اخبار مميزةليبيا

المرعاش: المبادرة الأمريكية تمثل فرصة حقيقية لتوحيد المؤسسات واستعادة السيادة

أكد المحلل السياسي، كامل المرعاش، أن المبادرة الأمريكية التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس تمثل المسار السياسي الأكثر واقعية وقابلية للتنفيذ من بين جميع المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية لحل الأزمة الليبية، معتبراً أنها تشكل فرصة حقيقية لإنهاء الانقسام السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة واستعادة السيادة الوطنية، شريطة توفر الإرادة السياسية وتقديم التنازلات اللازمة من مختلف الأطراف لصالح المشروع الوطني الجامع.

وأوضح المرعاش، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن جميع القوى السياسية المنخرطة في المشهد الليبي تدرك أن المبادرة الحالية تعد الأقرب إلى التطبيق الفعلي، الأمر الذي يفرض البناء عليها وتطويرها بما يضمن إنجاز الاستحقاقات السياسية المطروحة أمام لجنة “4+4” والانتقال نحو مرحلة جديدة من الاستقرار، مشيراً إلى أن اللجنة بدأت بالفعل خطوات عملية في إطار تنفيذ هذا المسار.

وأضاف أن ليبيا لم تعد تواجه صراعاً عسكرياً بالمعنى التقليدي، بقدر ما تواجه تحدياً سياسياً يتمثل في كيفية الوصول إلى تسوية وطنية شاملة تعيد للدولة وحدتها وسيادتها وتسمح بتوظيف ثرواتها وإمكاناتها لخدمة المواطنين، لافتاً إلى أن اللقاءات الأخيرة التي جمعت نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر بالمستشار الأمريكي مسعد بولس تندرج ضمن الجهود الرامية إلى دفع هذا المسار السياسي إلى الأمام.

وأشار إلى أن التحركات السياسية والدبلوماسية التي يقودها الفريق صدام حفتر بإشراف مباشر من القائد العام المشير خليفة حفتر بدأت تحقق نتائج ملموسة بعد سنوات من العمل المتواصل، موضحاً أن هذه الجهود أسهمت في الحد من تأثير عدد من القوى الإقليمية والدولية على الأزمة الليبية ووفرت مناخاً أكثر ملاءمة للتوافق السياسي.

وأكد المرعاش أن المصالحة الوطنية تمثل الركيزة الأساسية للمشروع السياسي المطروح حالياً، مبيناً أن هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل استند منذ سنوات إلى خيار الحوار والتفاوض وتغليب المصلحة الوطنية على الخلافات والصراعات السياسية.

كما لفت إلى أن المساعي الرامية إلى تحقيق المصالحة شهدت محطات متعددة خلال السنوات الماضية، من بينها لقاءات سياسية جمعت أطرافاً رئيسية في الأزمة الليبية، إلا أن الظروف السياسية والتجاذبات الداخلية والخارجية حالت دون الوصول إلى تسوية نهائية آنذاك.

ورأى أن سياسة الحوار والتفاوض بدأت تؤتي ثمارها تدريجياً، مشيراً إلى أن التوافقات التي تشهدها الساحة الليبية حالياً تعكس تقدماً في مسار معالجة الانقسام السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة.

وفي السياق ذاته، اعتبر المرعاش أن الفريق صدام حفتر نجح خلال السنوات الأخيرة في الجمع بين الخبرة العسكرية والعمل السياسي والدبلوماسي، الأمر الذي مكنه من بناء شبكة واسعة من العلاقات والتفاهمات مع مختلف الأطراف المحلية والخارجية المعنية بالشأن الليبي.

وبينّ أن هذا الرصيد السياسي انعكس على مستوى التواصل مع عدد من التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، مشيراً إلى أن هذه الاتصالات تستهدف تشجيع مختلف الأطراف على الانخراط في مشروع وطني يضع مصلحة ليبيا فوق أي اعتبارات جهوية أو قبلية أو فئوية.

ولفت إلى أن التواصل مع القوى الفاعلة في الغرب الليبي يعد أحد المسارات المهمة لتذليل العقبات أمام التسوية السياسية، خاصة في ظل استمرار وجود تحديات مرتبطة بالانقسام الأمني والصراع على النفوذ داخل بعض المناطق.

وفي معرض حديثه عن العقبات التي تواجه المبادرة، أوضح المرعاش أن عدداً من التحديات السابقة كان مرتبطاً بتدخلات إقليمية ودولية في الشأن الليبي، إلا أن المشهد شهد خلال الفترة الأخيرة تغيرات ساهمت في تقليص حجم هذه التدخلات، وهو ما وفر مساحة أكبر للحوار بين الليبيين أنفسهم.

كما شدد على أهمية السيطرة على الحدود الليبية باعتبارها جزءاً أساسياً من حماية السيادة الوطنية وتعزيز الأمن القومي، مؤكداً أن فرض الرقابة على الحدود يسهم في الحد من التدخلات الخارجية ويعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الأمنية المختلفة.

وأردف: أن التوترات والصراعات التي شهدتها العاصمة طرابلس وبعض مدن المنطقة الغربية خلال الفترة الأخيرة تعكس استمرار التنافس على مراكز النفوذ والموارد، معتبراً أن هذه الخلافات تمثل أحد أبرز العوائق أمام استكمال مسار التسوية السياسية.

وأضاف أن استمرار الصراع على السلطة والمصالح الاقتصادية يعرقل جهود الاستقرار ويؤخر الوصول إلى حلول دائمة، داعياً جميع الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية والعمل على إنهاء أسباب الانقسام.

وفي هذا الإطار، أكد أن الأوضاع الأمنية في بعض المدن الليبية تستوجب تحركاً وطنياً شاملاً لاحتواء التوترات ومنع تحولها إلى أزمات أوسع، مشدداً على أن استقرار ليبيا يتطلب توافقاً سياسياً وأمنياً يشارك فيه الجميع.

وحذر المرعاش من المخاطر التي تواجه ليبيا على المستويات السياسية والأمنية والديموغرافية، مشيراً إلى تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية وما يرتبط بها من تحديات تتطلب معالجة شاملة في إطار الدولة الموحدة ومؤسساتها.

كما اعتبر أن عامل الوقت أصبح حاسماً في إنجاح المبادرة الحالية، لافتاً إلى أن استمرار حالة الانقسام والصراع على النفوذ قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والأمني ويزيد من تعقيد المشهد الليبي.

وفيما يتعلق بالعلاقات الليبية – الأمريكية، أكد المرعاش أن نجاح المبادرة الأمريكية سيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، وخاصة في قطاع النفط والطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وتابع: الولايات المتحدة ستتمكن، في حال نجاح هذا المسار، من لعب دور إيجابي في دعم استقرار ليبيا ووحدتها، الأمر الذي سينعكس على مستوى العلاقات الثنائية ويخلق فرصاً واسعة للتعاون الاستراتيجي بين الجانبين. مؤكداً أن توحيد مؤسسات الدولة يمثل أحد أهم الاستحقاقات الوطنية خلال المرحلة المقبلة، نظراً لما يمكن أن يحققه من نتائج مباشرة على حياة المواطنين والأوضاع الاقتصادية والأمنية.

وأشار إلى أن إنهاء الانقسام المؤسسي سيساعد على معالجة الاختلالات الاقتصادية وتحسين أداء المؤسسات المالية وتعزيز قيمة الدينار الليبي، بما ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين ومستويات المعيشة.

وأضاف أن توحيد المؤسسات سيسهم أيضاً في ترسيخ سيادة القانون وإنهاء مظاهر العنف والصراعات المسلحة ومكافحة الجريمة المنظمة والتهريب والهجرة غير النظامية، فضلاً عن توفير بيئة أكثر استقراراً للاستثمار والتنمية.

وأكد المرعاش أن الاستقرار الأمني والاقتصادي سيتيح توسيع مشروعات الإعمار والتنمية في مختلف المناطق الليبية، مشيراً إلى أن ما تحقق من مشاريع تنموية في المنطقة الشرقية يمكن أن يشكل نموذجاً قابلاً للتطبيق في بقية أنحاء البلاد.

وعن دور الشارع الليبي، أوضح أن المواطنين، خصوصاً في المنطقة الغربية، يواجهون ضغوطاً اقتصادية ومعيشية كبيرة، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار الحراك الشعبي المطالب بالتغيير والإصلاح ومعالجة الملفات الخدمية والاقتصادية وقضايا الهجرة غير النظامية.

وأضاف أن تنامي حالة الاستياء الشعبي من الأوضاع الراهنة يعكس رغبة متزايدة لدى الليبيين في إنهاء حالة الانقسام والانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً، مؤكداً أن نجاح أي مبادرة سياسية يتطلب مشاركة جميع الأطراف والانخراط في حوار وطني شامل.

واختتم المرعاش تصريحاته بالتأكيد على أن المشروع الوطني المطروح حالياً يرتكز على مجموعة من الأهداف الأساسية تتمثل في تعزيز السيادة الوطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وضمان استفادة الليبيين من ثروات بلادهم، وحماية هذه الثروات من مختلف التهديدات، داعياً جميع القوى السياسية والاجتماعية إلى دعم جهود المصالحة الوطنية والعمل المشترك من أجل بناء دولة موحدة ومستقرة وقادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى