اخبار مميزةليبيا

بلقاسم: فرض حلول أمنية على مدينة الزاوية أثبت محدودية نتائجه

اعتبر المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم، أن الأزمة التي تعيشها مدينة الزاوية ترتبط بجملة من الإشكاليات المتداخلة، في مقدمتها غياب المعالجة السياسية الحقيقية للأوضاع القائمة، معتبراً أن الانقسام السياسي والعسكري الذي تشهده ليبيا انعكس بصورة مباشرة على المدينة وأسهم في تعقيد أزماتها الأمنية والمؤسسية.

وقال بلقاسم، في حديث لتلفزيون “المسار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن الزاوية شهدت خلال السنوات الماضية تعدداً في مراكز القوة داخل المدينة وفي المنطقة الغربية عموماً، الأمر الذي جعل أي محاولة للمعالجة أكثر تعقيداً.

وأضاف أن تعدد الجهات التي ترتبط بها المجموعات الموجودة على الأرض، سواء من خلال وزارات أو مؤسسات أو سلطات مختلفة، خلق تعدداً في الشرعيات وأدى إلى صعوبة التوصل إلى حلول أمنية فعالة ومستقرة.

وأشار بلقاسم، إلى أن المؤسسات الأمنية في مدينة الزاوية ومنطقة الساحل الغربي تعاني نقصاً واضحاً في الإمكانات والقدرات اللازمة لتنفيذ مشروع أمني حقيقي، سواء على المستوى الإداري أو التشغيلي، معتبراً أن هناك حالة من التهميش تطال هذه المؤسسات من قبل السلطات القائمة.

وانتقد بلقاسم، المقاربة الأمنية التي تنتهجها السلطة في التعامل مع الزاوية، معتبراً أنها تقوم في كثير من الأحيان على إدارة الأزمة أكثر من السعي إلى حلها، وأن الإجراءات المتخذة تجاه المدينة غالباً ما تتسم بردود الفعل أو بمحاولات المعالجة من الخارج دون معالجة جذور المشكلة.

وفي تعليقه على الأطروحات المتعلقة بإدخال قوات عسكرية من خارج المدينة لمعالجة الوضع الأمني، رأى بلقاسم، أن هذا التوجه قد يزيد من تعقيد المشهد، مشيراً إلى أن المقاربة الأمنية التي تعتمدها الحكومة تجاه المناطق الواقعة خارج نطاق نفوذها المباشر لا توفر الإمكانات الكافية للمؤسسات المحلية ولا تمنحها الاهتمام المطلوب، ما ينعكس سلباً على فرص تحقيق الاستقرار.

ورأى بلقاسم، أن التجارب السابقة أثبتت فاعلية الحراك المجتمعي والمدني في ممارسة الضغط على مختلف الأطراف، مستشهداً بما شهدته مدينة الزاوية عام 2023 عندما خرج الأهالي احتجاجاً على الأوضاع الأمنية، وهو ما أسهم، بحسب قوله، في إحداث تغييرات ملموسة في المشهد الأمني آنذاك.

وبينّ أن حالة الغضب الشعبي تشكل عامل ضغط مؤثراً على جميع الأطراف، موضحاً أن أي حراك شعبي واسع يثير مخاوف الجهات المختلفة ويدفعها إلى إعادة النظر في سياساتها، الأمر الذي يمنح المجتمع المحلي قدرة أكبر على التأثير في مسار الأحداث.

وأشار بلقاسم، إلى أنه تابع التجمع الأخير في المدينة، لافتاً إلى أن حجم المشاركة كان كبيراً ويمكن البناء عليه مستقبلاً لدعم جهود المعالجة، مؤكداً أن الحلول الأكثر فاعلية يجب أن تنطلق من داخل المدينة نفسها وبمشاركة مكوناتها المختلفة، لا من خلال فرض معالجات خارجية. مشدداً على صعوبة قبول أي معالجة تُفرض من خارج الزاوية، معتبراً أن التجارب السابقة أظهرت محدودية هذا النهج.

كما انتقد بعض العمليات الأمنية التي نُفذت خلال الأعوام الماضية، مشيراً إلى أن عدداً منها استهدف خصوماً أو عناصر تابعة لجهات معينة بدلاً من التركيز على أوكار الجريمة ومعالجة الأسباب الحقيقية للأزمة.

وختم بلقاسم، بالتأكيد على أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب وجود حوار وتفاهمات داخلية تشمل مختلف الأطراف، وتستند إلى مقاربة جامعة تستمع إلى الجميع وتعمل على معالجة أسباب الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإدارة تداعياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى