أبو سنينة: يجب علاج الخلل الهيكلي للاقتصاد الليبي عبر تنويع مصادر الدخل

كشف الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد أبو سنينة، عن أن حجم الإنفاق الإجمالي لمصرف ليبيا المركزي لتغطية استعمالات النقد الأجنبي شارف على تجاوز حاجز الـ46 مليار دولار منذ تولي الإدارة الجديدة مهامها، وذلك في إطار مساعيها المضنية الرامية لتضييق الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية (السوداء).
جاء ذلك في قراءة تحليلية نشرها أبو سنينة اليوم الجمعة عبر حسابه الشخصي، استعرض فيها حزمة السياسات والإجراءات الجريئة التي اتخذها المصرف منذ سبتمبر 2024 وأواخر عام 2025؛ والتي شملت التوسع في فتح الاعتمادات المستندية، وبيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية ولصغار التجار، فضلاً عن أدوات امتصاص السيولة عبر شهادات إيداع “المضاربة المطلقة” وتجميد ودائع بالعملة المحلية مقابل وعود بالعملة الأجنبية.
كما سلط الضوء على التوجهات النوعية الأخيرة للمصرف، والمتمثلة في السعي لربط المصارف التجارية الليبية بنظام معالجة المعاملات المالية الصيني (CIPS) للاعتماد على “اليووان” في التسويات كبديل للدولار الأمريكي، إلى جانب تقييد النشاط الائتماني ومنع التسهيلات الجديدة للشركات.
ورغم إشادة أبو سنينة بجرأة المصرف المركزي وتحركه كـ”لاعب وحيد” في المشهد الاقتصادي وسط غياب السياسات المصاحبة من باقي مؤسسات الدولة، إلا أنه حذر من تبعات وتكاليف هذه الإجراءات.
وأشار إلى أن المصرف يواجه ما يُعرف اقتصادياً بـ”الخطر الأخلاقي” (Moral Risk) نتيجة تشكيك الشارع في مصداقية الوعود بالانخفاض كلما عاود سعر السوق السوداء الارتفاع، منتقداً في الوقت ذاته خروج خطابات وتوجهات المصرف عبر وسائط التواصل الاجتماعي وعن طريق أشخاص غير رسميين.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن تغيير الضوابط بشكل مستمر قبل أن تؤتي السياسات مفعولها يكرس حالة عدم اليقين، ويدفع المواطنين للبحث عن ملاذات آمنة لثرواتهم كالذهب والعملات الأجنبية، مما يولد طلباً إضافياً يصب في مصلحة “احتكار القلة” والمضاربين المتحكمين في السوق الموازية.
وأكد أبو سنينة أن المصرف المركزي لن يتمكن من الخروج من “مصيدة السيولة بالنقد الأجنبي” واستنزاف احتياطياته على المدى القصير في ظل الانقسام السياسي وانفلات الإنفاق العام والحالة الريعية للاقتصاد، واصفاً آلية إغلاق محلات الصرافة غير المرخصة بأنها “غير مضمونة النتائج”.
ووضع الخبير الاقتصادي خارطة طريق للخروج من الأزمة، تتلخص في مستويين: المدى القصير، في ضرورة وجود سلطة تنفيذية موحدة، وتفعيل أدوات تقنية صارمة في منظومة المدفوعات الوطنية ومقاصة الصكوك لمنع تمرير “الصكوك المصرفية” التي تغذي المضاربة في السوق السوداء.
ودعا المصرف المركزي إلى قيادة سعر الصرف وتوجيهه بدلاً من التماهي معه، مستلهماً في ذلك التجربة الناجحة التي قادها المصرف في الفترة بين عامي (2000 – 2002).
وطالب بعلاج الخلل الهيكلي للاقتصاد الليبي عبر تنويع مصادر الدخل بالنقد الأجنبي بعيداً عن النفط، والتوجه نحو فتح الاستثمار في قطاعات إنتاجية غير تقليدية تدعم التصدير للخارج.









