اخبار مميزةليبيا

حسني بي: كفى خداعاً للناس باسم الدعم

طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالكف عن خداع الناس باسم الدعم.

ونشر “بي”، في تدوينة على فيسبوك، نقلا عن صحيفة “رؤية عمل”، تصريحه الذي قال فيه إن “الحقيقة التي يهرب منها كثيرون هي أن ليبيا لا تعاني من نقص في الثروة، بل من منظومة منظمة لابتلاع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت علاقتها بالعدالة وحماية المواطن”.

وأضاف أن “منظومة دعم المحروقات الحالية ليست دعمًا للفقراء، وليست سياسة اجتماعية ناجحة، وليست إنجازًا وطنيًا. إنها أكبر آلية لإعادة توزيع الثروة من الشعب إلى المهربين والمضاربين وشبكات الاقتصاد الموازي”.

ولفت إلى أنه “إذا كان الدعم ناجحًا، فلماذا تزداد معاناة الأسر؟ وإذا كان يحمي المواطن، فلماذا ينهار الدينار؟ وإذا كان يصل إلى مستحقيه، فلماذا تتضخم أرباح التهريب بينما تتآكل دخول الليبيين؟”.

وأردف أن “المواطن في الحقيقة يدفع ثمن هذه الجريمة مرتين: مرة عندما تُهدر ثروته النفطية في دعم لا يصل إليه، ومرة أخرى عندما يدفع فاتورة التضخم وانهيار القوة الشرائية وارتفاع الأسعار”.

وأشار إلى أن “وجود دعم سعري للمحروقات والطاقة يُقدَّر بما بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، يعني عمليًا أن هناك ثروة ضخمة تُسرق وتُهرَّب وتُهدر. وفي ظل هذا النزيف لا يمكن بناء اقتصاد، ولا حماية الدينار، ولا تمويل تنمية حقيقية، ولا تحقيق عدالة اجتماعية”.

وعقب؛ “نحن لا ندعو إلى رفع الدعم وترك المواطن يواجه مصيره، بل ندعو إلى استرداد المواطن لحقه المسروق، من خلال استبدال الدعم العيني والسعري بدعم نقدي مباشر وشفاف وعادل لكل الليبيين”.

وقال إن “الحل ليس مجهولًا ولا مستحيلًا. فالآلية موجودة ومُنفَّذة منذ يناير 2021، حيث تُصرف حاليًا علاوات للأسر الليبية تحت مسميات علاوة الأبناء، وعلاوة الزوجة، وعلاوة البنات، بمبلغ يقارب 7.5 مليار دينار سنويًا، وبمتوسط يقارب 550 دينارًا شهريًا للأسرة، تُدفع كل ثلاثة أشهر”.

وتابع؛ “بناءً على ذلك، يمكن توسيع هذه الآلية فورًا بحيث يُضاف لكل مواطن مبلغ نقدي مباشر، وليكن 500 دينار شهريًا. وبذلك تحصل الأسرة المكونة من 6 أفراد على 3000 دينار شهريًا إضافية، تُضاف إلى ما تتقاضاه حاليًا، ليصبح دخلها النقدي الشهري في حدود 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا فقط”.

وأكمل “هذا ليس إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من جيوب المهربين وشبكات الفساد إلى جيوب المواطنين مباشرة. كما أن هذا التحول ليس فكرة طارئة، بل التزام قانوني سابق. فقد نصت قوانين الميزانية منذ عامي 2013 و2014 على التزام الحكومة بتقديم مشروع متكامل لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، وفق أهداف واضحة تحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتحفظ الموارد، وتساهم في تحقيق الأمن القومي”.

وأضاف أن “الدولة لم تكن تجهل الحل، لكنها تأخرت في تنفيذه، فدفع المواطن والدينار والاقتصاد الوطني ثمن هذا التأخير”.

وأردف أن “المطلوب اليوم واضح: أولًا، وقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهرب والمضارب أكثر من المواطن. ثانيًا، تحويل قيمة الدعم مباشرة إلى المواطنين عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية”.

وأشار إلى أنه “يجب ربط الدعم النقدي بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة، وإعادة هيكلة المرتبات والدخل العام بما يحمي القدرة الشرائية، وتحرير الدولة من نزيف التهريب والفجوة السعرية، وتوجيه الموارد إلى المواطن والتنمية والخدمات.
حسني بي: وضرورة تنفيذ الإصلاح دفعة واحدة وبقرار واضح، لأن التدرج في هذه الحالة يطيل عمر الفساد ولا يوقف النزيف”.

وقال؛ “لقد وصلنا إلى لحظة يجب أن يختار فيها الليبيون بين طريقين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة النهب والتهريب والفساد المقنّع باسم الدعم، أو الانتقال إلى منظومة عادلة وشفافة تعيد الثروة إلى أصحابها الحقيقيين: المواطنين. لا يوجد طريق ثالث، ولا يوجد حل سحري”.

وأضاف أنه “لا يمكن وقف الغرق بالتمسك بالثقب الذي يُغرق السفينة. النفط ملك الشعب، وأموال الدعم هي أموال الشعب، ومن حق كل مواطن أن يحصل على نصيبه مباشرة، لا أن تتحول ثروته إلى أرباح للتهريب والفساد والمضاربة”.

وختم موضحًا أن “منظومة الدعم الحالية ليست جزءًا من الحل، إنها جوهر المشكلة، والحل هو دعم نقدي مباشر، عادل، شفاف، وفوري”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى