اخبار مميزةليبيا

بو الرايقة: تحركات الفريق صدام حفتر تفتح مسارًا جديدًا في تطوير قدرات الجيش الليبي

أكد المختص في شؤون الأمن القومي، فيصل بو الرايقة، أن زيارة نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر إلى معرض الصناعات الدفاعية 2026 في تركيا تمثل تحولًا لافتًا في طبيعة العلاقات “الليبية – التركية”، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة تجاوزت إطار الزيارات البروتوكولية نحو مستوى أوسع من التقارب السياسي والعسكري وبناء المصالح المشتركة بين الجانبين.

وأوضح بو الرايقة، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، رصدته «الساعة 24»، أن هذا التقارب تُرجم خلال الفترة الماضية عبر سلسلة من الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين الأتراك، كان أبرزها زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إلى مدينة بنغازي، ولقاؤه بالقائد العام المشير خليفة حفتر، ونائب القائد العام ورئيس الأركان العامة خلال أغسطس 2025، معتبرًا أن الزيارة الحالية تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز طابعها الرسمي.

وأشار، في السياق ذاته، إلى أن دلالة المكان والتوقيت “مهمة للغاية”، باعتبار أن المعرض يمثل منصة دولية لعرض أحدث الصناعات الدفاعية، مضيفًا أن مشاركة القيادة العامة عبر نائب القائد العام تعكس توجهًا نحو إنهاء حالة الارتهان لمصدر واحد في مجال التقنيات العسكرية، خاصة ما يتعلق بالطائرات غير المأهولة “الدرونز”، سواء المقاتلة أو المخصصة لأعمال الاستطلاع والمسح.

وبيّن بو الرايقة أن القيادة العامة تسعى إلى فتح آفاق جديدة في مجال التسليح والتقنيات الدفاعية، بعد فترة من الاعتماد على الطائرات المسيّرة الصينية، لافتًا إلى أن هذا الانفتاح يعكس توجّهًا نحو تنويع مصادر التقنية العسكرية وبناء قدرات محلية في مجالات التدريب والهندسة العكسية والتصنيع العسكري.

وأضاف أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تطوير الصناعات العسكرية الليبية عبر الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وإعادة توطينها محليًا، مؤكدًا أن منح مثل هذه التقنيات المتقدمة يرتبط بدرجة الثقة بين الأطراف، وما يُعرف بمفهوم “المستخدم النهائي” في التعاون الدفاعي.

وفي سياق متصل، أوضح أن هذه التقنيات ستُستخدم بصورة رئيسية في مراقبة الحدود الليبية الممتدة مع مصر والسودان وتشاد والجزائر وتونس، إلى جانب دعم جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة العابرة للحدود والتنظيمات المتطرفة، فضلًا عن تعزيز عمليات الرصد والمسح ونقل المعلومات إلى غرف القيادة والسيطرة.

كما أشار إلى أن لقاءات نائب القائد العام الفريق صدام حفتر مع مسؤولي شركات الصناعات الدفاعية التركية، من بينها شركة “بايكار”، تعكس توجهًا نحو الانتقال من الاعتماد على الطائرات التقليدية الروسية مثل “سوخوي” و”ميج” و”مي-35″ إلى التقنيات الحديثة للطائرات المسيّرة، بما يمثل نقلة نوعية في تطوير قدرات الجيش الليبي.

ورأى بو الرايقة أن سياسة تنويع الشراكات العسكرية، سواء مع تركيا أو روسيا أو باكستان، تعكس وجود رؤية واضحة لدى القيادة العامة ضمن “رؤية 2030″، القائمة على تطوير القدرات الدفاعية وصناعة الحلفاء وتعزيز مفاهيم الأمن القومي.

وفيما يتعلق بالعلاقات الليبية – التركية، أوضح أن أنقرة باتت تدرك أهمية الانفتاح على شرق وجنوب ليبيا عبر القيادة العامة، خاصة في ظل ارتباط مشاريع الطاقة والغاز بوجود شريك قادر على تنفيذ الاتفاقيات على الأرض، معتبرًا أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التعاون مع القيادة العامة ومجلس النواب.

وفي سياق التحولات الإقليمية، أكد بو الرايقة أن حديث القائد العام المشير خليفة حفتر عقب شهر رمضان وعيد الفطر جاء في إطار المتغيرات المتسارعة، لاسيما مع تصاعد التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية وقضايا مضيق هرمز، موضحًا أن هذه التطورات دفعت نحو تكثيف التفكير في ضرورة توحيد ليبيا وتعزيز مؤسساتها الوطنية.

وأشار إلى أن منطلقات القائد العام تنبع من “عقيدة قائمة على ليبيا الموحدة”، لافتًا إلى أنه يدفع باتجاه مسار التوحيد دون المساس ببنية القيادة العامة أو تذويبها ضمن ترتيبات أخرى.

وبينّ أن المسار المطروح حاليًا يركز على ما وصفه بـ “التوحيد التنفيذي”، معتبرًا أن المبادرة الأمريكية اتجهت نحو القوى الفاعلة على الأرض في شرق وجنوب البلاد، ضمن رؤية تهدف إلى تأمين الحدود وتعزيز الاستقرار.

وأضاف أن تحركات المبعوث الأمريكي ” مسعد بولس” جاءت عبر مسارات متوازية، شملت الجانب الاقتصادي، وفي مقدمته ملف توحيد الإنفاق ومصرف ليبيا المركزي، إلى جانب المسار الأمني والعسكري الذي تُرجم من خلال مناورات “فلينتلوك 2026” وما وصفه بـ “شرارة حجر الصوان” التي انطلقت مؤخرًا بهدف إيجاد نواة تنسيقية للجيش في إطار جهود مكافحة الإرهاب.

ولفت إلى أن مناورات “فلينتلوك 2026” شهدت مشاركة قيادات عسكرية واستخباراتية أمريكية، من بينها مسؤولون من “أفريكوم”، إلى جانب مشاركة عشر دول من أصل نحو ثلاثين دولة حضرت تلك الأنشطة.

وفي الشأن السياسي، توقع بو الرايقة أن يشهد اجتماع “4+4” المرتقب في تونس خطوات عملية تبدأ بإجراء تغييرات على مستوى رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، يليها تعديل بعض القوانين الانتخابية، وصولًا إلى إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل مدخلًا لإعادة بناء الدولة واستعادة السيادة وتعزيز الأمن القومي الليبي تدريجيًا.

وأكد أن الانتخابات الشاملة تمثل “المسار النهائي” لهذا الحراك، مشيرًا إلى أن نجاحه يتطلب اتفاقًا إطاريًا وضمانات دولية، في ظل تحرك أمريكي متوازٍ مع البعثة الأممية لدفع العملية السياسية نحو التنفيذ.

وفي سياق متصل، أشار إلى وجود مخاوف إقليمية من إدارة التسوية الليبية بمعزل عن بعض الأطراف، وعلى رأسها مصر وتركيا، إلا أنه أوضح أن اللقاءات الأخيرة في أنطاليا، إلى جانب الاتصالات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومسؤولين أمنيين، تعكس وجود تنسيق مستمر وإطلاع على مجريات المسار السياسي.

وشدد على أن الهدف الأساسي يتمثل في إزالة العراقيل أمام العملية السياسية، بما يسمح بالمضي نحو استعادة الدولة الليبية وتوحيدها عسكريًا وسياسيًا.

وفيما يخص المناورات العسكرية، اعتبر بو الرايقة أن مناورات “فلينتلوك 2026” تمثل خطوة مهمة نحو بناء شراكات أمنية أوسع بين القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية من مختلف المناطق، بالتعاون مع الولايات المتحدة وشركاء دوليين.

ورأى أن هذه المناورات، التي انطلقت منذ عام 2005، تعكس قناعة لدى دوائر صنع القرار في البنتاغون بأهمية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، خصوصًا في شرق وجنوب البلاد، إلى جانب بعض التشكيلات العسكرية في غرب ليبيا.

ولفت إلى أن هذه التدريبات تستهدف تحويل “النقطة العازلة” السابقة بين الأطراف الليبية إلى نقطة التقاء وتنسيق، من خلال إنشاء غرف عمليات مشتركة وتطوير آليات التعاون الميداني في مكافحة الإرهاب.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى، عبر هذه التمارين، إلى إعادة صياغة الوعي داخل المؤسسة العسكرية الليبية وترسيخ مفهوم الشراكة الوطنية بين مختلف المكونات العسكرية، بما يساهم في تقليل التوترات السابقة وتعزيز الثقة والتنسيق المشترك.

واختتم بو الرايقة حديث بالتأكيد على أن التحركات الأمريكية تجاه ليبيا ترتبط أيضًا بأهمية البلاد في ملف أمن الطاقة، خاصة في ظل التوترات المتعلقة بمضيق هرمز وأزمة إمدادات الغاز إلى أوروبا، معتبرًا أن الحفاظ على ليبيا كدولة موحدة ومستقرة بات يمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة وشركائها الغربيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى