ليبيا

شلقم: الانقلابات العسكرية ضربت بلادنا بعد الاستقلال عن المستعمر

قال عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الأسبق إن المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الأولى، وتفكك الإمبراطورية العثمانية، عاشت مرحلة من القلق الفكري والسياسي، حيث تحرك الحلم والطموح نحو تحقيق الاستقلال وتكريس الهوية، وولّدت الأحلام شعارات وطنية وقومية ودينية، وتأثر بعضها بالتيار الوطني الشوفيني في إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية، وأخرى هامت في الحنين إلى إحياء الكيان الإسلامي، الذي تداعى بانهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى.

 

أضاف في مقال بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أن جماعة «الإخوان المسلمين» وتيار القومية العربية اختلطت فيهما الشعارات الشعبية التعبوية بقشرة آيديولوجية رقيقة، وبعد الحرب العالمية الثانية، تحركت في العالم مياهٌ كثيرة، وحصلت بلدانٌ عربية على استقلالها من الاستعمار الفرنسي والبريطاني، وقام كيانٌ جديدٌ لم يعرفه العرب من قبل، ووُلدت أحزابٌ وطنية وأخرى عابرة للحدود، مثل حزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة القوميين العرب، وكذلك حركة الإسلام السياسي، والانقلابات العسكرية ضربت بعض الدول، في حين أن القضية الفلسطينية في كثير من الحالات كانت الشعار الملغوم، التي ضرب بها الانقلابيون العسكريون شعوبهم، وأحياناً ضربوا به حتى القضية ذاتها.

 

وتابع “عاشتِ المنطقةُ عقوداً من التّيه والارتباك والتناحر، وغابَ نتح العقل المؤسس للدولة، والقائد للتنمية والنهوض والحرية. تبدد غبار الأحزاب القومية التي تغنت بالوحدة العربية، واعتنقت بعضُ أجنحةِ تيار الإسلام السياسي الإرهابَ الدموي. مرحلة عاشتها المنطقة، كان الحملُ فيها خارجَ رحمِ عصرٍ إنساني جديد. الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية أصبحتِ الفنار الذي تهفو إليه تياراتٌ سياسية في بعض بلدان العالم الثالث، بخاصة تلك التي قادت حركات التحرر الوطني، وفي أوروبا فرض الاتحاد السوفياتي هيمنته السياسية والآيديولوجية على دول شرق أوروبا.”.

 

وأردف “بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 تبخّرت الآيديولوجيا الشيوعية، وردمها الزمن في حفرة بلا قرار. التابوهات السياسية والفكرية هي شرنقة تنغلق فيها التكوينات الجماعية المنظمة داخل معتقدات تؤمن أنها مسكونة بالحقائق المطلقة، التي لا تقبل الاختلاف، وتغلق أبواب الاجتهاد وتعدد الآراء، وعندما تفقد القدرة على إقناع الآخرين سلمياً، يلجأ بعضها إلى العنف سواء بالسجن أو القتل.” وفق قوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى