الخضر: حكومة الدبيبة تتحمل مسؤولية التدهور الأمني والفوضى في غرب البلاد

دعا الناشط المدني، عبد الرؤوف الخضر، إلى ضرورة تسريع مسار توحيد مؤسسات الدولة الليبية، لا سيما المؤسسة العسكرية، محمّلًا السلطات التنفيذية في العاصمة طرابلس مسؤولية عدم فرض السيطرة الأمنية على مناطق تشهد اشتباكات متكررة، من بينها الزاوية وسرمّان ومناطق أخرى غرب البلاد، بحسب تعبيره.
وأوضح الخضر، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن عدداً من المناطق شهدت خلال الفترة الأخيرة اشتباكات مسلحة أدت إلى إغلاق طرق رئيسية وتعطيل الحياة المدنية، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى وخسائر مادية، مشيرًا إلى أن هذه الأحداث تتكرر بشكل شبه أسبوعي أو شهري.
وأضاف أن من بين المناطق المتأثرة طريق الحرشة، والطريق الساحلي، إلى جانب مواقع داخل مدينة الزاوية، حيث شهدت إطلاق نار واشتباكات بالقرب من مرافق مدنية وصحية، من بينها مستشفيات وعيادات، ما تسبب في حالة من الذعر بين المدنيين وتعطيل الخدمات.
وأشار الخضر، إلى حادثة مقتل أحد الأشخاص في الزاوية أمام مستشفى النوران، واصفًا ذلك بأنه مثال على اقتراب الاشتباكات من المناطق الحيوية، بما يضاعف المخاطر على السكان ويؤثر على الحياة اليومية.
وحمل الجهات الرسمية في طرابلس مسؤولية تدهور الوضع الأمني، مشيرًا إلى أن حكومة الدبيبة ووزاراتها المعنية بالدفاع لم تنجح في فرض الاستقرار أو السيطرة الكاملة على المجموعات المسلحة المنتشرة في بعض المناطق. كما لفت إلى وجود تعدد في القوى المسلحة على الأرض وتكرار الاشتباكات معتبرًا أن استمرار هذا الوضع يعكس غياب آلية فعالة لضبط الأمن.
وتطرق الخضر، إلى ملف توحيد المؤسسات في ليبيا، بما في ذلك المؤسسة العسكرية والمؤسسات المالية والتنفيذية، معتبرًا أن نجاح هذا المسار من شأنه، بحسب رأيه، إنهاء حالة الانقسام وفرض جيش موحد قادر على دمج التشكيلات المسلحة ضمن هيكل نظامي، مع إخضاع المخالفين للمساءلة القانونية أو العسكرية.
وفي سياق حديثه، بين الخضر، أن بعض الأطراف التي تعارض مبادرات توحيد المؤسسات قد تكون مدفوعة باعتبارات سياسية أو مصالح خاصة، داعيًا إلى تغليب المصلحة العامة وإنهاء حالة التشتت المؤسسي.
وشدد على أن استمرار الاشتباكات في عدة مدن ليبية، من بينها الزاوية وصرمّان، يؤثر بشكل مباشر على جميع المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك مدن الشرق والجنوب، داعيًا إلى إجراءات أكثر صرامة لفرض الأمن ومحاسبة المتسببين في هذه الأحداث، على حد قوله. مبيناً أن قرب المسافة بين المدن يسهم في انتقال التوترات الأمنية، معتبرًا أن السيطرة الأمنية على الأرض لا تزال محدودة، رغم المطالبات بتعزيز الوجود الأمني.
ورأى الخضر، أن تعزيز الوجود الأمني يتطلب إجراءات تنظيمية تشمل ضبط حركة الآليات العسكرية بين المدن، ومنع انتقالها إلا بتصاريح رسمية، إضافة إلى تفعيل رقابة الشرطة العسكرية على المركبات غير المصرح لها، والتأكيد على ضرورة وجود لوحات وأرقام تعريفية واضحة على جميع المركبات.
كما شدد على أهمية الإبلاغ والربط المؤسسي عبر غرف العمليات التابعة لرئاسة الأركان، بما يضمن، بحسب قوله، رفع مستوى الانضباط وتنظيم الحركة الميدانية.
وانتقد الخضر، أداء بعض المؤسسات الأمنية والتنفيذية، معتبرًا أنها لا تطبق الأسس التنظيمية الكفيلة بضبط المشهد الأمني، مشيرًا إلى أن حالة عدم الاستقرار في الزاوية تتكرر بشكل متواصل.
وتناول الخضر، كذلك تصريحات سابقة لوزير الداخلية عماد الطرابلسي بشأن الوضع الأمني في الزاوية، معتبرًا أنها تعكس حجم التحديات القائمة في المدينة، التي وصفها بأنها تواجه ملفات معقدة تشمل الهجرة غير النظامية وتهريب الوقود والبشر والمخدرات، على حد تعبيره. منوهاً إلى وجود أنشطة تهريب تُستغل فيها بعض الموانئ والمواقع الساحلية، بالإضافة إلى معلومات متداولة حول استهداف بعض مواقع التهريب خلال فترات سابقة، دون تقديم تفاصيل مؤكدة.
وأكد الخضر، أن غياب التوحيد المؤسسي والضبط الأمني الكامل يؤدي إلى استمرار هذه الأزمات، داعيًا إلى وضع آليات صارمة لتنظيم حركة التشكيلات المسلحة وتعزيز الرقابة والمساءلة، بما يضمن استقرارًا أمنيًا أكبر في غرب ليبيا ومدينة الزاوية بشكل خاص.
وقال إن الثقة في القوات المسلحة في شرق ليبيا نابعة من تجربة ممتدة خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن هذه التجربة كانت في مجملها “ناجحة” رغم بعض الإخفاقات في مراحل مختلفة. موضحاً أن أداء القوات المسلحة شهد تطورًا تدريجيًا خلال العقد الأخير، معتبرًا أن كل مرحلة زمنية كانت أفضل من سابقتها، وصولًا إلى الفترة الحالية التي وصفها بمرحلة متقدمة من الانضباطية والاحترافية.
وتابع: القوات العسكرية باتت تلتزم بدورها في تأمين الحدود وحماية البلاد دون التدخل في المهام الأمنية الداخلية، التي تقع ضمن اختصاص وزارة الداخلية وأجهزتها الشرطية، ما أسهم في غياب المظاهر المسلحة داخل المدن واقتصار الوجود الأمني على الأجهزة النظامية المدنية.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية تعمل ضمن إطار منظم يمثل أمن المواطن، في حين تتولى القوات العسكرية مهام حماية الحدود والمقدرات الوطنية والمعابر، مع رفع الجاهزية والانضباط داخل التمركزات العسكرية. معتبراً أن هذا النموذج يحظى بثقة كبيرة في شرق ليبيا، داعيًا إلى تعميمه لما له من أثر إيجابي على باقي مناطق البلاد، بما في ذلك الغرب، معتبراً أن الاستفادة منه قد تسهم في تحقيق استقرار أوسع.
منتقداً ما وصفه بـ “العشوائية” في بعض الترتيبات بغرب ليبيا، مقابل تنظيم مؤسسي واضح في الشرق يقوم على منظومة أرقام عسكرية محددة وتكليفات واضحة دون ازدواجية في الأدوار.
واختتم الخضر، بالتأكيد على أن أي اتفاق يؤدي إلى توحيد المؤسسات سيكون في مصلحة جميع الليبيين، موضحًا أن الاستقرار الأمني والسياسي في مناطق الشرق أتاح بيئة مناسبة للحياة اليومية والتجارة والتنمية وإعادة الإعمار، معتبراً أن تعميم هذا النموذج سيعود بالفائدة على مختلف مناطق البلاد.









