اخبار مميزةليبيا

السلامي: اجتماعات «4+4» خطوة مهمة لكسر الجمود السياسي في ليبيا

أكد أستاذ العلاقات الدولية، مسعود السلامي، أن اجتماعات “4+4” التي عُقدت جولتها الثانية في تونس تمثل خطوة مهمة نحو تحريك حالة الجمود السياسي التي شهدتها الأزمة الليبية خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن هذا الجمود بدأ يتحول إلى حالة مزمنة انعكست تداعياتها على الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد. وفي الوقت ذاته، لفت إلى أن المبادرة الأمريكية للسلام بشأن ليبيا لا تزال غير واضحة المعالم بشكل كامل، لكنها تسير في مسار موازٍ لجهود البعثة الأممية، دون أن تكون في حالة تعارض أو تنافس معها كما يروج البعض.

وأوضح السلامي، في حديث لتلفزيون «المسار»، رصدته «الساعة 24»، أن اجتماعات”4+4″ تُعد – على أقل تقدير – محاولة مقبولة لإعادة تنشيط المسار السياسي، في ظل التعثر الذي طبع الملف الليبي لفترة طويلة، مضيفاً أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في قدرتها على إعادة فتح قنوات التفاهم بين الأطراف الفاعلة.

كما أشار إلى أن هذا المسار جاء – على الأرجح – نتيجة ضغوط وتحركات قادها المبعوث الأمريكي مسعد بولس، معتبراً أن هذه الاجتماعات تُعد من مخرجات المبادرة الأمريكية أكثر من كونها نتاجاً لنشاط البعثة الأممية وحدها، موضحاً أن تحركات البعثة الأممية أصبحت أكثر وضوحاً عقب طرح المبادرة الأمريكية، في محاولة منها للبقاء ضمن المشهد ومواكبة الزخم الدولي المتسارع.

وبيّن السلامي أن مهام اجتماعات “4+4” تظل محدودة نسبياً، إذ تتركز أساساً على ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، سواء فيما يتعلق باختيار رئيسها أو سد الشواغر القائمة بها، لافتاً إلى أن هذا الجانب يشهد تقدماً ملحوظاً ويسير بسلاسة نسبية، مؤكداً أن مسألة ملء الشواغر قد أُنجزت بالفعل، وهو ما يُحسب لهذه الاجتماعات.

وفي سياق متصل، أوضح أن الجانب الأمريكي يعمل بهدوء وبعيداً عن الأضواء، لكنه يحقق في المقابل نتائج ملموسة، لا سيما في ملف توحيد الإنفاق العام، إضافة إلى التدريبات العسكرية التي جرت ضمن مناورات “فلينتلوك 2026”، فضلاً عن وجود مساعٍ غير معلنة تهدف إلى توحيد السلطة التنفيذية ومعالجة عدد من الملفات المرتبطة بالأزمة الليبية.

وأضاف أن المهمة الأكثر أهمية وتعقيداً في آن واحد تتمثل في القاعدة الانتخابية والجانب الدستوري المرتبط بإجراء الانتخابات، مشيراً إلى أن الاجتماع الأخير خُصص بشكل رئيسي لمناقشة هذه النقطة الحساسة، مؤكداً أن التوصل إلى توافقات بشأنها يحتاج إلى مزيد من الوقت، وأن جولة واحدة لن تكون كافية لإحداث اختراق حقيقي. ولفت إلى أن البعثة الأممية تواصل تحركاتها بالتوازي عبر مسار “4+4”، مؤكداً أن جميع هذه الجهود تصب في اتجاه واحد دون وجود تضارب بينها.

ورأى السلامي أن نجاح هذه الاجتماعات في التوصل إلى تفاهمات حول القوانين الانتخابية أو الأساس الدستوري سيُمهّد الطريق للحديث عن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، إلى جانب فتح الباب أمام تفاهمات أوسع قد تقود في نهاية المطاف إلى إجراء الانتخابات المنتظرة.

ومع ذلك، اعتبر أن الحديث عن إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري يبدو غير واقعي في ظل الظروف الحالية، موضحاً أن المشهد الليبي لا يزال غير مهيأ سياسياً وشعبياً ومؤسساتياً لخوض انتخابات شاملة.

وأضاف أنه حتى في حال اختيار رئيس أو مفوض جديد للمفوضية بديلاً عن الإدارة الحالية، فإن ذلك سيتطلب وقتاً لإعادة ترتيب الملفات وتأمين الميزانية واستكمال الاستعدادات الفنية واللوجستية، فضلاً عن الحاجة إلى مزيد من التفاهمات بين الأطراف السياسية على مختلف المستويات.

وأكد السلامي أن ملف الانتخابات يبدو مؤجلاً في المرحلة الراهنة، مرجحاً عدم تنظيمها لا في نهاية العام الحالي ولا في بداية العام المقبل، مشدداً في المقابل على أن الأهم يتمثل في تحقيق تقدم فعلي في الملفات الأساسية، وفي مقدمتها إنجاز القاعدة الانتخابية، وتفعيل دور المفوضية، والعمل على تشكيل حكومة موحدة تتولى الإشراف على العملية الانتخابية وتهيئة الظروف المناسبة لها.

كما شدد على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الأمني وتعزيز التفاهمات العسكرية، إلى جانب التوافق على الميزانية والإنفاق العام، معتبراً أن تحقيق تقدم في هذه الملفات سيمثل مؤشراً مهماً نحو بناء مرحلة أكثر استقراراً.

وأشار إلى أن أهمية اجتماعات “4+4” تنبع أيضاً من كون المشاركين فيها يمثلون الطرفين الرئيسيين في المعادلة السياسية الليبية، ما يجعل أي تفاهمات يتم التوصل إليها قابلة للتحول إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

وفيما يتعلق بإمكانية تحقيق تقدم في ملف القوانين الانتخابية بعد سنوات من التعثر، أوضح السلامي أن الأزمة الليبية بطبيعتها معقدة ومتشعبة، وأن طول أمدها ساهم في زيادة تعقيداتها، لافتاً إلى وجود تدخلات دولية وإقليمية تؤثر في مسارها بشكل مباشر وغير مباشر.

وأضاف أن بعض الدول لا ترغب في استقرار ليبيا وتسعى للتأثير في المشهد السياسي، أحياناً من وراء الكواليس، مشيراً إلى أن البيئة الدولية الحالية لا تساعد كثيراً على دفع العملية السياسية بالزخم المطلوب.

واعتبر السلامي أن الأطراف المحلية وموافقها تظل عاملاً حاسماً، مؤكداً أن هذه الجهات وفي مقدمتها مجلسي النواب والأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، قد تسهم في نجاح أو تعثر أي تفاهمات سياسية أو انتخابية.

وفي سياق متصل، أوضح أن الحديث عن الحفاظ على “الزخم الإيجابي” يرتبط بمدى جدية الأطراف السياسية واستعدادها لتغليب المصلحة الوطنية، والدخول في تفاهمات حقيقية تضمن مشاركة عادلة في السلطة.

كما أشار إلى أن المبادرة الأمريكية تحتاج إلى مزيد من التفعيل والدعم العملي، بالتوازي مع ضرورة أن تبني البعثة الأممية على النتائج المتحققة، خاصة في ملف القاعدة الدستورية، مع اعتماد خطوات واضحة ومحددة بعيداً عن إطالة أمد الحوارات دون نتائج ملموسة.

واختتم السلامي تصريحاته بالتأكيد على أن تجاوز المرحلة الحالية يتطلب اقتناع المؤسسات القائمة بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي يمهد لخروجها من المشهد بشكل سلس وآمن، معتبراً أن ذلك سيسهم في بناء تصور مستقبلي يقود إلى الأمن والاستقرار ويفتح الطريق أمام إجراء انتخابات حرة ونزيهة تحقق التحول السياسي المنشود في ليبيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى