًا إلى أن معامل المخاطر الجيوسياسية يُقدّر بنحو 18%، وهو ما يؤدي إلى خفض العوائد المتوقعة من أي مشروع، موضحًا أن هذا التقييم يستند إلى تصنيفات البنوك والمؤسسات المالية الدولية.

واعتبر أن هذه المخاطر ترتبط بعدة عوامل، من بينها الفساد والتوترات الأمنية والعمليات العسكرية، فضلًا عن مؤشرات تتعلق بسلامة الأجواء، مستشهدًا برفض بعض شركات الطيران التحليق فوق ليبيا بسبب المخاوف الأمنية.

واختتم الشحاتي، بالتأكيد على أن تقليص هذه المخاطر يمثل شرطًا أساسيًا لتعزيز جاذبية ليبيا الاستثمارية، في ظل توفر بدائل أكثر استقرارًا وأمانًا لدى الشركات العالمية التي تسعى لتحقيق أعلى عائد ممكن بأقل مستوى من المخاطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى